سمير احمد الشارف : إستئناف العمل بدستور دولة الاستقلال …

 
في ظل الظروف الراهنة التي تمٌر بها البلاد من إختناقات سياسية تعصف بمقدراتها وتعيق مسيرتها الانتقالية من مرحلة اللاشرعية الى مرحلة الشرعية الدستورية . بالرغم من ايجاد الجسم الذي تعبر من خلاله وهو المؤتمر الوطني العام الذي ولد ضعيفا نتيجة الكيانات السياسية التي تتجادبه مما أفقد أهليته في إدارة المرحلة وفقا لما رسمه له الاعلان الدستوري ، وتعثره واضطرابه في ايجاد الهيئة الدستورية المعنية بوضع دستورا للبلاد يكفل لها الاستقرار والنمو .
وليبيا التي ولدت أساسا من رحم دستور وضعه لها الاباء المؤسسون في 7 أكثوبر سنة1951 م وهوالدستور الذي يعد بحق شهادة ميلادها كدولة مستقلة جعلها في مصاف الدول المتمدنة . والذي جاء معبرا عن ارادة الامة ، واستمر العمل به طيلة سبعة عشر عاما الى ان جاءت طغمة الانقلاب الفاشي فقاموا بتعطيله ومن ثم صادروا تلك الارادة التي التفت حوله وقت نشوء الدولة . فهي في حاجة الان للعودة الى هذا الدستور واستئناف العمل به لما يهيؤه لها من استقرار ويكفل انتظام واطراد مسيرتها الانتقالية علاوة على كونه يمثل الشرعية الدستورية التي تم اغتصابها في 1 / 9/ 69 م .

اننا من خلال هذه المبادرة نعتبر ان ثورة 17 فبراير 2011م هي ثورة لرفع الظلم ودحر الطغاة وفي ذات الوقت هي ثورة لاسترداد الشرعية الدستورية التي صنعها الاباء المؤسسون الملتئمون في الجمعية الوطنية التاسيسية التي صاغت ووضعت هذا الدستور . ومن ثم فاننا نرى أن يتطلب الأمر لاستئناف العمل بالدستور الليبي هو العودة الى الشرعية الدستورية كما هي في 31 / 8 / 1969م .
ولأن المؤسسة الملكية قد خلت وحصل فيها فراغا دستوريا فإن معالجة الامر قد كفله الدستور لايجاد حلقة التواصل به وفق هذه الآلية :
آلية استئناف العمل بالدستور الليبي :
لقد وضع لنا اباؤنا المؤسسون هذه الالية في حالة فراغ المؤسسة الملكية الدستورية كمرحلة انتقال حيث نصت المادة 52 من الدستور على انه ( من حين وفاة الملك الى أن يؤدي خلفه أو الوصي أو أعضاء مجلس الوصاية اليمين الدستورية يزاول مجلس الوزراء تحت مسؤوليته سلطات الملك الدستورية باسم الامة الليبية ) .
ويفهم من ذلك ان النص جاء مفتوحا غير مقيدا بمدة زمنية وبالتالي فإنه تعتبر المدة الممتدة من تاريخ اغتصاب السلطة الشرعية الى الان هي فترة خلو دستوري للمؤسسة المذكورة . ولأن الدستور كان مغيبا اذ لم يلغ ولم يسقط بل ظل معلقا طيلة تلك السنوات فان استئناف العمل به يأتي من خلال اعمال هذا النص وذلك بأن تتولى الحكومة القائمة كأمر واقع السلطات الدستورية للملك خلال هذه الفترة وان يوكل اليها مهمتين اساسيتين :
الأولى / وهي الشروع في طرح استفتاء عام على الامة حول شكل الحكم الذي تريد فإن كان ملكيا دستوريا قامت بالدعوة لانتخابات مجلسي الشيوخ والنواب وفقا لقانون انتخابات يتوافق مع المرحلة ومن ثم تمكين وريث العرش من ان يؤدي اليمين الدستورية وفقا للدستور ويشرع في استئناف الدولة الدستورية بطرح التعديلات المطلوبة في الدستور وفقا لالية التعديل وتشكيل حكومة دستورية تستانف مسيرة الدولة .
واذا كانت نتيجة الاستفتاء غير ذلك . فتدعوا الحكومة لانتخابات جمعية تاسيسية لاجراء الملاحق التعديلية اللازمة بالشكل الجمهوري على الدستور مع بقائه كدستورا للدولة ضامنا لتواصل الاجيال .
الثاني / على الحكومة ووفقا للسلطات الدستورية خلال هذه المرحلة الاشراف على اعادة سلطة وهيبة الدولة من خلال بناء المؤسسة العسكرية والامنية وضبط مكونات الدولة الادارية . على ان لا تتعدى هذه المرحلة سته اشهر من تاريخ توليها هذه السلطات الدستورية .
وضع المؤتمر الوطني خلال هذه المرحلة :
يعتبر المؤتمر الوطني منحلا من تاريخ تولي الحكومة لتلك السلطات كما يعتبر الاعلان الدستوري ملغيا .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: