شُكْري السنكي : بطل مِن بلادي – مُصْطفى الجّالي بوغرارة.. سيرته ومواقفه

 صورة الكاتب

( تتبارى الأمم الحيَّة بِتخلِيد عُظمَائِها وتمجِيْد ذِكرَاهم فِي كل المُناسبات، وبِقدر اهتمامِها بذلك تُدلل على قِيمتِهَا فِي مِيزان المجد والخُلُود..). الأستاذ حسن ظَافِر بُرْكان (1)

المُقدِّمَة

عاش الرفيق والزميل والصديق مُصْطفى الجّالي بوغرارة (1959م – 1984م) رافضاً ومتحدياً لكل ممارسات الطغيان والإرهاب داخل ليبَيا وخارجها، وتحدى معمّر القذّافي بـ(الكلمة المُعلنة)، وتمنى أن ينال الشهادة فِي سبيل الله فِي بقعة مِن بقاع ليبَيا الحبيبة. وفِي الثامن مِن مايو / أيار 1984م، نال ما تمناه وسقط شهيداً فِي معركة استهدفت الطاغية فِي عقر داره. كانت تضحيّة البطل مُصْطفى بوغرارة وتضحية رفاقه المغاوير الصناديد العظام الّذِين استشهدوا يوم معركة الثامن مِن مايو والّذِين استشهدوا عقبها بأيام، الزاد والمعين الّذِي استمددنا منه الصمود والاستمرار فِي العمل المُعارض ضدّ نَّظام معمّر القذّافي حتَّى منَّ الله علينا باندلاع ثورة 17 فبراير والانتصار على نظام القذّافي الظالم المتغطرس والذِي جثم على صدور أبناء شعبنا لأكثر مِن أربعة عقود مِن الزمن.

واليوم، أتوقف عند مُصْطفى الجّالي بوغرارة وأعرض مواقفه، وأروي تفاصيل سيرته، وأحكي قصّة حياته التي كانت قصيرة فِي عمر الزمن لكنها كانت مليئة بالمفاخر والبطولات لدرجة أنها سكنت صفحات التاريخ وقلوب المخلصين والأحرار.

ضرب مُصْطفى ورفاقه مِن مجموعة بدر بقيادة أحمَد إبراهيم إحواس (1938م – 1984م) المفوّض العسكري للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا، أروع الأمثلة فِي العطاء والجهاد والفداء، يوم فاجأ إحواس ورفيقاه النَّظام الحاكم بدخولهم إِلى البلاد واشتباكهم مع قوَّاته فِي السّادس مِن مايو / أيار 1984م ثمّ فاجأ أولئك الفتية فِي الثامن مِن مايو معمّر القذّافي بدك صروح أوهامه وإقتحام قلاعه وحصونه وثكناته فِي طرابلس عاصمة البلاد.

مصطفى 1

قام هؤلاء الأبطال المغاوير بمقاومة الظلم ومقارعة الباطل فِي عقر داره فِي وقت كان فيه معمّر القذّافي مرهوب الجانب وفي عنفوان قوته وجبروته، والجميع كان يخافه ويخشاه. وقاموا بعمل هز الأرض مِن تحت أقدام الطاغيّة، وزرع فِي نفوس النَّاس التَّحدي ومقاومة الطغيان وأوقد فيهم شعلة الأمل والتفاؤل بغدِ مشرق ومُسْتقبل أكثر إشراقاً. وبرهنوا للعالم أجمع بأن ليبَيا لم تصب بالعقم، وأنها ولادة للرجال العظام، وأن ماضيها المجيد وتاريخها العريق حاضر فِي كل الأوقات والأزمان.

هؤلاء الأبطال الّذِين قدموا أرواحهم مِن أجل أن تسود فِي وطننا قيم الحق والعدالة والحريّة والخير.. ومِن أجل وطن يزرع الحب فِي أعماق أبنائه ويضمهم بحنان ويفجر فيهم المعاني الطيبة الودودة.. وطن لا يخاصم أبنائه وليس بإمكان أبنائه أن يخاصموه.

هكذا كانت مواقف أولئك الرجال الشجعان.. وكذا كانت تضحياتهم الجسام.

وهكذا كان مُصْطفى الجّالي بوغرارة.. وكذا كان رفاقه الأبطال الّذِين ستظل ذكراهم أجمل ذكرى وأغلى تاريخ.

كان مُصْطفى مسكوناً بحبّ الوطن، تلمح فِي عينيه تفاؤلاً واستبشاراً بغدٍ مشرقٍ وضّاءٍ، وتحسّ مِن أنفاسه وجعاً مِن تردي الأوضاع والتهاون فِي حقوق الوطن وشكوى مِن لامبالاة النَّاس وسلبيتهم. وكان شجاعاً مقداماً حسن التدبير، واعتلى فِي سلم الشجاعة والعطاء درجات فارتقى عندما قدم دمه وروحه وقضى شهيداً مِن أجل خير الوطن وعزته وكرامته.

هكذا كان مُصْطفى وكذا كان رفاقه الخيرون الأبرار.

مصطفى 2

وَفِي الخِتام، لا يسعني إلاّ أنّ أختم بفقرات كتبها فقيد الوطن عزات يُوسف المقريَّف (2) فِي مقالة نشرها فِي مجلّة (الإنقاذ) تحت عنوان: (الثامن مِن مايو.. أغلى الذّكريات) فقال:..”.. مَا سطرتموه مِن مجد ومَا بذلتموه مِن دماء – معالم طريق الإنقاذ الوشيك بإذن الله.

وأنه مَا كان للحضارات والأمم أن تنهض، ولا للإنْسَان أن يرتقي، ولا للتغييرات الإنسانيّة ولا للثورات العارمة أن تنفجر، ولا للحُقُوق أن تنتزع مِن غاصِبيها إلاّ بالتدافع.. بالتضحيّة، بالفداء مِن قبل أصحاب النفوس الكبيرة صاحبة الهمم العاليّة، والغايات الشّريفة، والمباديء النبيلة، والقلوب المؤمنة.

مهما كتبنا عنكم، ومهما دبجت أقلامنا مِن مقالات، ومهما جادت قرائحنا بالقصائد، وصدعت حناجرنا بأغان وأهازيج تتغنى ببطولاتكم.. أين يأتي كل ذلك أمام مَا قدمتموه في الثامن مِن مايو مِن تضحيّات.. بالدّمّ والروح ؟.

أين شعر يخطّه الحبر ممّا

فِي سجل العلا تخط الدماء..”.

مجموعة بدر.. أوَّل عمليّات جبهة الإنقاذ العسكريّة

أحمد إحواس

وقتما أعلنت (الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا) عن تأسيسها فِي السّابع من أكتوبر / تشرين الأوَّل 1981م، أنضم إليها أعداد كبيرة مِن الِلّيبيّين الموجودين بالخارج، مِن وزراء وسفراء سابقين ونخبة عسكريّة وسياسيّة وثقافيّة إِلى جانب عدد مِن رجال الأعمال يتقدمهم يحيى عُمر وحسين نعمان سفراكس وخميس الكيلاني وسُليْمان رجب امنينة بالإضافة إِلى أعداد كبيرة مِن الطلبة الدّارسين خارج البلاد خصوصاً فِي المملكة المُتَّحدة والولايّات المُتَّحدة الأمريكيّة، وكتلة لا بأس بها مِن المحسوبين على التَّيار الاسْلامي أو الّذين كانوا محسوبين يوماً على تنظيمات إسْلاميّة بعينها كالأستاذ أحمَد إبراهيم إحواس (3) والدكتور محَمّد يُوسف المقريَّف (4) والأستاذ محمود محَمّد الناكوع (5) والدّكتور مُصْطفى غيث أبوشاقور (6) والأستاذ عاشور الشامس والدّكتور سُليمان عبدالله الضراط والأستاذ علي رمضان أبوزعكوك.. وغيرهم. وبهذا التنوع، وهذه الإمكانيّات البشريّة والماديّة، أصبحت جبهة الإنقاذ طوال حقبة الثمانينيات، أهمّ تنظيمات المُعارضة الِلّيبيّة فِي الخارج، ومصدر قلق لنَّظام معمّر القذّافي وتهديداً رئيسياً له.

وفي الثامن مِن مايو / أيّار 1984م، اندلع صدام عسكري بين قوَّات نظام معمّر القذّافي وقوَّات الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا، التي عُرفت باسم (مجموعة بدر) وكانت تحت قيادة المفوضيّة العسكريّة بقيادة الأستاذ أحمَد إبراهيم إحواس المفوّض العسكري. وقعت معركة الثامن مِن مايو / أيار بعْد استشهاد أحمَد إحواس فِي السّادس مِن نفس الشهر، وعُرفت باسم (معركة باب العزيزية) نظراً لوقوعها بالقرب مِن مقر إقامة العقيد معمّر القذّافي فِي ثكنة باب العزيزية، وغدا شهداؤها يعرفون باسم (شهداء مايو).

كان مُصْطفى الجّالي بوغرارة أحد فدائيي مجموعة بدر، ومن بين الّذِين استشهدوا يوم الثامن مِن مايو.

شهداء مايو

والشّاهد، دخل الأستاذ أحمَد إبراهيم إحواس إِلى ليبَيا بهدف التواصل مع قوَّاته المرابطة فِي طرابلس للاطمئنان على أوضاعهم وتسوية بعض الاشكاليات التنظيميّة ووضع الترتيبات اللازمة لانطلاق العمليّات العسكريّة ضدَّ نظام معمّر القذّافي. دخل إحواس ورفيقاه علي محَمّد البشير حمّودة وعماد الحصائري إِلى الأراضي الِلّيبيّة عبر الحدود التونسية البرية، وبعد أن وصلوا إِلى (منطقة الجمرك) بمدينة زوارة، أخذوا سيارة أجرة (بيجو 504) والتي أُوقفت فِي الطريق مِن خلال دورية أمنيّة طالبين مِن ركابها هويات التعريف فتمّ إلقاء القبض على إحواس ورفيقيه ونقلوا إِلى إحدى الشقق التابعة لأمن النَّظام قرب محطة تاكسي زوارة.

وبعد الوصول إِلى المبنى تبادل الحاج أحمَد إبراهيم إحواس إطلاق النَّار مع قوَّات الأمن أو كمَا جاء على لسان الشّيخ علي محَمّد البشير حمّودة فِي مذكراته: (رحلتي وشهادتي) فقد تبادل معهم إطلاق النَّار، واستشهد عقب..”.. إطلاقه النَّار على المدعو علي الهوش (برتبة نقيب) فسقط الهوش قتيلاً إلاّ أن العنصر الثاني أطلق النّار على أحمَد يرحمه الله..”.

والحاصل، استشهد الحاج أحمَد إبراهيم إحواس فِي هذا المبنى، وتمّ اعتقال رفيقيه عماد الحصايري وعلي حمّودة، بعد تبادل إطلاق النَّار مع قوَّات الأمن، فِي معركة استمرت بعضاً مِن الوقت. أصيب الحصايري برصاصة فِي صدره تحت القلب فتمّ إلقاء القبض عليه أمّا علي حمّودة فقد تمكن مِن الخروج مِن المبنى سالماً وبعدها وصلت إليه قوَّات النَّظام فِي مكانه الجديد، فتبادل معهم إطلاق النَّار مجدّداً حتَّى تمّت إصابته برصاصة فِي كف يده الأيسر ورصاصة أخرى اخترقت مرفقه لتستقر فِي بطنه فنزف دماً ثمّ دخل فِي حالة أشبه بالإغماء فوصل إليه القتلة المجرمون فنقلوه إِلى المستشفى وأجريت له العمليّات اللازمة ثمّ بدأوا فِي التحقيق معه وبعدها نُقلوه إِلى المعتقل.

وبعد استشهاد أحمَد إبراهيم إحواس واعتقال رفيقيه، كان يوما الأحد والاثنين الموافق 6 و 7 مِن شهر مايو غامضين إِلى حدٍ كبير، وبعدما أذاع تلفزيون القذّافي يوم الاثنين ليلاً خبر قتل أحمَد إحواس والقبض على مرافقيه بعد إصابتهما، قرر فدائيو مجموعة بدر (قوَّات جبهة الإنقاذ) المرابطون فِي طرابلس، التحرَّك ومفاجأة النَّظام. قرر الشباب الردّ على مقتل قائدهم ومثلهم الأعلى الّذِي أحبوه وربطتهم به علاقة متينة، وتلقين نَّظام القذّافي درساً لن ينساه بقلب العاصمة، ونقل صراع الشّعب الِلّيبيّ مع جلاديه وظالميه إِلى خانة جديدة، والإعلان المسلح عن بدء معركة الشّعب مع نَّظام القذّافي الظالم المتخلف الّذِي أفسد الأخلاق وأهدر الأموال وأهلك الحرث والنسل، وقبل وصول قوَّاته الباغية إليهم. واندلعت المعركة بين قوَّات الطاغية وفدائيي الإنقاذ (مجموعة بدر) يوم الثلاثاء الموافق الثامن مِن مايو / أيار 1984م.

وَالّذِي حدث، بعد أن سمع مجموعة الفدائيين خبر استشهاد أحمَد إبراهيم إحواس وإختفاء خالد علي يحيى انتقلوا مِن المنزل الواقع بـ(منطقة الدريبي) وقرروا الانتقال إِلى مكان أخر. يقول الشّيخ علي محَمّد البشير حمّودة فِي مذكراته:..”.. وقرروا الانتقال إِلى مكان آخر بعْد أن جهزوا أنفسهم لكل الاحتمالات وأعدوا قنابلهم التي جهزوها بأنفسهم بعْد إعدادها فِي ورشة حدادة، وعند الصباح الباكر انطلقوا إِلى شقة بإحدى عمارات شارع (الجمهوريّة) بطرابلس، وكانت خطتهم أن ينتشروا ولا يبقوا فِي مكان واحد، وعندما وصلوا المكان المقصود، ولم يتمكنوا – وبضرورات الاحتياطات الأمنيّة – مِن حمل كل مَا كان معهم مِن أسلحة حيث بقيت بعض بنادق أف إن (F.N) والذخيرة داخل السيارة. حملوا مَا كان باستطاعتهم حمله مِن الأسلحة الخفيفة التي كان بالإمكان إخفاؤها كالمسدسات والغدارات (بريتا واسترلنق) والقنابل إلاّ أنهم فوجئوا بقوَّات الطاغيّة تطوق المكان عند حوالي العاشرة صباحاً والمتمثلة فِي قوَّات مَا يُسمّى بـ(كتيبة إمحمد المقريَّف) و(كتيبة الحرس) تحت إمرة خليفة حنيش القذّافي (تُوفي فِي مدينة ميونخ الألمانيّة يوم 17 مارس / آذار 2012م). وشاهدوا بعض العناصر الأمنيّة ومعها (الشهيد خالد علي يحيى) تتقدم وتدخل العمارة وتصعد إِلى الشقة وهُنا بادر الشباب بإطلاقِ النَّار وردت الكتيبة بقوَّة ناريّة وسقط أوَّل شهيد خالد علي يحيى وجذبه الشباب إِلى مدخل الشقة فأسلم الروح بين يدي أسامة السّنوُسي شلوف، وقام العارف المَهْدِي دخيل بإلقاء قنبلتين عند مطلع درج العمارة ممّا أدَّى لتقهقر قوَّات الطاغيّة وفتح ثغرة فِي الحصار وحينها نزل الشباب على دفعتين واستمر العارف دخيل فِي رمي القنابل، وقد أخبرني أنّه رمى ثمان عشرة (18) قنبلة فِي ذلك اليوم، وسقط الشهيد الثّاني مُصْطفى الجّالي بوغرارة فِي فناء العمارة تلاه مباشرة الشهيد محَمّد هاشم الحضيري، واستمرت المعركة الضارية بين قوتين غير متكافئتين، وكانت المدرعات تطلق نيران رشاشاتها (14.5) أو مَا تعرف محلياً بإسم (أربعطاش ونصف)، بكثافة بالإضافةِ إِلى قذائف أر بي جي (R B G ) واستمرت المعركة إِلى الساعة الثانيّة عشرة وسقط الشهداء فِي أماكن مختلفة حول العمارة: جمال محمود السباعي، عبْدالناصر عبدالله الدحّرة، سالم طاهر الماني، عبدالله إبراهيم الماطوني، محَمّد ونيس الرعيض، يحيى علي يحيى (أخ خالد) الّذِي وجد سيارة قمامة فركبها وقادها إلاّ أنهم أطلقوا النَّار عليه فقتل، واستطاع بعض الشباب بعد المعركة الإفلات مِن قوات الطاغيّة وهم: العارف المَهْدِي دخيل وأسامة السّنوُسي شلوف وصالح المؤدب وسالم عبْدالسّلام الحاسي وكمال أحمَد الشامي، إلاّ أنه ألقي القبض فِي نفس اليوم على العارف وأسامة، وبعد حوالي ثلاثة أشهر على صَالح حسين المؤدب (تُوفي يوم 24 / 9 / 2010م)، فيما تمكن الحاسي والشامي مِن النجاة ومغادرة البلاد بما يشبه المعجزة، أمّا الشهيدان: مجدي محَمّد الشويهدي وسَالم إبراهيم القلالي فكانا خارج المكان واستشهدا بعد ذلك بأيام، سَالم القلالي بإحدى المزارع إثر معركة مع جند الطاغية، أمّا مجدي الشويهدي فاستشهد فوق عمارة بشارع النَّصر بعْد أن أطلق النَّار عليه المدعو سعد مسعود القذّافي..”.

هذا، وقد ألقت أجهزة القذّافي الأمنيّة القبض على الكثير مِن العناصر الوطنيّة خصوصاً الطلبة الّذِين عادوا إِلى الوطن مؤخراً مِن الولايّات المُتَّحدة الأمريكيّة، وكانت حصيلة هذه الأحداث البطوليّة استشهاد كلِّ مِن:

* أحمَد ابراهيم إحواس (1938م – 1984م) – استشهد خلال المصادمات مع عناصر نظام معمّر القذّافي فِي مدينة زوارة يوم 5 شعبان 1404 هجري الموافق 6 مايو / أيار 1984م.

* خالد علي يحيى معمّر – استشهد أثناء المعركة فِي مدينة طرابلس يوم 7 شعبان 1404 هجري الموافق 8 مايو / أيار 1984م.

* عبْدالناصر عبدالله الدحّرة (1963م – 1984م) – استشهد أثناء المعركة فِي مدينة طرابلس يوم 7 شعبان 1404 هجري الموافق 8 مايو / أيار 1984م.

* مُصْطفى الجّالي بوغرارة (1959م – 1984م) – استشهد أثناء المعركة فِي مدينة طرابلس يوم 7 شعبان 1404 هجري الموافق 8 مايو / أيار 1984م.

* محَمّد ونيس الرعيض (1961م – 1984م) – استشهد أثناء المعركة فِي مدينة طرابلس يوم 7 شعبان 1404 هجري الموافق 8 مايو / أيار 1984م.

* جمال محمود السباعي (1960م – 1984م) – استشهد أثناء المعركة فِي مدينة طرابلس يوم 7 شعبان 1404 هجري الموافق 8 مايو / أيار 1984م.

* محَمّد هاشم الحضيري (1960م – 1984م) – استشهد أثناء المعركة فِي مدينة طرابلس يوم 7 شعبان 1404 هجري الموافق 8 مايو / أيار 1984م.

* عبدالله إبراهيم الماطوني (1953م – 1984م) – استشهد أثناء المعركة فِي مدينة طرابلس يوم 7 شعبان 1404 هجري الموافق 8 مايو / أيار 1984م.

* سَالم طاهر الماني (1959 – 1984م) – استشهد أثناء المعركة فِي مدينة طرابلس يوم 7 شعبان 1404 هجري الموافق 8 مايو / أيار 1984م.

* يحيى علي يحيى معمّر (1958م – 1984م) – استشهد أثناء المعركة فِي مدينة طرابلس يوم 7 شعبان 1404 هجري الموافق 8 مايو / أيار 1984م.

* مجدي محَمّد الشويهدي (1961م – 1984م) – استشهد يوم 11 شعبان 1404 هجري الموافق 12 مايو / أيار 1984م أثناء اشتباك مُسلح مع عناصر النظام فِي إحدى ضواحي مدينة طرابلس.

* سالم إبراهيم القلاّلي (1951م – 1984م) – استشهد يوم 16 شعبان 1404 هجري الموافق 16 مايو / أيار 1984م أثناء اشتباك مُسلح مع عناصر النظام فِي إحدى ضواحي مدينة طرابلس.

محَمّد سعيد الشيباني – استشهد بعْد إعدامه شنقاً فِي (بلدة طمزين) بالجبل الغربي فِي أعقاب معركة الثامن مِن مايو، وذلك يوم 2 رمضان 1404 هجري الموافق 2 يونيه / حزيران 1984م.

* ساسي علي ساسي زكري (1940م – 1984م) – استشهد بعْد إعدامه شنقاً فِي مدينة (نالوت) فِي أعقاب معركة الثامن مِن مايو، وذلك يوم 4 رمضان 1404 هجري الموافق 4 يونيه / حزيران 1984م.

* أحمَد علي أحمَد سُليْمان (1940م – 1984م) – استشهد بعْد إعدامه شنقاً فِي مدينة (نالوت) فِي أعقاب معركة الثامن مِن مايو، وذلك يوم 4 رمضان 1404 هجري الموافق 4 يونيه / حزيران 1984م.

* عثمان علي زرتي – استشهد بعْد إعدامه شنقاً فِي مدينة طرابلس بميدان (سوق الجمعة) فِي أعقاب معركة الثامن مِن مايو، وذلك يوم 5 رمضان 1404 هجري الموافق 5 يونيه / حزيران 1984م.

* الصّادِق حامد الشويهدي (1954م – 1984م) – استشهد بعْد إعدامه شنقاً فِي المدينة الرياضيّة بمدينة (بّنْغازي) فِي اعقاب معركة الثامن مِن مايو، وذلك يوم 5 رمضان 1404 هجري الموافق 5 يونيه / حزيران 1984م.

* عبدالباري عُمر فنوش (1956م – 1984م) – استشهد بعْد إعدامه شنقاً فِي بلدة (جالو) فِي اعقاب معركة الثامن مِن مايو، وذلك يوم 7 رمضان 1404 هجري الموافق 7 يونيه / حزيران 1984م.

* المَهْدِي رجب ليّاس (1962م – 1984م)- استشهد بعْد إعدامه شنقاً فِي مدينة (طبرق) فِي أعقاب معركة الثامن مِن مايو، وذلك يوم 7 رمضان 1404 هجري الموافق 7 يونيه / حزيران 1984م.

* فرحات عمّار حلب (1958م – 1984م) – استشهد بعْد إعدامه شنقاً فِي مدينة (زوارة) فِي أعقاب معركة الثامن مِن مايو، وذلك يوم 10 رمضان 1404 هجري الموافق 10 يونيه / حزيران 1984م.

وأخِيْراً، فتحت أحداث مايو المجيدة أبصار العالم على مَا يمارسه نَّظام معمّر القذّافي مِن جرائم وانتهاكات، ومَا يجري داخل السجن الكبير في ليبَيا الوطن. ورسمت الطريق المستقيم والنهج القويم للتخلص مِن معمّر القذّافي وزمرته الباغية ونظامه المتخلف المستبد. وأعادت إِلى نفوس الِلّيبيّين نفحات الجهاد، وأوقدت في قلوب الشباب شعلة الأمل واليقين بالنَّصرِ القريبِ. أو كمَا جاء فِي بيان الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا بمناسبة الذّكرى الرَّابعة لمعركة الثامن مِن مايو:.. لقد أنار البطل الشهيد أحمَد إبراهيم إحواس ورفاقه الأبطال السبيل لمن أراد المسير، ووضّح الطريق لمن أراد أن يفيق، وجعل مِن نفسه ورفاقه قدوة حتَّى يمحو كلِّ شكّ، ويقضي على كلِّ تردد، ويبرهن على النَّصر المؤكد..”.

مُصْطفى الجّالي بوغرارة.. سِيْرَةُ و مواقف (7)

ولد مُصْطفى الجّالي بوغرارة بدرنة المدينة الجبليّة الواقعة على ساحل البحر الأبيض المتوسط شرق ليبَيا فِي يوم 29 ديسمبر / كانون الأوَّل 1959م. ووالدته هي الحاجة عائشة محَمّد البخيتي أمّا والده فهُو الجّالي إبراهيم إسماعيل بوغرارة المولود بمدينة درنة عَام 1914م الّذِي كان يعمل محاسباً بدائرة الأشغال فِي زمن المملكة ثمّ محاسباً بالبلديّة فِي عهد الإنقلاب إلاّ أنه استقال مِن منصبه مبكراً بسبب خلاف دب بينه وبين المسئولين الجدد، وانتقل إِلى رحمة الله يوم 30 يونيه / حزيران 1974م. وللشهيد مُصْطفى بوغرارة أربع أخوات، وسبعة أخوة والسّادة هم: مفتاح وعبْدالرَّازق ونوري وكمال وعبْدالباسط ومنصُور وعبْدالباري.

تلقى تعليمه الإبتدائي والإعدادي بمدرسة عزوز، وتعليمه الثانوي بمدرسة الأسطى عُمر بمدينة درنة الثقافة والجهاد، وكان طالباً ناجحاً فِي جميع مراحل دراسته. وكان مُصْطفى مِن محبي نادي (الإفريقي) الرياضي، نادي الاتحاد سابقاً، حيث كان أخوه نوري لاعباً بالفريق الأوَّل لكرة القدم فِي زمن المتألقين فهيم رقص وعوض عون وفتحي سلطان.

وبعْد حصول مُصْطفى على الشهادة الثانويّة تمّ تنسيبه أو تنسيقه فِي المعهد العالي للنفط بطبرق بوابة ليبَيا الشرقيّة والمدينة السّاحليّة الجميلة. واصل تعليمه فِي معهد النفط حتَّى السنة النهائيّة، لكن حالت اللّجان الثّوريّة دون تخرجه عندما وجهت الأنظار إليه هُو ومجموعة مِن زملائه بعدما استطاعوا الفوز بمقاعد الهيئة الإداريّة للاتحاد العام للطلبة بالمعهد، فِي محاولة مخلصة لإبعاد أذناب السّلطة وأتباعها مِن اللّجان الثّوريّة عن قطاع التعليم، وإنقاذ الطلبة مِن إعتداءاتهم الدنيئة.

تمكّن مِن الحصول على موافقة (الهيئة العامّة للتصنيع الحربيّ) للإيفاد إِلى ألمانيا لدراسة الهندسة الكهربائيّة، عبر السّيِّد السّنوُسي فرج شلّوف ( 1918م – 5 يونيه / حزيران 2008م) مسؤول قسم التدريب بالهيئة. سافر مِن بّنْغازي إِلى طرابلس ثمّ مِن طرابلس إِلى مدينة فرنكفورت الألمانيّة (Frankfurt) يوم 31 مارس / آذار 1981م، ومنها مباشرة إِلى مدينة فولفسبورغ (Wolfsburg). درس بمدينة فولفسبورغ اللغة فِي معهد جوته  (Goethe Institut) المعتمد رسميّاً لتعليم اللغة الألمانيّة. أنتقل بعْد الانتهاء مِن مرحلة اللغة، إِلى مدينة براون شفايخ (Braunschweig)، وأكمل في أحدى مدارس المدنية الفنيّة مرحلة التدريب العملي الفني فِي مجال هندسة الكهرباء.

تمّ الاتصال بين مُصْطفى الجّالي بوغرارة والجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا بعد شهور قليلة مِن الإعلان عن تأسيسها، وأعلن انضمامه إِلى صفوف الجبهة فِي مؤتمر صحفي عقده مع مجموعة من زملائه فِي الثّاني مِن يونيه / حزيران مِن عَام 1983م فِي الخرطوم عاصمة السّودان.

بعْد سلسلة الاغتيالات التي نفذها النَّظام عَام 1980م فِي عناصر وطنيّة مُعارضة مقيمة فِي مدن وعواصم عربيّة وأوربيّة، وتعرض الطالبين أحمَد شلادي والهادي الغرياني يوم 13 نوفمبر / تشرين الثّاني 1982م إِلى الضرب والتعذيب داخل مبنى السفارة الِلّيبيّة فِي بون تحت إشراف مُصْطفى الزائدي الملحق الصّحي بالسفارة ثمّ الاعتداء فِي نفس الشهر بمدينة بون على جِبْرِيل عبْدالرَّازق الدينالي (1954م – 6 إبريل / نيسان 1985م) ووالدته مِن قبل مجموعة مِن الأشخاص أرسلهم مُصْطفى الزائدي والمَهْدِي امبيرش أمين مَا يُسمّى المكتب الشّعبي أيّ السفير، قرر مُصْطفى بوغرارة ومجموعة مِن زملائه أن يعطوا للقذّافي وزبانيته درساً ومثالاً، ويلفتوا أنظار العالم إِلى جرائم النظام وممارساته القمعيّة ويطلبوا مِن دول العالم التوقف عن دعم نظامه ومساندة الشّعب الِلّيبيّ مِن أجل استرداد حُقُوقه ونيل حريته.

خرج مُصْطفى بوغرارة وتسعة مِن زملائه مِن مطار فرنكفورت (Frankfurt Airport) صباح يوم السبت 15 شعبان 1404 هجري الموافق 28 مايو / أيار 1983م على متن لوفتهانزا شركة الطيران الوطنيّة الألمانيّة (Lufthansa) إِلى العاصمة السّودانيّة الخرطوم. وصلوا إِلى الخرطوم عصر نفس اليوم، وكان فِي استقبالهم بمطار الخرطوم الأستاذ يُوسف بشير المجريسي، ومِن المطار غادروا جميعاً إِلى فيلا تابعة لرئاسة الجمهوريّة كائنة بشارع الجمهوريّة فِي الخرطوم، التي كانت مقراً لإقامة الفريق الإذاعي العامل بإذاعة الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا (راديو صوت الشّعب الِلّيبيّ).

عقد مُصْطفى الجّالي بوغرارة ورفاقه مِن الطلبة الدارسين بألمانيا الغربية ظهر يوم الخميس 20 شعبان 1404 هجري الموافق 2 يونيه / حزيران 1983م مؤتمراً صحفيّاً بمبنى الإذاعة والتلفزيون فِي الخرطوم، وأعلنوا فِي المؤتمر معارضتهم لنظام معمّر القذّافي، وإنضمامهم إِلى صفوف الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا، ونددوا بنظام القذّافي الاستبدادي الهمجي ومَا يمارسه أذنابه مِن ضغوطات على الطلبة فِي الخارج وبالذات على مَنْ لهم صلة بـ(القوَّات المسلحة). بث تلفزيون السّودان المؤتمر الصّحفي ليلاً الّذِي غاب عنه اثنان مِن زملاء مُصْطفى هما: عَبْدالسّلام ميلاد بوغرارة ومُصْطفى محَمّد الخفيفي لظروف طارئة، وشارك فيه الثمانيّة الباقون إِلى جانب الأستاذ علي رمضان بوزعكوك المفوّض الإعلامي لجبهة الإنقاذ آنذاك، وبحضور نخبة مِن الإعلاميين السّودانيين والأجانب.

نقل التلفزيون السّوداني وقائع المؤتمر الصّحفي، وتناقلت وسائل الإعلام العالميّة الخبر ومقتطفات مِن البيان الصّادر فِي مدينة براون شفايخ بألمانيا الغربيّة  بتاريخ 16 شعبان 1403 هجري الموافق 28 مايو / أيار 1983م، والّذِي قرأه أمام الصحفيين الطالب عَبْدالسّلام محَمّد مرسي، والمُوقع مِن كلّ مِن: أسامة السّنوُسي شلّوف، العارف المَهْدِي دخيل، محَمّد هاشم محَمّد الحضيري (اسْتُشْهِد في أحداث 8 مايو/ أيار 1984م)، عبْدالسّلام محَمّد أحمَد مرسي، شُكْري محَمّد علي السنكي، مُصْطفى الجّالي بوغرارة (اسْتُشْهِد في أحداث 8 مايو / أيار 1984م)، أحمَد مفتاح الكاديكي، سَعْد عبدالله عبْدالقادر الأثرم (تُوُفِّيَ بالمهجر يوم 5 نوفمبر / تشرين الثّاني 1996م).

وفِي اليوم الثّاني، قام راديو صوت الشّعب الِلّيبيّ (إذاعة الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا ) بتغطية وقائع المؤتمر، ونقل كل مَا ورد عنه فِي الإذاعات والصحافة العربيّة والعالميّة.

والشَّاهِد، أنضم مُصْطفى بوغرارة إِلى الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا لينخرط فِي مشروعها العسكري الّذِي كان يتولاه أحمَد إبراهيم إحواس الرجل الشجاع والسّيِّد المهذب الّذِي عشق تراب الوطن وتنفس برئته. أنضم مُصْطفى وزملائه مِن طلبة التصنيع الحربيّ مع عدد آخر مِن شباب الجبهة ليشكلوا نواة (قوَّات الإنقاذ) الذراع العسكريّة للجبهة، فدخلوا جميعاً فِي شهر أغسطس / آب 1982م إِلى معسكر (جبل منذرة) الواقع فِي جبل الأولياء بالسّودان. وبعْد انقضاء الدورة التدريبية الأولية تحت إشراف أحمَد إحواس وعزّات المقريَّف والانتهاء مِن الدورة التدريبيّة المتقدّمة على أيدي ضباط مِن القوَّات الخاصّة السّودانيّة بقيادة الضابطين: الرَّائد عبْدالمنعم فودة والنقيب تاج السرّ عبدالله، بدأ فدائيو الإنقاذ السفر مِن السّودان إِلى تونس للدخول إِلى ليبَيا بواسطة مهربين توانسة يعرفون مسالك الحدود، واستمرت هذه العملية مِن شهر يناير / كانون الثّاني يناير إلى منتصف شهر إبريل / نيسان 1984م. يقول الشّيخ علي محَمّد البشير حمّودة في مذكراته:..”.. بدأ الشباب السفر إِلى تونس، شخصان أو ثلاثة فِي كلِّ مرّة، وفِي تونس كان هناك الشهيد علي أبوزيد الرجباني (قتل على يد قتلة مستأجرين بلندن يوم الأحد 26 نوفمبر / تشرين الثّاني 1995م) وهُو مدير عمل الجبهة بتونس؛ وكان يرتب عمليّة الدّخول عَن طريق البحر والبر، بواسطة المهربين الّذِين يعرفون مسالك الحدود، فدخل الشباب على هيئة مجموعات صغيرة واحدة تلو الأخرى، خلال الفترة مَا بين يناير إِلى أواسط أبريل 1984م..”.

وَالّذِي حدث، بعْد دخول البطل أحمَد إحواس البلاد واشتباكه مع قوَّات الطاغية واستشهاده فِي السّادس مِن مايو / أيار 1984م، قرر مُصْطفى بوغرارة ورفاقه الأبطال الأشاوس التحرك وتلقين النظام درساً لا ينساه.

وفِي ليالي شهر شعبان المباركة وفِي يوم السّابع مِن مايو / أيار 1984م تحديداً، ختم مُصْطفى بوغرارة سورة (النور) مع الشهيد البطل عبْدالناصر عبدالله الدحّرة، وفِي الثامن مِن مايو / أيار سقط فِي ميدان المعركة وهُو يدافع عَن دينه ووطنه وأبناء شعبه، رافضاً الاستسلام أو الانحناء أمام جنود الطاغية وقوَّاته، وظلّ يقاتل حتّى الرمق الأخير، تقبله الله شهيداً وحشره مع الأنبياء والصِّدِّيقين والشَّهداء والصّالِحِين وحَسُن أولئِك رَفِيقاً.

وبعد فترة وجيزة مِن تحرير مدينة طرابلس يوم 20 أغسطس 2011م، تمّ العثور على مجموعة مِن الجثث يبلغ عددها ثمانيّة عشر (18) جثة فِي ثلاجة بمستشفى طرابلس المركزي، بعضها لشهداء أحداث مايو المجيدة، وكان يعتقد حينها أن يكون من بينها جثة الإمام الشيعي موسى الصدر ورفيقاه الشّيخ محَمّد يعقوب والصّحافي عباس بدر الدّين، الّذِين اختفوا فِي ليبَيا بعد وصولهم إليها فِي زيارة رسميّة بتاريخ 25 أغسطس / آب 1978م.

تبين أن مِن بين الجثث التي عثر عليها جثة الشهيد محَمّد هاشم الحضيري (1960م – 1984م) أحد رفاق مُصْطفى بوغرارة وأبطال معركة مايو المجيدة، وقد سلم المجلس الوطني الانتقالي برئاسة المستشار مُصْطفى عبْدالجليل جثته لذويه، وفِي يوم 18 أكتوبر / تشرين الأوَّل 2011م شيع جثمانه الطاهر آلاف المواطنين بمدينة إجدابيا، وبحضور وفد مِن الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا برئاسة الدّكتور محَمّد المقريَّف، ودُفن بعْد صلاة العصر مباشرة فِي المقبرة الإسْلاميّة بمدينة إجدابيا أرض الجهاد وموطن الشعر والشعراء.

وتعتقد عائلة بوغرارة أن جثة مُصْطفى مِن بين الجثث التي تمّ العثور عليها فِي ثلاجة مستشفى طرابلس المركزي، خصوصاً أن العارف المهْدِي دخيل وكمال أحمَد الشّامي وسَالم عبْدالسّلام الحاسي رفاق مُصْطفى فِي معركة مايو، اعتقدوا بعد مشاهدتهم للجثث أن إحداها تعود للشهيد مُصْطفى. وقد روى ليّ الأستاذ نوري بوغرارة شقيق الشهيد فِي اتصال أجريته معه بالخصوص، بأنه على اتصال بكافة الأجهزة الرّسميّة بما فيها النائب العام والمؤتمر الوطنيّ العامّ والحكومة المؤقتة برئاسة السّيِّد على زيدان، وقد طلب منهم أخذ عيّنات (DNA) مِن الحمض النووي، وإجراء الفحوصات اللازمة فِي سراييفو عاصمة جمهوريّة البوسنة والهرسك التي يوجد بها أكبر المختبرات المتخصصة فِي تحليل الصبغة الحمضية النوويّة (DNA)، المختبر الّذِي تمّ بناؤه وتأسيسه بعْد حرب الإبادة الجماعيّة التي شنها الصرب على سراييفو فِي تسعينات القرن الماضي.

رحم الله البطل مُصْطفى رحمة واسعة وأدخله فسيح جنانه.

مُصْطفى بوغرارة.. كلمة وفاء

كتبت فِي العدد رقم (25) مِن مجلّة (الإنقاذ) الصّادرة بتاريخ ذو القعدة 1408 هجري الموافق يوليو / تموز 1988م، مقالة عَن الشهيد البطل مُصْطفى الجّالي بوغرارة تحت عنوان: (كلمة وفاء (8))، واخترت الوفاء عنواناً لها لأجل ترسيخه كمبدأ وقيمة، فغيابه يعني فقدان البوصلة والانحراف عَن الطريق، وترسيخه كقيمة والتمسك به كنهج يعني ضمان الالتزام بخارطة الطريق والحفاظ على مبادئ الثورة ومنع أيّ محاولة للالتفاف على أهدافها.

رأيت إعادة نشر مقالتي سالفة الذكر دون أيّ تعديل، وعلى النَحْو الّذِي نُشرت به فِي صيف 1988م، لأجل إيصال التعريف بالشهيد البطل إِلى أكبر نطاق ممكن مِن النَّاس بعدما تخلصت بلادنا مِن نظام القذّافي المستبد الّذِي كان مسيطراً بالكامل على وسائل الإعلام والصحافة فِي ليبَيا وكان يقوم بالتشويش على مواقع المُعارضة الِلّيبيّة ومواقع الِلّيبيّين فِي المهجر وأحياناً يحجبها بالمطلق بالإضافة إِلى تهديد متصفحي مواقع المُعارضة وملاحقتهم. ولتسليط الضّوء على تفاعلات تلك المرحلة، ولأضع القارئ فِي أجواء تلك الأيّام مِن حياة المُناضلين فِي المنفى، ولأؤكد على قيمة الوفاء والتجديد اللتان يفترض أن تستمد الأمّة منهما صيغ وأشكال مواصلة المسار الّذِي أسسه المُناضلون ورواد الوطن الأوائل.

وجاء نصّ المقالة على النَحْو التالي:

كلمة وفاء

قال المُناضل كمال أحمَد الشامي عند لقائه بمجلّة (الإنقاذ) مَا يلي:..”.. إنّ هذه النفوس المؤمنة – يقصد أبطال مايو 1984م – كانت أشد إيماناً وأكثر ثباتاً وثقةً فِي وعد الله سبحانه وتعالى بالنصر أو الشهادة. وكانت نفوسهم تتطلع إِلى جنة الله ونعيمها أكثر مِن تطلعها إِلى هذه الدنيا والبقاء فيها.

وأذكر موقفاً مُشرفاً بطولياً سجله الشهيد مُصْطفى الجّالي بوغرارة إذ عندما أصيب جلس على ركبتيه وهُو ينزف دماً، واستمر فِي الضرب والقتال رغم وابل الرصاص الّذِي كان ينهال عليه مِن جميع الاتجاهات، واستمر يقاتل إِلى أن صعدت روحه إِلى بارئها..”.

لقد كتب البطل مُصْطفى بوغرارة مع رفاقه بدمائهم الطاهرة الزكية صفحة مِن أعظم صفحات التاريخ إشراقاً وبطولةً ومجداً – الصفحة التي ستبقى دوماً مشعلاً فِي طريق المُناضلين، وأملاً فِي النصر لنا وللأجيال المتعاقبة مِن بعدنا.

لقد كتبت يا مُصْطفى صفحة عظيمة مِن صفحات التاريخ الِلّيبيّ، وأخمدت بعملك البطولي كلَّ الأصوات، وأخرست جميع الألسنة، بل أسكتَّ كلِّ القواميس ومعاجم الكلمات، لا بتفعيلات وتعريفات وتنظيرات المدرسة التحليليّة، ولكن بإصرار وإقدام المدرسة القتاليّة.

كتبت يا مُصْطفى صفحة مشرقة مِن صفحات التاريخ، فأوقفت الكلمات فِي حناجر دهاقنة السّياسة وعشاق الكلام، وأعجزت القواميس بصحاحها ووسيطها وجديدها.. فكنت هذه المرَّة أنت القواميس والكلمات بل اللغة وكل اللغات.

لم تكن أنت القول والاختيار بل كنت القول والفعل.. والاختيار والتنفيذ، فدخلت بصدقك وقوَّة عزيمتك التاريخ مِن أكبر أبوابه، ونلت شرفاً أنت أهلاً له، ونحن نفتخر ونعتز به إنّه شرف الشهادة فِي سبيل الله.

لقد تحديت الباطل بـ(الكلمة المُعلنة).. فرفضت الحوار والمصالحة مع أذناب الشيطان، ثمّ أبيت أن يكون تحديك لمعمّر القذّافي وزمرته الباغية حبيس الكلمات، فأخذت فِي السمو والنبل درجات.. رفعت السّلاح فِي وجه العدو.. وتحديت الباطل فِي عقر داره.. فسقطت شهيداً يرزق عند ربه وأصبحت مثلاً صادقاً عند عباده المؤمنين.

لقد رأيت فيك الشّخصيّة الِلّيبيّة الأصليّة، رأيت فيك سمو الروح وعزة النفس ونقاوة المعدن وأصالة البدوي.. فلذا كانت الشجاعة إحدى صفاتك، فأنت والشجاعة توأمان أرضعتهما وربتهما المدرسة المحمدية.

كيف ليّ أن أنسى مَا رأيته فيك ومَا قمت به يا (بوغرارة)، وأنت الزميل والصديق والرفيق..

كيف ليّ أن أنسى مَا رأيته مِن صدق و إخلاص وإيمان، فقد رأيت فيك خصال ثلاثة:

* قلة فِي المنام.

* قلة فِي المزاح.

* قلة فِي الجدال.

ورأيت فيك صفات ثلاثة:

* قلة الكلام فِي العادة.

* الإنصات عند الاستفادة.

* الحديث عند الحاجة.

لن أنسى مَا سطرته يا (بوغرارة) حتَّى وإنّ كانت أسلاك القضيّة قد تشابكت، وأوتارها قد تراخت، ولكن أنت وأبطال مايو زرعتم فينا مَا هُو باقي.. رغم التآمر والمصالحات، والنكوص والتراجعات، التكتيك والمناورات.. ورغم كلِّ هذا وذاك.. ورغم طول الطريق وكثرة الأشواك.

إنّ البذرة التي زرعتموها لن تموت بإذن الله..

نحن مستمرون عهداً قطعناه معكم ومع أنفسنا حتَّى يأذن الله بأمره، ويحق الحق بكلماته ولو كره المجرمون.. وفاءاً لكم ولدمائكم الطاهرة الزكية التي سالت مِن أجل تحرير شعبنا وضمان مُسْتقبل أجيالنا.

طب نفساً يا (بوغرارة).. ولتهنأ روحك فِي عليين مع الصِّدِّيقِين والشُّهَدَاءِ والمُرسلين وحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقًا.

وإِلى أن نلقاك..

لا للتفاوض مع نَّظام معمّر القذّافي، ولا للحوار والتصالح معه.

هذا هُو الطريق الّذِي اخترناه وهُو الّذِي سقطت أنت شهيداً مِن أجله.

أجل … لا .. ولا .. ولا .. مهما تنازل القذّافي وقدم مِن وعود وتعهدات، فهُو الخائن الّذِي لا يؤتمن، والمجرم الّذِي يتوب.

ونعم لمعركة الحريّة والعزة والكرامة، والتي سقطت أنت ورفاقك الأبرار مِن أجلها..

فلن نخون عهدكم أبطال مايو.. وأنتم الّذِين أعطيتم القوَّة الحقيقيّة لمعادلة المُعارضة الِلّيبيّة. أعطيتموها القوَّة.. لا مِن أجل تغيير الهياكل والأشكال دون تعديل فِي الفهم والمضمون.. ولا لتحقيق مطالب سياسيّة معينة يحتفظ مِن خلالها معمّر القذّافي بسلطته وبقائه على رأس الحكم.. بل أعطيتموها الثبات والقوَّة بمداد مِن الجهد والتضحيات مِن أجل إسقاطه وتحطيم أركان حكمه وإحلال البديل الراشد الّذِي ينشده شعبنا الِلّيبيّ ويعيش لأجله.

إننا ننظر اليوم إِلى وفائكم وتضحياتكم بفخر واعتزاز، وعندما يدب القنوط واليأس إِلى نفوسنا الضعيفة نجعل مِن تضحياتكم الخالدة زاداً حقيقياً يقود بدواخلنا – وعلى الدوام – فتيلة الإيمان والصبر والثورة.

وإِلى أن نلقاك يا شهيد العزة والكرامة .. لا للتردد.. لا للنكوص.. لا للتراجع.

إننا على عهدك – بإذن الله – ماضون.. وعلى دربك – درب الإنقاذ سائرون.

مُلاحَظَات وَإِشَارَات

1) حسن ظَافِر بُرْكان: عمل ناظِرَاً للمالِيَّة بِوِلايَة فَزَّان فِي عهد رئاسة السّيِّد سيف النَّصر عبْدالجليل سيف النَّصر للمجلس التنفيذي للولايّة. عينه السَّيِّد محَمَد عُثْمان الصَيد (1922م – 2007م) وزِيراً للدعايّة والنشر، واستمر فِي منصبه مِن 16 أُكْتوبر / تشرِين الأوَّل 1960م حتَّى آخِر يوم فِي حُكُومة الصَيد الّذِي وافَق 19 مارس / آذار 1963م. وعينه السَّيِّد محمُود أَحمَد ضِيَاء المُنْتَصِر (1903م – 1970م) وزِيراً لِلأنباء والإرشاد فِي 24 ينايِر / كانون الثَّانِي 1964م ثمّ وزِيراً للإقتصاد الوطنيّ واستمر فِي منصبه الأخير حتَّى آَخِر يَوْم فِي حُكُومة المُنْتَصِر الثّانيّة الَّذِي وَافَق 18 مارس / آَذَار 1965م.

كان مِن المتابعين للصحافة والمُهْتمَّين بالشأن الثقافي، وكتب عدة مقالات فِي الصحافة الِلّيبيّة كان مِن أبرزها المقالة التي نشرها فِي صحيفة (فَزَّان) بتاريخ 11 يونيه / حزيران 1958م فِي عددها الخاصّ رقم (39) بِمُناسبة الذِّكرى الرَّابعة لِوفاة المُجاهد الكبير أحمَد سيف النَّصر (1877م – 1954م)، الصّادرة تحت عنوان: (فِي ذكرى المُجاهد الكبير)، وقد جاءت الفقرة أعلى الصفحة ضمن فقرات المقالة المُشار إليها.

توفي السَّيِّد حسن ظافِر بُرْكان فِي ليبَيا سنة 2007م ودُفن بها. رحمه الله رحمة واسِعَة وأَسكنه فَسِيْح جَنَّاتِه.

2) عزّات المقريَّف: كان أحد أعضاء الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا البارزين وأحد مساعدي الشهيد أحمَد إبراهيم إحواس المفوّض العسكري للجبهة. نشر مجموعة مِن المقالات فِي مجلّة (الإنقاذ)، وأخرى نشرها فِي مجلّة (خلجات) التي كانت تصدر عَن مكتب الجبهة فِي مِصْر، وساهم في برامج إذاعة الجبهة التي كانت تبث مِن السّودان. كتب أكثر مِن أغنيّة وطنيّة، وقد غنى أحدها المطرب إبراهيم فهمي وقتما انضم للجبهة وقبل إنفصاله عنها وعودته إِلى البلاد. كان عزّات المقريَّف يقيم فِي القاهره كذلك المُناضل جاب الله حامد مطر وقد اختفيا منها فِي مارس / آذار 1990م بعد أن اقتيدا مِن منزلهما مِن طرف الأمن المصري فِي وضح النهار وأمام الجميع وتمّ تسليمها إِلى سلطات النَّظام فِي ليبَيا. قيل أنهما قضا نحبهما فِي المجزرة الجماعيّة التي وقعت فِي سجن أبوسليم بطرابلس يوم 29 يونيه / حزيران 1996م والتي راح ضحيتها نَحْو 1269 معتقل معظمهم مِن سجناء الرأي. ولم يكشف عَن مصير المقريَّف ومطر بشكل رسمي إِلى الآن بالرَّغم مِن مرور حوالي سنتين عَن إسقاط نظام العقيد معمّر القذّافي.

3) الأستاذ أحمّد إحواس: ولد فِي قرية (جردينة) شرق ليبَيا فِي عَام 1938م . تخرج مِن الكليّة العسكريّة الِلّيبيّة سنة 1962م، وتلقى عدة دورات تدريبيّة خارج البلاد. انضم إِلى جماعة (الإخوان المسلمين) ثمّ انفصل عنها بعد مدة مِن الزمن. شمله قرار الإبعاد مِن المؤسسة العسكريّة بعد نجاح انقلاب سبتمبر / أيّلول 1969م نظراً لخوف الانقلابيين مِن أن يشكل استمراره فِي الجيش خطراً على سلطتهم. أبعد إِلى الخارج، وعمل فِي عدة دول كان آخرها دولة (غويانا) حينما شغل منصب القائم بالأعمال فِي السفارة. كان مِن نشطاء التَّيار الإسْلامي، وسبباً فِي دخول العديدين إِلى دين الإسْلام أثناء وجوده فِي الخارج. وكان مثقفاً مِن طراز رفيع، وموسوعةً فِي الفقه الإسْلامي.. ومتبحِّراً فِي علوم اللغة العربيّة، ويجيد إِلى جانبها اللغة الإنجليزيّة. استقال مِن منصبه فِي غويانا فِي فبراير / شباط 1981م، وأعلن انضمامه إِلى المُعارضة الِلّيبيّة فِي الخارج. وبعْد استقالته مِن غويانا، أجرت معه مجلّة (المسلم) الناطقة باسم الجماعة الإسْلاميّة ليبَيا (الإخوان المسلمين) حواراً صحفيّاَ مطولاً، وقد نًشرته بتاريخ شوال 1401 هجري الموافق فِي أغسطس / أب 1981م. كان واحداً مِن مؤسسي (الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا) التي أُعلنت عن نفسها يوم 7 أكتوبر / تشرين الأوَّل 1981م، وتمّ اختياره عضواً فِي اللّجنة التنفيذيّة (مفوّض عسكري) فِي المجلس الوطنيّ الأوّل لجبهة الإنقاذ الّذِي انعقد فِي مدنية أغادير بالمملكة المغربيّة صيف عام 1982م. استشهد يوم السّادس مِن مايو / أيار 1984م أيّ قبل يومين من إندلاع العمليّة العسكريّة البطوليّة فِي الثامن مِن نفس الشهر.

4) الدّكتور محَمّد المقريَّف: أكاديمي ودبلوماسي وسياسي وباحث فِي التاريخ الِلّيبيّ ومن أبرز المجلّدات التي ألفها: ليبَيا بين الماضي والحاضر، أربع (4) مجلّدات مِن أصل تسع (9) مجلّدات.. ليبَيا مِن الشّرعيّة الدّستوريّة إِلى الشّرعيّة الثوريّة، مجلد واحد. أمّا الكتب فهي كالتالي: جرائم اللّجان الثّوريّة فِي ليبَيا.. مأساة ليبَيا ومسؤوليّة القذّافي.. إنقلاب بقيادة مخبر.. القذّافي – البليونير الفقير. عمل أستاذاً بالجامعة الِلّيبيّة ثمّ وكيلاً للكلية الإقتصاد والتجارة ثمّ رئيساً لديوان المحاسبة. وعُين سنة 1978م سفيراً لليبَيا لدى جمهوريّة الهند، واستقال مِن منصبه سنة 1980م وأعلن معارضته لنظام معمّر القذّافي. ويذكر أنّه كان ضمن حركة (الإخوان المُسلمين) ولكنه انفصل عنها بعد فترة مِن انضمامه إليها، وأسس بعد استقالته مِن منصبه فِي الهند مع مجموعة مِن رفاقه تنظيم (الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا) المعارض لنّظام القذّافي والهادف إِلى إسقاطه، الّذِي أُعلن عَن تأسيسه فِي 7 أكتوبر / تشرين الأوّل 1981م. أنتخب أميناً عاماً للجبهة فِي عَام 1982م أثناء انعقاد الدورة الأولى للمجلس الوطنيّ، واستمر فِي منصبه حتَّى عام 2001م. وانتخب الأستاذ إبراهيم عبْدالعزيز صهّد أميناً عاماً أثناء انعقاد الدورة الرَّابعة للمجلس الوطنيّ فِي أغسطس / أب 2001م، واستمر فِي منصبه حتَّى صيف 2012م.

تحولت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا مِن تنظيم مُناضل إِلى حزب سياسي بعْد ثورة 17 فبراير / شباط 2011م والإطاحة بنظام معمّر القذّافي، فقد أُعلنت الجبهة عَن تأسيس (حزب الجبهة الوطنيّة) أثناء انعقاد الدورة السّادسة للمجلس الوطنيّ فِي مدينة بّنْغازي فِي مايو / أيّار 2012م. انتخب الدّكتور محَمّد يُوسف المقريَّف رئيساً لحزب الجبهة الوطنيّة، ولكنه ترك رئاسة الحزب للأستاذ محَمّد علي عبدالله الضراط بعْد نجاحه فِي انتخابات المؤتمر الوطنيّ العامّ (الجمعية الوطنيّة التأسيسيّة) ثمّ فوزه برئاسة المؤتمر الوطنيّ العامّ فِي 15 نوفمبر / تشرين الثّاني 2012م.

فاز المقريَّف بمقعد مِن مقاعد المؤتمر الوطنيّ العامّ (الجمعية الوطنيّة التأسيسيّة) فِي انتخابات يوليو / تموز 2012م ثمّ انتخبه أعضاء المؤتمر المائتين رئيساً للمؤتمر، وكان ذلك فِي 15 نوفمبر / تشرين الثّاني 2012م. استقال مِن منصبه فِي نهاية شهر مايو / أيّار مِن عَام 2013م، وهُو المنصب الّذِي يُعد بمثابة (رئاسة الدولة) فِي مرحلة الانتقال التي تعيشها البلاد. فبعد صدور قانون العزل السّياسيّ فِي الخامس مِن مايو / أيّار 2013م الّذِي يحظر على كبار المسؤولين فِي عهد القذّافي شغل مناصب حكوميّة، أعلن الدّكتور محَمّد يُوسف المقريَّف استقالته مِن رئاسة المؤتمر، وكان ذلك مساء يوم الثلاثاء الموافق 28 مايو / أيّار 2013م. وبَعْد أسابيع مِن استقالته، خصص المؤتمر الوطنيّ العامّ جلسته المسائيّة المنعقدة يوم الثلاثاء الموافق 25 يونيه / حزيران 2013م، لانتخاب رئيس المؤتمر الجديد. تنافس (9) مرشحين مِن أعضاء المؤتمر على منصب الرئاسة، وانتهت الجولة الأولى بحصر التنافس بين: السّيِّد نوري أبوسهمين (النائب عَن مدينة زوارة) والسّيِّد الشّريف الوافي (النائب عَن مدينة المرج) حيث تحصل الأوَّل على (73) صوتاً والثّاني على (60) صوتاً. وفِي الجولة الثانيّة النهائيّة، تحصل أبوسهمين على (96) صوتاً، والوافي على (80) صوتاً، وبذلك أصبح السّيِّد نوري علي أبوسهمين رئيساً جديدا للمؤتمر.

5) الأستاذ محمود الناكوع: صحفي وكاتب انضم لحركة (الإخوان المسلمين) فِي ستينيات القرن المنصرم، وأُعتقل فِي إبريل / نيسان 1973م وسجن نَحْو عامين مع مئات مِن المثقفين والسّياسيّين وذلك إثر خطاب زواره الذي أعلن فيه العقيد معمّر القذافي ما أسماه بـ(الثورة الثقافيّة والإداريّة). استقال مِن (الإخوان المسلمين) بعد خروجه مِن السجن، وغادر البلاد عام 1978 ولم يعد إليها إلاّ بعْد تحريرها مِن نظام معمّر القذّافي. وهُو أحد مؤسسي (الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا) وأحد قياداتها فِي عقد الثمانينات حيث استقال منها فِي عَام 1989م. وأثناء وجوده فِي المنفى، كتب عشرات المقالات ونشرها فِي صحف المُعارضة الِلّيبيّة والجرائد العربيّة كجريدة (الشّرق الأوسط) و(الحياة) و(القدس العربي) بالإضافة إِلى مجلّة (العالم) و(المشاهد السّياسي) و(المستقلة). ونشر سلسلة مِن الكتب أهمها: بذور الدّيمقراطيّة فِي ليبَيا، ملامح الصّراع السّياسي والثقافي فِي ليبَيا الحديثة، رحلتي مع النَّاس والأفكار، الدّكتور عمرو النامي سيرته وأعماله، الحركات الإسْلاميّة الحديثة فِي ليبَيا، أسماء فِي النفس وفِي الذّاكرة.

عُيّن بعْد ثورة 17 فبراير / شباط 2011م كأوَّل سفير ليبي يمثل ليبَيا فِي لندن بعْد انتصار الثورة.

6) الدّكتور مُصْطفى أبوشاقور: مِن مواليد 15 فبراير / شباط 1951م، مِن منطقة (غريان) فِي الجبل الغربي بليبَيا. أكاديمي وعالم حائز على العديد مِن الجوائز العلميّة الدّوليّة، وسياسي انضم للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا التي أُعلن عن تأسيسها يوم 7 أكتوبر / تشرين الأوّل 1981م، ومِن أوائل الّذِين ساهموا في نشاطاتها المختلفة. كمَا يذكر أنّه كان ضمن حركة (الإخوان المُسلمين) ولكنه انفصل عنها بعد خروج أعضاء الجماعة مِن جبهة الإنقاذ بعد انعقاد الدورة الأولى للمجلس الوطني للجبهة فِي المملكة المغربيّة صيف 1982م. وأثناء ثورة 17 فبراير / شباط 2011م، سافر أبوشاقور مع ممثلي المنطقة الغربيّة والوسطى والجنوبيّة إِلى مدينة بّنْغازي عاصمة الثورة بعد غربة دامت اثنين وثلاثين (32) عاماً، ليؤكدوا على مساندتهم للمجلس الوطنيّ الانتقالي، وحضور المؤتمر التأسيسي لممثلي مناطق ليبَيا في المجلس، وكان ذلك شهر مايو / أيار 2011م. وأثناء يوميات الثورة، كان أبوشاقور مِن الضيوف الدّائمين على شاشة قناة الآن وقناة العربيّة الإخباريّة كمحلل سياسي للشأن الِلّيبيّ. وبعد سقوط نظام معمّر القذّافي وانتصار الثورة، انتخب (المجلس الوطنيّ الانتقالي) الدّكتور عبْدالرَّحيم خالد الكيب رئيساً للوزراء فِي الحكومة الانتقاليّة، واختار الكيب فِي يوم 22 نوفمبر / تشرين الثّاني 2011م أبوشاقور نائباً له. واستمر الدّكتور مُصْطفى أبوشاقور فِي منصبه مِن نوفمبر / تشرين الثّاني 2011م إِلى أكتوبر / تشرين الأوّل 2012م.

وَفِي أكتوبر / تشرين الأوّل 2012م، دخل فِي منافسة على رئاسة الحكومة المؤقتة، وبعد فوزه بمقعد رئاسة الحكومة، سحب المؤتمر الوطنيّ العامّ الثقة مِن أبوشاقور رافضاً التشكيلة الوزاريّة التي قدمها فألت رئاسة الحكومة إِلى السّيِّد علي زيدان الّذِي فاز بعدد (93) صوتاً على منافسه (محَمّد الحراري) الّذِي حصل على (85) صوتاً، وكان ذلك يوم 14 أكتوبر / تشرين الأوّل 2012م. وزيدان كان هُو أيْضاً أحد قيادي الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا قبل استقالته منها فِي التسعينيات، وعلى صلة بالشهيد أحمَد إبراهيم إحواس وأحداث مايو البطوليّة.

7) سِيْرَةُ مُصْطفى ومواقفه: استندت فِي هذه الوقفة على معرفتي الشخصيّة بالشهيد، واتصالات أجريتها بالأستاذ نوري بوغرارة شقيقه بالإضافة إِلى التعريف الوارد عنه بمجلّة (الإنقاذ) – السنة الثالثة فِي عددها رقم (13) الصّادر فِي شهر شعبان 1405 هجري الموافق إبريل 1985م.

8) مقالة كلمة وفاء: نشرت هذه المقالة باسم شاكر محَمّد علي، فِي مجلّة (الإنقاذ)، العدد رقم (25) الصّادر بتاريخ ذو القعدة 1408 هجري الموافق يوليو / تموز 1988م.

مَصَادِر وَمَرَاجِع

1) الشّيخ علي محَمّد البشير حمّودة – سلسلة مِن الحلقات نشرها تحت عنوان: (رحلتي وشهادتي .. مذّكرات وذكريّات) فِي صفحة الكاتب فِي الفيسبوك (Facebook) والتي بدأ فِي نشرها فِي مارس / آذار 2013م.

2) الدّكتور فتحي الفاضلي – دراسة تحت عنوان: (أوسمة على صدر الوطن.. الشهيد الشعلة: أحمَد إحواس) – صفحة الكاتب فِي الإنترنت.

3) المؤلف – مقالة: (سَعْد عَبْدالله الأثرم.. سِيْرَةُ مُناضلٍ وتاريخُ وَطنٍ) – صحيفة (أخبار بّنْغازي)، وموقع (شؤون ليبيّة)، وموقع (ليبَيا المُسْتقبل) بتاريخ شهر يونيه / حزيران 2012م.

4) مجلّة الإنقاذ، السنة الخامسة، العدد رقم: (22)، الصّادرة بتاريخ شوال 1407 هجري الموافق يونيه / حزيران 1987م.

5) مجلّة الإنقاذ، السنة السابعة، العدد رقم: (25)، الصّادرة بتاريخ ذو القعدة 1408 هجري الموافق يوليه / تموز 1988م.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: