احمد يوسف عقيلة : مَن يفترس الذئاب؟! • قصة قصيرة.

1

… الليل يفتَرس ظِلال الغابة.. الأرانب تلعب في الخلَوات.. تحت الأشجار التي تؤطِّر إحدى الخلَوات يربض ذئب.. يقيس سرعة الأرانب.. حيْن يُدرك التفاوت في الإمكانات مع غياب عنصر المفاجأة يتثاءب.. يقف.. يتمطَّى.. ينحدر باتّجاه أسفل الوادي.. حيث تُطلق الذئاب عواءً جماعيًّا.. لكنّه لا يصل تلك الليلة إلى قطيع الذئاب.

2

… في الصباح الباكر.. تحت الغربان الحائمة.. يَجد أحدُ الرّعْيان ذئباً مأكولاً حتى مُنتصفه.. ينتشر الخبر بالهواتف النقّالة عَبَر أثير أودية الجبل الأخضر.. وفي المساء تصدح مزامِيْر الرُّعاة حول النّيْران.

3

… ليل الغابة مليء بالدم.. يتكرَّر مشهد الذئاب المأكولة.. لَم يَعُد حَدَثاً استثنائيًّا.. وعلى الرغم من العَداء التقليدي بين الرّعيان والذئاب.. إلاّ أنّ الرّعيان لَم يستطيعوا إخفاء خوفهم.. فهناك شيءٌ ما يَفْتَرس الذئاب!

4

… مُخيّلة الرّعيان تنطلق لرسم شكلٍ لآكِل الذئاب.. ضخم.. أسنانه قاطعة.. مخالبه حادّة.. سريع بما يكفي ليطال الذئاب.. يقهقه أحدهم مُتسائلاً: ما الذي سيأكله الوحش حين تنقرض الذئاب؟

5

… في إحدى ليالي القمر يسمع أحدُ الرّعيان هريراً بالقرب من مَراح الأغنام.. الكلاب تنبح من بعيد.. تضع ذيولها بين أرجلها.. يتسلّل الراعي بحذر.. يُشرف على اللسان الصخري اللائذ مع انعطافة الوادي.. يرى ذلك الشيء.. كُتلة سوداء ذات أطراف عديدة تَجْثُم فوق أحد الذئاب وتُمزقه.. يُخيّل إليه أنّه يرى فوق تلك الكتلة جناحين.. دون أن يُشعل الكشّاف اليدوي يتراجع الراعي مُرتعشاً.

6

… في اليوم التالي تظهر على مَخالِي الرّعيان وعلى الصخور وعلى جدران الكهوف صورة كائنٍ أسود ذي أطرافٍ عديدة يبسط جناحيه الطويلين.

(2007)

945367_10151561366976137_2049571811_n

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: