سالم الكبتي : رحيل الفتى الاسمر ..

ظهر اليوم .. فى مقبرة الهوارى جنوب بنغازى وسد بالقبر رقم (5475) الحاج محمد على معتوق .. وتشاء الصدف ان تكون وفاته فى شهر يوليو القائظ الذى شهد وفاة استاذه احمد رفيق المهدوى شاعر الوطن منذ اثنين وخمسين سنة فى يوليو 1961 . ولانه ايضا كان يختلف مع غيره بكل ود وتقدير ولايحمل ضغينة او حقدا لاحد وعلى كل المستويات فقد كانت جنازته يوم 23 يوليو !! هذا الفتى الاسمر .. رجل من نوع اخر .. من طراز خاص .. اتسع قلبه للجميع.. حمل الجميع فى قلبه على مختلف تياراتهم ومدارسهم واتجاهاتهم .. عرفته دروب بنغازى منذ طفولته المبكره وعمل صبيا فى احد المقاهى المشهوره فى ميدان الشجره اواخر العهد الايطالى مع الحاج مصطفى العبود .. وعمل فنيا بورشة الحكومه .. ثم نادلا فى المقهى التجارى لكن شهرته تميزت اثناء عمله فى مقهى الفردوس لصاحبه الحاج اهويدى بالروين .. كان رشيقا وصاحب طريقة خاصه فى توزيعه للطلبات واختير مع غيره من زملاء المهنه فى تقديم الخدمات فى المناسبات الرسميه التى يحضرها الملك ادريس وكبار رجال الدوله وضيوق ليبيا . وكان خلال هذه المهنه بارا باْسرته ويسعى من اْجل والدته التى توفيت منذ فترة قريبه وكان شقيقه عبدالحميد من رجال التعليم والرياضه فى بنغازى ومن الشخصيات الرائعه الظريفه ..ثم عمل فى محطة النور بالمدينه الى تقاعده .

23358_492598337485066_100301378_n

عاصر محمد معتوق الكثير من الاجيال فى المدينه .. اقترب منها .. واضحى جزء من انفاس عائلاتها .. وكاْنه من افرادها .. بن عامر والمهدوى وزواوه واللبار ومخلوف والمحيشى والشيخ وحويو .. وكل العائلات .. كان محمد معتوق فى كل ذلك مواطنا رائعا واخا يتميز بالصراحه والحب والالفه والظرف ايضا . كان لاقترابه من رفيق شاعر الوطن وقع خاص .. كان قريبا منه وراوية لقصائده يختزن فى ذاكرته كل شعر رفيق الذى شجعه على القراءه والثقافه ..(سامبو)الفتى الاسمر احد تلاميذ رفيق وراوية شعره الامين .. هذا الفتى الاسمر البسيط اقترب من كل الاعلام والشخصيات السياسيه والفكريه .. وتجادل معهم وبادلهم الحب رغم الاختلاف .. كان هناك حب ولم يكن هناك حقد .. قراْ كل المصادر وتابع الصحف .. تجده مع عزالدين ابراهيم ومصطفى بن عامر واحمد رفيق وعمروالنامى ومحمود فياض وابراهيم حماد وبشير الغويل ومحمد عبدالهادى بوريده والفاضل بن عاشور ومالك بن نبي ومحمود شيت خطاب وسيد قطب ومحمد قطب ومصباح عريبى وعبدالمولى دغمان ورشاد الهونى والصادق النيهوم وخليفه الفاخرى وعبدالحليم محمود .. وكل الشخصيات عرفها واقترب منها واستفاد وتعلم وتثقف وحاور وجادل .. هذا الاسمر النبيل بقلب يتسع للجميع ويحمل الود للجميع .. وكان هناك ميل من جانبه للرياضه .. تابعها . كان احد افراد النادى الاهلى .. وصديقا لنادى الهلال والنجمه والتحدى .. وكل النوادى .. وكتب بعض التعليقات الرياضيه فى الصحف واهتم بالرياضه فى اوروبا خاصة الدورى الايطالى فى ايام مجده .. وكان هناك ايضا نشاط وحركة دائبة له لاتهداْ فى جمعية عمر المختار .. وكان فى كل هذه الرحله يتواصل مع الثقافه والقراءه والحوار .. ورغم ظروفه فى كل الاحوال لم ينقطع عن مواصلة سكان المدينه دون فرق فى افراحهم والامهم .

وكان له موقف من عصر القذافى .. لم يقترب ولم ينافق ولم يستفد .. وكان بمقدوره ذلك مثلما فعل الكثيرون .. لكنه ظل على مبداْه فى الوطنيه وحب ليبيا .. وكل من كان وطنيا مخلصا سجنه القذافى وقد مر بهذه المحنه عام 1973 .. وفى مناسبات ثانيه كان تحت المراقبه باستمرار .. وظل فى بيته المتواضع رجلا شريفا عفيفا ابيا .. كنا عندما نرى هذا الفتى الاسمر فى دروب المدينه ومناسباتها ندرك ان الدنيا بخير .. وان ليبيا بخير .. برحيله اليوم يبقى محمد معتوق من احسن الامثله على قيم الرجوله والنبل والصدق والبساطه والعفويه .. واخشى ان تكون دفنت مع هذا الفتى الاسمر البنغازى النبيل !!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: