د. إدريس فضيل :ليبيا الغراء عصية على سياسة الاحتواء..

7047_259220494220758_1231066770_n

كنا نظن أن ما تقدم به إخواننا القطريون من خير، هو عمل خالص لله، ومساعدة منهم لتحرير بلادنا وإنقاذ شعبنا ، ولذلك كنا قد سعدنا وتعجبنا من (فزعة) قطر، وانحيازها غير المسبوق إلى جوارنا ، حتى إننا لم نجد كلمات الشكر، التي نتقدم بها إلى الشعب القطري الشقيق .
وانطلاقا من أصالتنا ، وأننا لسنا ممن يغمطون الحقوق ، وينسون الجميل ، فقد رفعنا أعلامها ترفرف في سماء بلادنا ، ورحنا نكيل ألوان الثناء على حكامها ، ثم كانت فاجعة مقتل علي حسن الجابر، قد دوت في أرجاء ليبيا ، فسيرنا وفدا كبيرا مع نعشه والتعزية فيه، كما أنشانا أكبر كتيبة محاربة باسمه تخليدا لذكراه ، لا توازيها إلا كتيبة ادريس السنوسي ، وسمينا مواليدنا على اسم الشيخين حمد وتميم وحتى الشيخة موزة .

بل تناسينا بطولات أجدادنا، ومعاركهم لتحرير الوطن ، ومحونا حتى أسماءهم من شوارعنا ، لنطلق عليها أسماء رجال قطر ومدنها ، وأضفنا كل المحاسن لقطر، إشادة بموقفها وتعظيما لشأنها ، واعترافاً منا بفضلها ، وكنا في كل ذلك مخدوعين .

إذ لم تكن مسألة الهيمنة والسيطرة ، والشرور الخفية والأغراض الدفينة ، تخطر لنا على بال ، حتى تطوع الكاتب الحاذق الدكتور محمد صالح المسفر ، فنبهنا إلى ما كنا عنه غافلين ، وأخذ يذكرنا بمنن بلاده علينا ، في أسلوب جاف خبيث ، وراح يقرع أذاننا بمفاخر قطر نحونا وجمائلها علينا ، ثم تبين له أن الشعب الليبي مجموعة من الحثالات وساقطي الهوية ، ومتخلفي هجرات الشعوب إلى شمال افريقية ، منقطعو الأصول، عديمو الذوق ، فألحقهم بفصائل القرود والدواب العجماء ، وإن كان التعامل معها أفضل من التعامل معنا .

وهنا نرى الله قد نبأنا من أخبارهم ، وأظهر لنا سوء طوياتهم ، وفساد مقاصدهم التي ينطوي عليها سواد صدورهم ، اعلم يا دكتور أننا لسنا ممن يبيعون كرامتهم بالتبعية ، ولو لإمارة قطر العزيزة ، وما كان لنا أن نلتمس الخير من قوم حديثي عهد بالسيادة والغنى ، ولكنها غفلة منّا .

ونحن نعجب كثيراً ، كيف يجسر رجل يدعي الثقافة والمعرفة ، والاشتغال بالصحافة ، والتعاطي مع الكلمة ، وممارسة الكتابة والإمساك بالقلم ، قبل أن يجلس إلى معلم ابتدائي ، ليلقنه المبادئ الأولية للغة العربية التي يكتب بها، فمقالته الجرباء محشوّة بالأخطاء ، ونعجب ثانية كيف يقول إن الشعب الليبي مقطوع الذيول مبتوت الجذور، قاصر المعارف مجهول الأصول، ويتناسى أننا نحن معلمو الشعوب أصول النضال ومواطن الكفاح ، وأننا أول شعب ينتزع استقلاله بفوّهة بندقيّته ، ليس بشهادة المثقفين العرب ، ممن هم على شاكلة الدكتورالمسفر ، بل بشهادة سدنة التاريخ من الأوربيين الشرفاء ، وكأن الكاتب الهمام ـ الذي غرنا فيه كثرة ظهوره على شاشات الإذاعات ، حتى ظنناه شيئا ، فلم يكن شيئا مذكوراً ـ كأنه لم يكمل المرحلة الإعدادية ، وذلك قصور واضح ، ولم يقرأ تاريخ العالم الحديث ، وذلك جهل فاضح ، ولم يشاهد فيلم عمر المختار ، وتلك فجوة ثقافية قاتمة سوداء ، أو إنه رأى ذلك الفيلم الخالد فلم يفهمه.

الشعب الليبي يا سيدي ، هو الذي نشر الحضارة والدين في جزر المتوسط ، وهو الذي قارع فرسان الأسبان في عرض البحار ، وهو الذي خاض حربا ضروسا طوال عقود ضد الاستعمار ، في حين كانت الجزيرة العربية ، ومنها قطر، تغط في سبات العصور المظلمة ، فمن أنت حتى تنصب من نفسك وثقافتك القاصرة ، حكما تقيّم به شعبنا وتاريخنا وأصولنا ؟ ، وأين تاريخ ليبيا الحضاري العميق، من عهد الفينيقيين والقرطاجيين ، والأبطال الفاتحين من العرب المسلمين ، من تاريخ النجوع والشيوخ ورعاة قطعان الماعز، في صحارى قطرالقاحلة ، فلنحتكم إلى التاريخ القديم ، لنجد أن أصول الحضارة الإنسانية ، إنما نبتت في بلادنا ، وتفرعت منها إلى بلاد الدنيا القديمة، عدا الإمارة الوليدة ، ولنحتكم إلى التاريخ المعاصر والحديث ، فهل عندكم من الأبطال كالمختار والباروني ، ومن الكتاب والأدباء كالنيهوم والمهدوي ، ومن السياسيات والنائبات وصاحبات التصريحات ، كفلانة وفلانة ، وهل في شعبكم القاحل مليون حافظ للكتاب الخالد ؟ .

بلادكم يا سيدي تعيش على الاستيراد ، حتى مذيعات الأخبار، ومضيفات الطيران وبائعات الأسواق وعارضات الأزياء ، تستوردونهن من مخزن الجمال، في بلاد الشام ، فمن أنتم وماذا عندكم ، لتقدموه للدنيا وتفخروا به علينا ؟ .

والله إن لنا من موقع بلادنا على المتوسط ، واتجاهها إلى الشمال ، ما يهيئ لها الانفتاح على العالم المتحضر، لتصبح جوهرة الدنيا وواسطة العقد ، وكان وما يزال لها من ذكاء شبابها ، وشجاعة رجالها ، وعزيمة نسائلها ، ما يكفل لها أن تضاهي أرقى شعوب الدنيا ، لولا أننا ابتلينا في مسيرتنا السياسية بعقول خربة ، دمرت كل مرجوّ ، وأجهضت كل مأمول ، ولولا ذلك الاعوجاج لما تيسر لأمثال قطر الصغيرة القاحلة ، أن تتسامى وتتطاول، لتحاول اللحاق بليبيا ذات التاريخ الحافل المجيد .

ولكن لا بأس، فلعل ذلك التطاول المشين ، يكون حافزا لشعبنا، لكي يعي المؤامرات التي تحاك له في الظلام البهيم ، فيسعى إلى تعديل الميزان .

أم يحسب الكاتب الصحفي والمفكر الكبير ، أن دولارات البترول اليوم ، وقليلاً من طلاء الحضارة المزيفة ، وبعض الخبطات السياسية الموهومة ، يمكن أن تغير طبيعة الأشياء ، وتصادم معجزات السماء، وتخلق من الأبله الأعجم فيلسوفًا عبقرياً .

فإن نحن يا سيدي أحرقنا علمكم ، أو رددنا طائراتكم ، أو هاجمنا سفارتكم ، فإنما نفعل ذلك سدًّا لأبواب الشر، ودرءا لمداخل الفتنة ، ومن يدري، فنحن رغم حبّنا للشعب القطري ، وإعجابنا بكرمه ( ونشامته) ، فقد نتهم ساسته أنهم هم الذين يثيرون القلق، ويزرعون الشقاق ، وربما ينظمون حركة الاغتيالات، لخيرة رجالنا وضباطنا ، من اللواء العبيدي إلى آخر السلسة من الشهداء الأبرار ، ويزرعون في بلادنا عصابات شريرة، تسعى لسرقة مكتسباتنا والاستيلاء على بلادنا ، لتكون ذيلا لإمارتهم الناشئة ( الطنّوشه ) . لن يكون ذلك وفينا عين تطرف ، وقلب ينبض ، وقطرة من دم الحرية الحمراء ، تسري في عروقنا الحرة النابضة .

أنصحك سيدي ألاً تعود ، فقد ورطت نفسك في مستنقع ، ورميت في غيرهدف، وخبطت خبط عشواء ، فالتمس لنفسك مخرجاً .
اخرس فمثلك قد أقام مهرجا لكنه عند النهاية خابا
يا من يريد الطعن في أوطاننا اطلب لخبثك منبتا وترابا
ها قد أنذرنا ، وإن عدتم عدنا ، وقد نكون في التالية أقسى .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: