فورين بوليسي : من يـسيطر حقاً على السلاح في ليبيا؟

Untitled20130817230326

? Who’s Really In Control of Libya’s Guns

By Mohamed Eljarh

                          في لـيبيـا أربـعة جيوش ذات أجندات مختلـفة ..؟

وصلت أكثر من ألف سيارة مدرعة تحمل قوات عسكرية الى طرابلس الأسبوع الفائت وذلـك تنفيذاً لـقرار رئيس المؤتمر الوطني العام نوري أبوسهمين بدخول العاصمة الليبية لـبدء عملية واسعة الــهدف منها تأمين المدينة لمواجهة الوضع الامني المتردي فيها ..
وهذه القوات التي تضم افرادا من قوات درع ليبيا “الـقوة الامنية التي شكلت بهدف تجميع الميلشيات الليبية المتباينة في كتيبة موحدة تحت سيطرة الحكومة” عقدت العزم على دعم مبادرات رئيس الاركان الجديد بهدف تحسين الامن في المدن واعادة بناء جيش قوي وطني. وللوهلة الاولى فان هذا يحمل كما يبدو انباء طيبة. ولكن ليبيا تجد نفسها في واقع الامر موزعة بين أربعة جيوش، تقر بها الحكومة وتخضع اسما لسيطرتها. غير ان الحقيقة هي ان لها كلها أجندات متضاربة.

الجيش الاول يخضع لرئيس اركان القوات المسلحة، ويضم ميلشيات “درع ليبيا”، التي تتخذ من مصراته قاعدة لها، والثاني لوزير الدفاع، وقام بتشكيله الوزير السابق أسامة جزيلي، ويتخذ من الزنتان قاعدة له، ويسيطر على قطاع من أشد الميلشيات بأسا في طرابلس، اما الثالث فانه مكون من قوات حرس الحدود، وله قائد يأتمر بأمره وميزانية ويقاوم اي اتجاه للانضمام تحت قيادة رئيس الاركان، ويصر على استقلاله الذاتي. والرابع هو جيش برقة، وينظر اليه كثيرون على انه الجناح العسكري لمجلس برقة الذي يطالب بحكم ذاتي في شرق البلاد حيث الثروة النفطية. ولقيت محاولات الحكومة لترويض هذه الفصائل نجاحات غير مؤكدة. فكل مجموعة منها تنظر بعين الريبة الى الاخرى، ولم تبذل محاولات جادة لتنسيق تلك الجهود.
ويأتي انتشار قوات “درع ليبيا” مع تصاعد اعمال العنف في ليبيا. اذ ان طرابلس والمناطق المحيطة بها واجهت عددا من الهجمات قبل وقت قصير على منشآت عسكرية، تسببت في استيلاء مجموعات مسلحة على اسلحة ومعدات عسكرية. وقال بعض المراقبين ان الهجمات كشفت عن درجة عالية من التنسيق. وقد اثار رئيس المؤتمر الوطني العام المخاوف عندما لمح الى احتمال وقوع انقلاب ضد المؤتمر. وكشف مسؤولون في المؤتمر الوطني العام عن ان هناك احتمالا لان تكون بقايا جيش القذافي والمتعاطفون معهم هم الذين وضعوا الخطة وقاموا بتنفيذها، محاكاةً لعملية عزل الرئيس مرسي في مصر. ورشحت الكتل الاسلامية ودعمت أبو سهمين لرئاسة المؤتمر الوطني العام، داخل اروقة المجلس التشريعي بعد استقالة محمد المقريف بسبب خلاف على قانون العزل السياسي. وقد نجح القانون بفضل دعم الاسلاميين تساندهم ميلشيات “درع ليبيا” التي حاصرت الوزارت الحكومية وضغطت على السياسيين لتمرير القانون (وهي الميلشيات ذاتها التي يجري استخدامها الان لتأمين طرابلس). وفي هذا الخصوص، فان انتشار قوات “درع ليبيا” يمكن اعتباره خطوة استباقية لحماية النفوذ الاسلامي والسيطرة على العاصمة طرابلس بمساعدة حلفائها في مصراته.
صدر قرار انتشار قوات “درع ليبيا” في طرابلس خلال عطلة عيد الفطر. ولم يستشر رئيس المؤتمر الوطني ابو سهمين المجلس الاستشاري او الحكومة قبل اتخاذ هذا القرار، وهو ما أقلق بعض النواب والمسؤولين. وحسب قول الناطق بلسان المؤتمر الوطني عمر حميدان فان بعض النواب يصرون على استدعاء ابو سهمين لمسائلته عن افعاله. وزاد حميدان على ذلك بالإعلان عن انتفاء الصفة الدستورية والشرعية لرئيس المؤتمر. وجاء قرار ابو سهمين بعد ازدياد المطالب بحل المؤتمر الوطني العام والأحزاب السياسية، نتيجة الاعتقاد على نطاق واسع ان الاقتتال السياسي الداخلي بين الاحزاب السياسية هو السبب الرئيسي للاستقطاب وعدم الاستقرار في البلاد.
ان انتشار قوات “درع ليبيا” في طرابلس يؤكد على الوضع الامني المهترئ في البلاد وعلى ازدياد الاستقطاب بين الفصائل السياسية. كما انه يظهر كيفية استخدام الفصائل المختلفة للجماعات المسلحة في حماية مصالحهم السياسية بعد انهيار المؤسسة السياسية بعد الثورة. ويلوم كثير من الليبيين الاقتتال السياسي داخل اروقة المؤتمر الوطني العام بانه السبب في تدهور الوضع الامني وارتفاع حدة التوتر.
واعرب معظم الليبيين بوضوح عن معارضتهم لوجود الميلشيات المسلحة ورفضهم لكل ما لا يرقى الى مستوى قوات الجيش والشرطة الوطنية. غير ان تداعيات الوضع الامني اوجبت اتخاذ اجراءات عاجلة لإحكام السيطرة بالاعتماد على ميلشيات “درع ليبيا”. وهناك احتمال حقيقي بان تتمكن هذه الميلشيات من العودة الى الحكومة إما للمطالبة بمزيد من المال او للضغط على الحكومة في تبني قوانين معينة مفيدة لهم ولمسانديهم السياسيين. كما ان الاعتماد على الميلشيات سيزيد من تبديد الاموال الليبية نتيجة الدفعات الكبيرة لأفراد الميلشيات والتأخير في اي جهد صادق لإعدة بناء قطاعي الامن والدفاع في ليبيا.
ويمارس السياسيون في ليبيا بعد الثورة، لعبة خطرة باستقطاب المؤسسة الامنية. فمؤسسات الامن ملطخة حاليا بالحزبية والاستقطاب السياسي. وعلى ضوء اتساع رقعة عدم الثقة الاقليمية والسياسية، فان من الصعب رؤية كيف يمكن لقوات الامن والدفاع الحالية ان تتطور لقيام قوة وطنية قابلة للحياة.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: