فريد صالح آدم : جماهيرية قذافيستان (2)

كان يا مكان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان ، بلد من البلدان يسمى جماهيرية قذافيستان حكمه عفريت شيطان لحقبة من الزمان . سيطر القذافي على جماهيريته من خولان إلى صرمان ، ومن برقة إلى طرابلس وفزان . حكم البلاد بالحديد والنيران وأذاق الليبيين صنوفاً من الويل والهوان ، ثم تجاوز ظلمه الحد فوصل اذاه إلى أنجامينا وإلى بن قردان ، وغدر برفاقه كما غدر صدام بحردان ، ونشر الدمار والخراب فدمرت البلاد كما لم تدمر في الحرب العالمية الأولى فردان ، ولاحقاً كوسوفو في أرض البلقان . خلت البلاد من العمران والجنان وضيع أوزو كما أضاع حافظ الأسد من قبل ذاك الجولان ولا غرابة في ذلك فالطغاة نخيلٌ صنوان وغير صنوان ، ولم يسلم من شره أنس ولا جان . فتجنى على العُمران وتمادى في الغي والبهتان فحرف القرآن وقال إن ” قل” مسألة فيها قولان .

image
لبس الجوخ وترك لشعبه القنب والكتان وبقى قسم كبير منهم حافياً ، عريان يسد رمقه الأسودان . وأحتكر الأصفران : الذهب والزعفران ورمى لشعبه الفتات وقال لهم أنتم بمرعى ولا كالسعدان ، وقسى عليهم قسوة يستحي ويخجل من فعلها شمس بدران . شيد مبنى عظيم كإيوان كسرى أنوشروان ليعقد فيه مؤتمرات كمؤتمر بلودان ، ويلقي فيه الخطب الرنانة وهو يظن نفسه بليغاً مفوهاً كسحبان أو اسقف نجران ، ولكن هيهات هيهات ، وشتان شتان .
أقتنى الطاغوت الأفعوان الكثير من الجواري الحسان ، وغنت له الجرادتان ودعد شرعب وغيرهن من القيان . بث جواسيسه بين صفوف الشعب فاختلت المعايير في جماهيرية قذافيستان وأنقلب الميزان ، فصار أهلها يتهامسون همساً فيقول أحدهم لأخيه : إحذر إحذر ، فإن للجدران أذان .
باع الكثيرون ضمائرهم فأصبحوا لسيدهم ومولاهم أزلام وأعوان ، وانتشروا كما تنتشر الطفيليات والديدان ، وبات الشعب وديعاً كالخرفان ، وأضحى البلد غابةً والشعب قروداً والطاغية كما طرزان . كان قطيع الحملان بين مطرقة الأفعوان وسندان الديدان .
هكذا آلت أحوال جماهيرية قذافيستان بدون زيادة أو نقصان : أفعوان وديدان وقطيع من الحملان .
فاق صبر أهل قذافيستان على الذل والهوان ، الصبر على الحرب والقتال الذي أشتهر به الخليفة الملقب بالحمار والمسمى مروان ، وطفقوا يبحثون عن ما يسليهم عن حزنهم ومصابهم فشربوا السلوان ولكن ظل بعضهم سامر يقظان ينتظر بزوغ الفرج من وراء الكثبان . فتعهدتهم رعاية الحفيظ المنان كما أُرسلت غزالة لترضع حي بن يقظان .
وفي يوم الفرقان أزفت الأزفة فثار أحرار ليبيا على الثعبان الأفعوان ثورةً مدوية كالبركان ، ومن على المآذن علا الأذان ، وبايعوا الله على نصرة الوطن تحت وابل الرصاص بيعةً كبيعة الرضوان. أستشهد منهم بطلاً يدعى كمال المصري بسوق الحشان ، فباء الطاغوت بالخذلان والخسران وقُضي عليه ولم يكن ذلك يدور بخلد أحد وما كان بالحسبان ، وصار حكمه وملكه حكاية كما حكى عن خيال الطيف وسنان .

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: