فريد صالح آدم : جماهيرية قذافيستان (3)

كان يا مكان في قديم الزمان وسالف العصر والأوان ، شعب منكوب حيران يقيم في بلد من البلدان لم تكن له هوية ولم يكن له عنوان فأطلق عليه المؤرخون اسم جماهيرية قذافيستان . حكمه غول من الغيلان ، طاغية فتّان بسياسة فاقت في حمقها ما كان يفعله ذو الودعات يزيد بن ثروان. كان يتظاهر في بعض نوبات من الطيش والنزق بشرب الدخان إذ أن اللياقة وقلة الأدب بالنسبة إليه سيان . جاء لشعبه في أول الأمر بالهبل والهيلمان ثم تسلط عليهم نفسيا كما تسلط الدكتور هانيبال على ضحاياه في صمت الحملان ، فأصبح الشعب كالبعير الأجرب المطلي بالقطران ، فغرقوا كما يقول الشاعر في ندى راحتيه في بحران . ولم يشفع لليبيين كون بعضهم أمازيغ وبعضهم الآخر يتحدرون من قيس عيلان .

سام المرزبان شعبه الذل والهوان ، وساسهم بسياسة فرق تسد ،فأضحوا هذا فلان وذاك علان ، وأصبح يقرب منه الأراذل والفجار من القطط السمان وكأنه يحن إلى عرق فيه من الإثم والبطلان ، والبغي والعدوان ، فدار حوله لويس فرخان بالإضافة إلى محمد رشيد ومحمد دحلان كما دار حول المريخ الرعب والخوف ، ذانك القمران .
فأقام عرساً لأبنته كذلك العرس الذي أقامه الحسن بن سهل لأبنته بوران ، ففرشوا السماط وجعلوا عليه أطعمة من كل الأشكال والألوان والشعب يعاني من الحرمان ويبني مساجده من الصدقات والإحسان .

clip_image002

تردت أحوال أهل قذافيستان فتملكت قلوبهم الأحزان وباتوا يخشون الموت وهم في الحقيقة موتى تنقصهم اللحود والأكفان .
وبعد حقبة مديدة من الزمان وصل القدر الليبي إلى حالة الغليان والفوران فثار البركان وأنحدرت حممه الحمراء وهي في حالة سيلان ، تأتي عل كل ما في طريقها بالإنصهار والذوبان .
أطل الثعبان الأفعوان من كوة بحصنه وهو غضبان ، وأرغى وأزبد ونعت الثوار بالجرذان ،ثم قامت هالة المصراتي بعد ذلك فوصفتهم بالثيران وشايعها في ذلك حمزة وشاكير ومصطفى ووديان وذاك العماري المسمى رضوان، كما غضب لسيده سعيد مجبر سفير ليبيا في طهران ، فكانت له مشادة كلامية مع مذيع قناة الجزيرة جمال الريان .
جرد المرزبان حملةً على مدينة أول بيان بجيش عرمرم من المرتزقة المشاة والفرسان ، وجحفل النسور الذي يقوده جبران حسين جبران ، وكان الغزاة يهتفون بهتافات الشرك والبهتان كما هتفت الفرنجة في الماضي بأنشودة رولان ، ورافق الحملة كل حفار قبور ودفان .
أضرم الغول النيران وأغتصب النساء وقتل الولدان ثم جلس بعد ذلك ليلعب الشطرنج مع المأفون كيرزان كما فعل قبل ذاك نيرون بروما العظيمة عاصمة الرومان

وفي بني وليد قتل غدراً ثلة من الأبطال الشجعان مثلما قتل يوم الدار الخليفة عثمان بن عفان ، ورفض بعض العسكريين الأحرار أن يطلق على شعبهم النيران فقتلوا كما قتل في سجن القطا اللواء محمد البطران .
وفي لحظة التردد الرنان رفرف بجناحيه الطائر الطنان وتصدى المجاهدون للغزاة في الميدان وأستدركوا الأمر قبل فوات الأوان فقصفوهم بصواريخ الميلان .
وأستشهد ثابت الجنان ، أحمد المنسوب إلى مدينة غريان وهو يقول لا إله إلا الله الواحد المنان ومحمد عبده ورسوله النبي طه العدنان ولحقه الحافظ معاوية المهدي عصمان
وقدم الشهداء أرواحهم فداء للأوطان كما ضحى في قديم الزمان الأخوان العداءان ، وقدما على صدقهما برهان بأن ضحيا بنفسيهما ورضيا بأن يدفنا أحياءً وأن يكونا للحقيقة قربان .
وفي النهاية عندما حان الآوان ، مُدد الطاغوت الأفعوان هو وأبنه المعتصم بالشيطان جثتان هامدتان ، عاريتان يتفرج عليهما الصبيان والغلمان .

إن حكاية قذافيستان وما تتضمنه من حسرات وأحزان وأشجان كان أحرى أن يرويها من فوق عمود من الحجر الراهب سمعان ، أو يقال فيها شعراً كشعر سعدي الشيرازي في روضة الورد المسماة كلستان أو يقال فيها بيان ساحر كالذي قاله عمرو بن الأهيم في حق الحصين بن بدر الملقب بالزبرقان أو شعراً كذاك الشعر الذي ناجى به الفطيسي أحبابه بجبل ديسان أو نثراً كنثر رهين المحبسين في رسالة الغفران .
ما حدث في قذافيستان من إفك وبهتان لم يجر مثيل له لا في القيروان ، ولا في أم درمان ، ولا في آصفهان التي يقول عنها أهل إيران بأنها نصف جيهان ، ولم يفعله من قبل الإغريق في بلاد اليونان ولا الفرس ولا الرومان ولا آشور ولا الكلدان .

ما حدث في قذافيستان لا يختلف عليه اثنان من الثقلان ، فقد عجت بإنتهازيين ومنافقين لم ترد أسماءهم بقائمة حذيفة بن اليمان ، فأحدهم خدع المنخدعين أصلاً بذرف دمعتان على الوجنتان فضربوا به مثلاً في الوفاء والإحسان بعد أن قال أن ليس لله عليه سلطان وأن له أربعين سنة يتحقق من القرآن، وأدعى مشعوذ آخر فقهاً استراتيجياً فرفعوه إلى مرتبة أعظم من مرتبة جمال حمدان .

ما حدث في قذافيستان أمرُ تشيب له الولدان ، فقد خلف المرزبان أدران على أدران ، وتركة ثقيلة من الحقد والكراهية تتأجج في القلوب كما النيران في الأفران .

حدث التغيير في المكان والزمان ، فسالت الدماء من كل وريد وشريان وكونت بحيرات لها شطآن فكانت بذاك الضريبة الواجب تسديدها لإجراء عملية الختان .
فالحمد لله في كل آن وآوان ، وفي كل زمان ومكان . الحمد لله الواحد الديان ، الكريم المنان ، الذي قال وهو أعز من قائل :
(كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ )

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: