شُكْري السنكي : شخصيّاتُ دونت اسمها فِي الذّاكرةِ الوَطَنِيّةِ عبدالله السنكي.. شخصيّة اِجْتِمَاعِيَّة مِن العيار الثقيل

دَعِ الأَيَّامَ تَفْعَلُ مَا تَشَاءُ … وطب نفساً إذا حكمَ القضاءُ
وَلا تَجْزَعْ لِحَادِثة الليالي … فما لحوادثِ الدنيا بقاءُ
وكنْ رجلاً على الأهوالِ جلداً … وشيمتكَ السماحة ُ والوفاءُ
وإنْ كثرتْ عيوبكَ في البرايا … وسَرَّكَ أَنْ يَكُونَ لَها غِطَاءُ
تَسَتَّرْ بِالسَّخَاء فَكُلُّ عَيْبٍ … يغطيه كما قيلَ السَّخاءُ
ولا تُرِىْ للأعادي قط ذلاً … فإن شماتة الأعداء بلاء

ولا ترجُ السماحةَ مِن بخيلٍ … فَما فِي النَّارِ لِلظْمآنِ مَاءُ
وَرِزْقُكَ لَيْسَ يُنْقِصُهُ التَأَنِّي … وليسَ يزيدُ في الرزقِ العناءُ
وَلا حُزْنٌ يَدُومُ وَلا سُرورٌ … ولا بؤسٌ عليكَ ولا رخاءُ

إذا مَا كنت ذا قلبٍ قنوعٍ … فأنت ومالك الدنيا سواء
وَمَنْ نَزَلَتْ بِسَاحَتِه ِ الْمَنَايَا … فلا أرضٌ تقيهِ ولا سماءُ
وأرضُ اللهِ واسعةٌ ولكن … إذا نزلَ القضاءُ ضاقَ الفضاءُ
دَعِ الأَيَّامَ تَغْدِرُ كُلَّ حِينٍ … فما يغني عَن الموتِ الدواءُ

الإمام الشّافعي

تَوْطِئَةُ

السّيِّد عبدالله السنكي هُو مِن جيل الوطنيين الرَّواد الّذِين تركوا قبل رحيلهم سِيْرَة حسنة ومواقف محمودة وأثراً طيّباً ستذكره لهم الأجيال القادمة. وهُو مِن ذلك الجيل الّذِي تربى على شيم الرجال عند العرب مِن كرم وشهامة ومروءة ونخوة وشجاعة وتضحيّة وصبر على الشدائد. وَمِن جيل صنع المجد والإنجاز وتأسيس دولة حديثة لم يكن أحد فِي العالم وقتما تأسست، يراهن على وجودها واستمرارها نظراً لفقرها وانعدام الثروات فيها وانتشار الأمراض والأوبئة بين سكّانها بالإضافة إِلى اِنْعِدَامِ كافة مقومات الحيَاة (1).

ذلك الجيل العصامي المؤسس، الّذِي ناضل بحق مِن أجل الوطن لا مِن أجل الجاه والنفوذ أو المال والمصلحة الشخصيّة.

عبدالله السنكي

اِمْتَازَ السّيِّد عبدالله بسلاسة وطلاقة الحديث، وأنه كان ينصت لأحاديث الآخرين باهتمام شديد. وأنه كان صاحب حجة ورأي نظراً لما اِمْتَلَكه مِن دراية واسعة وخبرة طويلة متراكمة. نجح فِي تكوين شبكة علاقات واسعة، وكانت له فِي كل ركن مِن أركان مدينة بّنْغازي قصّة وحكاية، وفِي كثير مِن قرى ومدن وبوادي الوطن مواقف وحكايات وذكريات. كان رحمه الله شخصيّة محبوبة بين رفاقه وأصحابه وأبناء مجتمعه وكل مَنْ عرفوه مِن أصقاع الدنيا المختلفة فقد كان شخصيّة اِجْتِمَاعِيَّة بامتياز.

وَفِي المُنتَهى، وفاءً لهذا الجيل الرَّائع نتحدّث اليوم عَن سِيْرَةِ ومواقفِ عبدالله السنكي الّذِي ساهم مع أبناء جيله فِي بناء دولة ليبَيا الحديثة التي سرقها منا معمّر القذّافي بعْد مُضي سبعة عشر (17) عاماً على تأسيسها والتي نحاول اليوم إعادة بنائها بعْد اثنين وأربعين (42) عاماً مِن حكمهِ الهمجي البغيض. وهُو أحد الّذِين عارضوا اِنْقِلاب سبتمبر مُنذ اللّحظة الأولى وبحثوا عَن سبل لمواجهته ثمّ هاجروا إِلى المنفى وقضوا نحبهم هُناك.

عبدالله السنكي.. ميلاده وملامح شخصيته

والده هُو الحاج علي السنكي المولود سنة 1870م والمُتوفي سنة 1963م. والسّيِّد علي هُو ابن السّيِّد محمود السنكي، وابن الحاجة نورة بوشحمة (الشويهدي)، الّذِي كان مِن كبار تجار مدينة بّنْغازي ومِن بين الّذِين جاهدوا المستعمر الإيطالي وتعرضوا للنفي والإبعاد. تمّ نفيه مع مجموعة مِن الِلّيبيّين المخلصين الأخيار إِلى إيطاليا فِي أوائل عَام 1914م وعادوا إِلى البلاد فِي عَام 1917م، ومِن بين هؤلاء (2): علي محمود السنكى، منصُور محَمّد رمضان الكيخيّا، سُليْمان منصُور منينة، محَمّد إبراهيم منينة، الزروق الرعيض، السّنوُسي جبر المغبوب، عبْدالهادي مختار السّوادي، محَمّد بوزيد الكوافى، منصُور البابور الجهمي، منصُور طلوبة، رجب على يُوسف، مُصْطفى ارخيص، عبدالله مخلوف، حسن مُصْطفى بوليفة، بوشناف بسيكرى، على كشبور، ميلاد مفتاح زيو، على بوقرين، حسين محَمّد إبراهيم كويري، صَالح بريمة، مفتاح قادربوة، محَمّد محَمّد بِن كاطو، محَمّد عابد عبْدالمولى، ساسى بِن شتوان، حسن أحمَد بوقعيقيص، عبْدالسّلام حجل، سَالم الزوبيك، على بن زبلح، السّنوُسي البناني، أحمَد صوان، الفرجانى دربي، مفتاح الإمام، إمحمد علي جبريل، إسماعيل علي جبريل، سُليْمان احميده جبريل، عوض شمسه، السّنوُسي مازق البيجُّو، أحمَد الطائع البيجُّو.

تزوج الحاج علي السنكي فِي المرَّة الأولى مِن السّيِّدة كنز الحويج (تُوفيت عَام 1928م)، وأنجب منها عبدالله وشقيقته نورة التي توفيت فِي شهر مارس / آذار مِن عَام 1980م.

ولد السّيِّد عبدالله السنكي سنة 1906م فِي مدينة بّنْغازي بمنزل العائلة الكائن وقتئذ بشارع الشّريف. وللسّيِّد عبدالله أخت شقيقة واحدة وأربع غير شقيقات، وله ثلاثة أخوة غير أشقاء، هم: محَمّد (1919م – 9 يوليو / تموز 1992م)، وفرج (1928 – 12 يوليو / تموز 1988م)، ومُصْطفى (1934م – 25 يوليو / تموز 2007م).

كان والد السّيِّد عبدالله مِن كبار تجار الأقمشة المعروفين فِي مدينة بّنْغازي وأولاده مِن بعده، وقد أطلق النَّاس فِي ماضي الزمان إسم (طريق السنكي) على أحد أنواع الأقمشة التي كان آل السنكي يستوردونها مباشرة مِن الخارج بسبب سيارة اِمْتَلكها الحاج عبدالله السنكي مبكراً !. وقد أُطلقت التسمية على القماش بسبب تزامن وصوله إِلى الأسواق الِلّيبيّة مع وصول سيارة خاصّة (فيتورة) كان قد اشتراها عبدالله السنكي فِي ذلك الزمان. ويروى أنّ سيارته كانت مِن أوائل السيارات الخاصّة التي دخلت إِلي برقة وربّما يكون عبدالله السنكي أوّل شخص ليبي مِن برقة يملك سيارة خاصّة وربّما يكون ذلك الشّخص هُو السّيِّد مُصْطفى حسن بوليفة (1912م – 1942م).

علي السنكي 1

تزوج السيّد عبدالله السنكي مِن السّيِّدة خديجة الغماري الغزالي (1911م – 5 مايو / أيار 1980م) وأنجب منها سبع بنات وولدان وهما: فتحي ورشيد.

كان السّيِّد عبدالله يجيد اللغتين العربيّة والإيطاليّة تحدثاً وكتابةً وقراءةً.. ومداوماً على قراءة الصحف اليوميّة إِلى جانب متابعة أخبار العالم فِي وسائل الإعلام المتاحة فِي عصره وزمانه.

وكان يحب الشعر العربي ولكنه أحب الشعر الشّعبي إِلى درجة العشق، وقد نسج بعض الأبيات الشعريّة فِي بعض المناسبات ولكن للأسف الشديد لم يتمّ تدوينها ومِن ثمّ حفظها والحفاظ عليها.

وقد ربطته علاقة قويّة متينة بعدد مِن الشعراء الشعبيين الِلّيبيّين، يأتي فِي مقدمتهم الشاعر الكبير اشريّف السعيطي (1888م – 1969م) (3) الّذِي كتب عنه قصيدة تُشيد بكـَرَمَهِ منقطع النظير ووفائه مع رفاقه، والتي لم أتمكّن – وإِلى الآن – مِن الحصول عليها.

وَفِي سياق متصل، يُروى أنّه مَا مرَّ على شاعر فِي منطقة مِن مناطق ليبَيا ووجده فِي ضيق وحاجة إلاّ وَوَسِّعْ عليه ومنحه المال الّذِي حلّ به مشكلته.

وَفِي جانب ثاني، كان يحب السفر وزار عواصم كثيرة فِي العالم، وإخوانه كانوا يلومونه أحياناً على كثرة أسفاره وطول غيابه إلاّ أنه كان يرى فِي السفر فوائد ومنافع كثيرة أو كمَا قال الثعالبي:..”..مِن فضائل السفر، أن صاحبه يرى مِن عجائب الأمصار، وَمِن بدائع الأقطار، ومحاسن الآثار، مَا يزيده علماً بقدرة الله تعالى..”.

وّمِن صفاته، أنّ اسمه اقترن بالكرم والجود والسخاء فقد كان كريماً سخيّاً إِلى حدٍ كبير، ومِن أبرز مَا كان يحكى عَن كرمه أنه كان صاحب أملاك كثيرة وأنه لم يبع أرضاً أو مبنى لرفيق أو صديق مِن أصدقائه وكسب مالاً مِن وراء ذلك حيث كان لا يأخذ أكثر مِن رأس المال الّذِي دفعه هُو فِي ذلك المبنى أو الأرض.

أيْضاً، كان صاحب رأي وتجربة، وكثيرون كانوا يقفون عند رأيه ويُناقشوه فيما يطرح مِن معلومات وأفكار. وبالإضافة إِلى ذلك، كانت الجلسة معه ممتعة بأشعارها وحكاياتها وقصصها الرّائعة.. ومسلية بمداعباتها وتعليقاتها الساخرة، فقد كان حاضر البديهة لا يفوته التعليق ويُلقي بالطرفة والمزحة بعفويّة وتلقائيّة شديدة.

وفِي السِّيَاق ذَاتِه، كان السّيِّد عبدالله شخصيّة معروفة بين الحضر والبدو على حد سواء أيّ شخصيّة إجتماعيّة بامتياز، وهذا مَا أكده ليّ الأستاذ هاني رمضان الكيخيّا فقال:..”.. كان الحاج عبدالله شخصية اجتماعيّة بامتياز، فسيرة حياته والجانب الاجتماعي فِي شخصيته يحتاجان إِلى وقفه جادة ولو اطّلع عليهما قاص مبدع لتمكن مِن تحويلهما إلى رواية ممتعة غاية فِي القيمة والجمال..”.

وَفِي جانب آخر، أشتغل الحاج عبدالله فِي أعمال مختلفة، وتعرّف على شخصيّات لامعة ومميزة ومهمّة، وكوّن علاقات اجتماعيّة واسعة، ومنحته التجارب التي عاشها، القوَّة والقدرة على التعامل مع المشكلات والأزمات والتي كان يراها على أنها عثرات مؤقتة !. فقد كان ينظر إِلى العوائق والمشاكل والتحديات كجزء لا يتجزأ مِن الحيَاة وشرط مِن شروط النجاح، مؤمناً بأن المشكلات..”.. إن زارت العقلاء روّضوها ودفعتهم إِلى الأمام (4) !”.

وقد أتت عليه أوقات كان فيها على رأس قائمة أصحاب المال فِي برقة ثمّ تسوء أحواله الماليّه فجأة، وقبل أن يصبح مفلساً يرزقه الله مِن حيث لا يدري ولا يحتسب، وَمِن باب لم يخطر على باله، ولم يكن يتوقعه ولا ينتظره. هذه التجربة الحياتيّة جعلته شديد الإيمان بأنّ مَنْ كان له رزق فإن الله يسوق له رزقه مِن طرق كثيرة قد يعلمها وقد لا يعلمها حيث أن الرزق بيده وحده يوزعه على عباده كيفما يشاء، وإن كان الإنْسَان مطالب بالسّعي والاجتهاد لكسبه. فبقدر مَا كان يؤمن بضرورة الاجتهاد فِى العمل والسّعى الجاد لطلب الرزق، كان يؤمن أيْضاً بأن الرزق لا يأتي فقط بالشطارة والذكاء وحسن التصرف إنما بتوفيق مِن الله سبحانه وتعالى فالأرزاق هي شأنه وبيده، وفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ ومَا تُوعَدُونَ.

وَفِي السّياق نفسه، كان الحاج عبدالله جالب السعد لشركائه أيّ كل مَنْ شاركه فِي مشروع أو اشترى منه عقاراً أو أرضاً كسب مِن ورائه فكانت (جرته خضراء) كمَا يقول الِلّيبيّون ويصفون هكذا أشخاص.

وَرُبّما أستطرد هُنا لأضيف بأن الحاج عبدالله حينما أتى إِلى مِصْر كانت ظروف العمل فيها والاستثمار بالنسبة للأجنبي أيّ (غير المصري) غايّة فِي الصعوبة ولا تنظمها قوانين واضحة، ولكن بحكم طبيعته المغامرة وظروف الغربة المهلكة للمال، دخل فِي شراكة مع شخص لبناني كان لديه تصريح عمل فِي مِصْر ويعمل فِي مجال العقارات وقطاع الخدمات (وكالة تأجير سيارات)، وبعد فترة مِن شراكتهما، سوّلت نفس شريكه أن يسرق المال الّذِي ائتمنه الحاج عبدالله عليه فسرقه وهرب به إِلى مسقط رأسه. وبعد هذه الحادثة، مرّ الحاج عبدالله بظروف صعبة، ولكنها لم تدم طويلاً ذهبت كالغمامة ففتح الله عليه ورزقه مِن حيث لا يدري ولا يحتسب. وَبَعْد فترة مِن ذلك أيْضاً وصل ابنه فتحي إِلى القاهرة حيث قرر فِي عَام 1982م مغادرة البلاد والاستقرار فِي مِصْر، فعاش مع ابنه – إِلى أن وافته المنية – فِي سَعَة مِن الرزق ورغد فِي العيش.

وأخيراً.. كان السّيِّد عبدالله السنكي شخصيّة وطنية، أهتم بالشأن العامّ وخاض تجربة الانتخابات البرلمانيّة فِي ستينيات القرن المنصرم، وكان مِن أوائل المُعارضين لانقلاب سبتمبر / أيّلول 1969م وتحدث مع الرئيس محَمّد أنور السّادْات (1918م – 6 أكتوبر / تشرين الأوَّل 1981م) فِي مرحلة مبكرة مِن حكم معمّر القذّافي، حول فكرة تأسيس جيش وطنيّ لإنقاذ ليبَيا مِن حكم القذّافي على غرار جيش التَّحرير الِلّيبيّ الّذِي تأسس فِي مِصْر فِي زمن الاحتلال الإيطالي.

عبدالله السنكي.. أعماله ومواقفه

كان السّيِّد عبدالله السنكي مِن كبار التَّجار فِي برقة ومِن القلائل الّذِين وهبهم الله بعض مِن الثروة وقتما كانت البلاد تصنف عالمياً كثاني أفقر دولة فِي العالم. وساهم هُو وأمثاله مِن التَّجار الوطنيين (الرّأسماليَّة الوطَنِيَّة) فِي بناء دولة ليبَيا بعْد الإعلان عن اِسْتِقْلالها فِي 24 ديسمبر / كانون الأوَّل 1951م إبّان الفقر وأوضاع البلاد الإقتصاديّة الصعبة أي قبل سنوات مِن اكتشاف النفط فِي ليبَيا.

كان رجال الأعمال أو التّجار فِي ذلك الوقت، وطنيّين لا يعرفون الغشّ والسمسرة وشراء الذمم وبيع أراضي الدولة وتقاسم العمولات مع رجال السّلطة كذلك جمع الأموال وتهريبها إِلى الخارج.

وكان مسلكهم فِي العمل الإخلاص والصدق والكسب المشروع.. وهمّهم بناء بلادهم وتقدّمها.. ودأبهم وديدنهم الحفاظ على منظومة المجتمع الأخلاقيّة.

ولكن الحال تغيّر بعْد سنوات قليلة مِن استيلاء معمّر القذّافي على السّلطة، فاحتلّت مجموعة فاسدة مِن رجال الأعمال مكان هؤلاء وأنشأوا سلوكيّات وأخلاقيّات مدمرة مازلنا نعاني مِن سيطرة أسلوب عملها ونهج تفكيرها فِي مجالات المال والأعمال إِلى يومنا هذا بالرَّغم مِن مقتل معمّر القذّافي وسقوط نظامه.

والّذِي حدث، فتح نَّظام معمّر القذّافي أبواب السمسرة والرشاوى والفساد، فتكونت رأسماليّة غير وطنيّة اقتربت مِن السّلطة مِن أجل المكسب السريع وجمع الثروة الطائلة ثمّ تقاسمت هذه الطبقة الثروة مع مَنْ سهل لها الوصول للأموال الطائلة فِي زمن قياسي.

وفِي سياق المال أيْضاً كان الحاج عبدالله مِن بين الِلّيبيّين الّذِين دعموا بمالهم ثوار الجزائر (جبهة التَّحرير) فِي نضالهم الطويل المرير ضدَّ المستعمر الفرنسي الّذِي احتلّ بلادهم سنة 1830م واستمروا فِي جهادهم بتعاقب الأجيال فقدموا مليون ونصف المليون شهيد، وصمودا ولم يستسلموا قط، وحرروا وطنهم يوم إعلان استقلاله فِي الخامس مِن يوليو / تموز 1962م ثمّ ميلاد الجمهوريّة الجزائريّة يوم 25 سبتمبر / أيّلول مِن نفس العام، يوم أعلنها رسميّاً السّيِّد فرحات عباس (1899م – 24 ديسمبر / كانون الأوَّل 1985م) رئيس المجلس الوطنيّ التأسيسي، وتولّى رئاستها السّيِّد أحمد بِن بله (1916م – 11 إبريل / نيسان 2012م) فِي 15 أكتوبر / تشرين الأوَّل 1962م كأول رئيس للجمهوريّة الجزائريّة.

ويذكر أن الحاج عبدالله السنكي، ساهم فِي نصرة قضيّة الجزائر مِن خلال صندوق (لجنة جمع التبرعات ودعم المجاهدين الجزائريين) – اللجنة التي كان السّيِّد عبدالله عابد السّنوُسيّ (1917م – 1 مارس / آذار 1988م) أحد أعضائها البارزين.

وَمِن ناحيّة أخرى، دخل الحاج عبدالله السنكي فِي ستينيات القرن المنصرم، المنافسة على مقاعد البرلمان (الانتخابات البرلمانيّة)، حيث تنافس مع محَمّد بشير المغيربي (1923م – 3 يوليو / تموز 2006م) على مقعد برلماني عَن دائرة الصابري بمدينة بّنْغازي. كان إجمالي عدد الدوائر الانتخابيّة فِي ولايّة برقة وقتذاك خمسة عشرة (15) دائرة، وكانت دائرة الصابري مِن أهمّ الدّوائر الانتخابيّة. فاز السّيِّد محَمّد بشير المغيربي عَن دائرة الصابري، وقدّم السنكي طعناً إِلى المحكمة العليا بناءً على أدلة أمتلكها تشكك فِي صحّة فوز منافسه.

قدّمت إِلى المحكمة العليا أحد عشر (11) طعناً بشأن نَّتائج انتخابات ولايّة برقة، وكان طعن السنكي مِن بين الطعون المقدّمة إِلى هيئة المحكمة. نظرت المحكمة العليا فِي الطعون المقدّمة إليها وأصدرت فِي فبراير / شباط 1961م حكمها القاضي بصحّة الطعن المقدّم مِن قبل المرشّح عبدالله السنكي.

قال الدّكتور محَمّد يُوسف المقريَّف بخصوص هذا الطعن فِي المجلّد الثّالث مِن كتابه: (ليبَيا.. بين الماضي والحَاضِر) مَا يلي..” .. فِي 13 فبراير / شباط 1961م (خلال حكومة محَمّد عثمان الصيّد) أصدرت المحكمة العليا حكمها بصحّة الطعن المقدّم مِن المرشّح عبدالله السنكي ضدّ النائب محَمّد بشير المغيربي (عَن دائرة الصابري – بّنْغازي)، وكذلك بصحّة الطعن المقدّم مِن المرشّح ضدّ النائب الفتيوري زميت (عَن الدائرة الثّالثة – طرابلس)..”.

وبعد إصدار المحكمة العليا حكمها القاضي بصحّة الطعن المقدّم من قبل عبدالله السنكي تقرر أنّ يكون 3 يوليو / تموز 1961م موعداً لإجراء الانتخابات التكميليّة بدائرة الصابري.

أعاد محَمّد بشير المغيربي ترشيح نفسه ورفض السنكي إعادة ترشيح نفسه، فدخل السيّد محَمّد علي إحنيش (1922م – 17 ديسمبر 1989م) حلبة المنافسة مكانه. وقال الدّكتور محَمّد يُوسف المقريَّف عَن هذه الحادثة فِي الصفحة (354) مِن مجلّده المُشار إليه مَا يلي..”.. تحدّد موعد الانتخابات التكميليّة بدائرة الصابري فِي 3 يوليو / تموز 1961م، وأنّ المغيربي أعاد ترشيح نفسه لمقعدها، وأنّ منافسه هذه المرّة، كان محَمّد علي إحنيش، أحد كبار موظفي نظارة الدّاخليّة فِي ولايّة برقة. وأسفرت الانتخابات عن فوز المغيربي مرّة أخرى بعضويّة البرلمان..”.

عارض السيّد عبدالله السنكي نظام معمّر القذّافي مُنذ لحظة الانْقِلاب الأولى، وخرج مِن البلاد إِلى مِصْر فِي سبعينيات القرن المنصرم. وبعد وصوله إِلى مِصْر، تحدّث مع كبار الشخصيّات المصريّة حول الأوضاع فِي ليبَيا وحثّهم على مساعدة الِلّيبيّين السّاعين للإطاحة بنظام معمّر القذّافي المتسلط المخرب العبثي الغريب كمَا فعل أسلافهم حينما دعموا الِلّيبيّين فِي حرب التَّحرير ضدّ المستعمر الإيطالي.

ويذكر أنه حينما خرج مِن ليبَيا كان الرئيس محَمّد أنور السَّادَات على خلاف كبير مع الملازم معمّر القذّافي. وجه إعلام القذّافي حملات مُنظمة ضدّ شخص الرئيس السَّادَات ودولة مِصْر التي كان يعتبرها النظام وقتئذ عميلة للغرب وتابعة للأمريكان. وزادت علاقة البلدين سوءاً فِي عامي 1975م و 1976م حيث اتهمت القاهرة طرابلس بأنّها وراء انفجارات حدثت بالقاهرة. تحولت الخلافات بين الرئيس السَّادَات ومعمّر القذّافي إِلى حرب تأديبية حيث تلقى نظام القذّافي فِي عَام 1977م ضربة محدودة مِن القوَّات المسلحة المصريّة واكتفت تلك القوَّات باحتلال منطقة حدوديّة صغيرة فِي فترة زمنية قصيرة ثمّ انسحبت منها، وعلق الرئيس السَّادَات عَن تلك الحرب أو العمليّة بقوله:..”.. إنّ الضربة كانت بمثابة عمليّة تأديبيّة أو درس للقذّافي..”.

وَبِاخْتِصَار، اتصل السّيِّد عبدالله السنكي بشخصيّات مصريّة مرموقة (5) وتواصل مع جهات رسميّة كثيرة، وربطته علاقة صداقة وتواصل مع عدد مِن كبار القضاة والصحفيين والسّياسيين المصريين وكان فِي مقدمة اؤلئك السّياسيين: السّيِّد ممدوح سَالم (1918م – 25 فبراير / شباط 1988م) الّذِي كان وزيراً للدّاخليّة ثمّ رئيساَ للوزراء فِي عهد الرئيس الرَّاحل محَمّد أنور السّادْات والّذِي اختاره السّادْات فِي عَام 1978م مساعداً لرئيس الجمهوريّة.. والسّيِّد فوزي عبدالحافظ الّذِي كان مديراً لمكتب السّادْات. وكانت له صلة باللواء محَمّد فؤاد نصار رئيس المخابرات الحربيّة أثناء حرب أكتوبر / تشرين الأوَّل 1973م ورئيس المخابرات العامّة من عَام 1981م إِلى 1983م ثمّ محافظ مَطْرُوْح الواقعة فِي السّاحل الشّمالي فِي أقصى شمال غرب مِصْر.

وقد روى ليّ السّيِّد سيف النَّصر عبْدالجليل وزير الدَّفاع الأسبق أنه كان دائم الزيارة للحاج عبدالله فِي شقته الكائنة فِي عمارة أبوالفتوح المطلة على النيل بالقرب مِن فندق الشيراتون (Sheraton)، وكثيراً مَا وجد عنده شخصيّة مهمّة مِن الشخصيّات المصريّة، وأنه تعرف على عدد مِن الشخصيّات المهمّة فِي بيته مِن بينهم: السّيِّد فوزي عبدالحافظ مدير مكتب الرئيس.

ومِن جهة ثانيّة، تمكّن السّيِّد عبدالله مِن مقابلة محَمّد أنور السّادْات رئيس جمهوريّة مِصْر العربيّة الثالث، واّلذِي تولّى الرئاسة بعد وفاة الرئيس جمال عبْدالناصر فِي 28 سبتمبر / أيّلول 1970م حيث كان نائباً للرئيس، وتحدث معه حول الأوضاع الِلّيبيّة وفكرة تأسيس جيش وطنيّ لإنقاذ ليبَيا مِن حكم معمّر القذّافي على غرار جيش التَّحرير الِلّيبيّ الّذِي تأسس فِي التاسع مِن أغسطس / آب 1940م فِي مِصْر فِي الكيلو تسعة بالطّريق الصحراوي غربي القاهرة.

ويُذكر أن السّيِّد عبدالله السنكي والسّيِّد مُصْطفى القنين (تُوفي فِي صيف 1978م)، دعوا الِلّيبيّين المقيمين فِي مِصْر فِي ربيع 1978م إِلى تأسيس قوَّة عسكريّة على غرار جيش التَّحرير الّذِي تأسس فِي مِصْر زمن الاحتلال الإيطالي.

وقد ذكر الأستاذ فرج الفاخري الّذِي كان يدرس فِي القاهرة فِي عام 1978م فِي السنة الجامعيّة النهائيّة، تفاصيل تلك المرحلة فِي الجزء الأوّل مِن سلسلة: (الفرص الضائعة) التي نشرها فِي موقع: (ليبَيا وطننا) بتاريخ 18 سبتمبر / أيّلول 2005م، فقال:..”.. دعا الأستاذ مُصْطفى القنين (6) فِي ربيع 1978م إِلى تأسيس جيش التَّحرير الِلّيبيّ فِي المنفى. كنت فِي السنة النهائيّة فِي كلية الإقتصاد والعلوم السّياسيّة بجامعة القاهرة فِي عام 1978م. وصل الأستاذ مُصْطفى القنين فِي ذلك العام إِلى القاهرةِ قادماً مِن إيطاليا. وأتصل بيّ بعد أنّ قام بإجراء بعض الترتيبات مع الحكومة المصريّة وجهاتها المختصة، والتي كان يرأس دولتها فِي ذلك الوقت الرئيس محَمّد أنور السَّادَات رحمه الله. قمت بزيارة الأستاذ مُصْطفى فِي مسكنه بضاحيّة مِصْر الجديدة، لأجد معه فِي استقبالي المرحوم السيّد عبدالله علي السنكي وهُو مِن أعيان مدينة بّنْغازي وشخصيّاتها المعروفة. وبعد تبادل التحيّات الودودة والسّلام الحار أسر ليّ الأستاذ مُصْطفى بأنّه قد قدم إِلى مِصْر مع السّيِّد عبدالله السنكي وإنّه لن يرجع إِلى ليبَيا إلاّ بعْد تحريرها مِن نَّظام الجور والإستبداد القابع على أرضها. وقال بإنّ نظام القذّافي يتشابه إِلى حد التطابق مع الإستعمار الإيطالي الّذِي أحتل البلاد فِيِ بدايات القرن الماضي، هذا على الرَّغم مِن الفارق فِي التصنيف – الّذِي كان يعيه الأستاذ مُصْطفى القنين – لكون نظام القذّافي يُعد مِن النظم المحليّة مِن وجهة نظر القانون الدّوليّ، بينما الإستعمار الإيطالي يُعتبر قوَّة إحتلال أجنبيّة. ولكنه كان يعنى التشابه فِي الممارسات القمعيّة وفِى أسلوب الحكم.

لقد كان هذا التشبيه الّذِي يحمله فكر القنين يقوده إِلى اعتبار الوسيلة الوحيدة القادرة على تغيير هذا النَّظام هي القوة وحدها، وهى الأداة التي مكنت الشّعب الِلّيبيّ مِن نيل إستقلاله مِن براثن الإستعمار الإيطالي وأدّت إِلى دحره.

ولذا فإنّ القنين يرى بضرورة الإقتداء بتلك التَّجربة التاريخيّة الخالدة، والقيام بتكوين جيش مِن الِلّيبيّين الوطنيين الغيورين على أرض بلادهم على غرار تكوين الجيش السّنوُسي (7) الّذِي كان الأستاذ مُصْطفى أحد عناصره.

وقال ليّ بأنه يحتاجني فِي طرح الفكرة على شباب ليبَيا الدّارسين بمِصْر مِن أجل نصرة بلادهم وإنقاذها مِن هذا النّظام الّذِي سيؤدى بها إِلى هاوية الدمار.

وشارك السّيِّد عبدالله السنكي فِي الحوار، وقال كلاهما بأنّهما على إتصال بالحكومة المصريّة – فِي أعلى مستوياتها – التي رحبت بالفكرة، وعرضت كافة إمكانياتها لمساعدة الشّعب الِلّيبيّ للخلاص مِن حكم نَّظام القذّافي الّذِي كانت فِي ذلك الوقت على خلاف تّام معه، وإنّها على استعداد لتوفير معسكرات لتدريب المتطوعين وتوصيل السّلاح إِلى داخلِ الأراضي الِلّيبيّة.

وقمت بالفعل بالإتصال بكلّ مِن أثق فيه مِن الأصدقاء الّذِين عهدت فيهم روح الوطنيّة الصّادقة، ولكن بكلّ آسف لم يكن الوعي العام الِلّيبيّ فِي تلك الفترة المبكرة مِن عمر النّظام يرقى إِلى فكرة الدّخول معه فِي مواجهة مسلحة، فباءت محاولاتي فِي إقناعهم بجدوى الفكرة بالفشلِ، وتلقيت منهم الأعذار المختلفة.

وقد اصطحبت معي فِي إحدى زياراتي للقنين والسنكي أحد هؤلاء الأصدقاء ليتمكن مِن سماع الفكرة منهما بنفسه، وذلك لمعرفتي المسبقة بأنّ هذا الصديق ! تحيط به دائرة واسعة مِن الّذِين يتأثرون بآرائه ومبادراته. وسمع منهما، لكنه أعتذر..”.

وفِي جانب ثاني، كان السّيِّد عبدالله السنكي على صلة بالرّائد عُمر عبدالله المحيشي الّذِي وصل إلى مِصْر فِي فبراير / شباط 1976م بعْد محاولته لتغيير واقع ليبَيا وإزاحة القذّافي عَن السّلطة. بعْد وصول المحيشي إلى مِصْر فِي فبراير / شباط 1976م، اتصل بالحاج عبدالله وتواصل معه بشأن الأوضاع فِي ليبَيا. وهذا مَا أكده ليّ الأستاذ عزالدّين الطاهر القمودي الذِي كان يواصل فِي دراسته الجامعيّة وقتئذ فِي القاهرة، حيث قال ليّ:..”.. كان عُمر المحيشي دائم التردد على الحاج عبدالله السنكي فِي بيته بالقاهرة، وأذكر أن المحيشي مرّ بظروف صحيّة صعبة أنزلته فِي المستشفى لأيّام وحينما خرج مِن المستشفى أختار أن يبقى فِي بيت الحاج عبدالله لأيام..”.

ويذكر أن عُمر المحيشي نجح فِي الفرار مِن ليبَيا قبل القبض عليه، بعْد فشل المحاولة الانقلابيّة التصحيحيّة التي قادها فِي أغسطس / آب 1975م، وأدَّت إِلى إلقاء القبض على عشرات الضباط ثمّ إعدام (21) واحد وعشرين ضابطاً بتهمة انخراطهم فِي تلك المحاولة. ويذكر أيْضاً أنه قدم برنامجاً إذاعيّاً مُضاداً لنظام معمّر القذّافي مِن القاهرة، وأسس تنظيماً مُعارضاً فِي المنفى أطلق عليه إسم (التجمع الوطنيّ الِلّيبيّ) بهدف الإطاحة بنظام القذّافي. وبعد خروجه مِن مِصْر فِي سنة 1980م واستقراره فِي المملكة المغربيّة، قام الحسن الثّاني (1929م – 23 يوليو / تموز 1999م) ملك المغرب فِي سنة 1983م – واثر صفقة سياسيّة وماليّة مع نظام العقيد معمّر القذّافي – بتسليمه غدراً وخديعةً إِلى طرابلس، وتمّ قتله بعدئذ.

وخلال تلك الفترة أيْضاً، شارك السّيِّد عبدالله السنكي فِي تأسيس (الرَّابطة الِلّيبيّة) فِي مِصْر بل هُناك مَنْ يعتبره الأب المؤسس لها كونه أوَّل مَنْ طرحها وتحدث مع الجهات المصريّة الرَّسميّة بخصوصها، وكان ذلك فِي عَام 1977م. تحدث الحاج عبدالله مع السّيِّد مُصْطفى القنين بمجرَّد وصول الأخير إِلى القاهرة فِي عَام 1978م بخصوص موضوع الرَّابطة ثمّ السّادة سُليْمان محَمّد المطاوع (1930م -1990م) ومحَمّد علي إحنيش (1922م – 17 ديسمبر 1989م) وعبدالله محَمّد الفلاح.. وآخرين.

أختلف الأعضاء المؤسسون حول بعض المسائل فِي مرحله لاحقة، وأحيل ملف الرّابطة وموضوع إتمام إجراءات تسجيلها الرَّسميّة إِلى السّيِّد رجب محَمّد بِن كاطو (1919م – 10 مارس / آذار 1995م) وساعده فِي ذلك السّيِّد أحمَد ياسين الملقب بـ(عمر الفاروق) العقيد بجهاز المخابرات والمُكلف مِن قبل الحكومة المصريّة. انسحب الحاج رجب قبل إتمام إجراءات التسجيل، وتمّ تسجيل (الرَّابطة الِلّيبيّة) رسميّاً بتاريخ الأوَّل مِن سبتمبر / أيّلول 1979م تحت إسم الأستاذ عزالدّين الطاهر القمودي أحد أبرز نشطاء الجاليّة وقتئذ والّذِي ترأس الرَّابطة لمدة عامين قبل أن يُعيّن السّيّد مُصْطفى محَمّد البركي (1933م – 2007م) رئيساً لها، وينتقل مقرها مِن الحي السّابع بمدينة نصر إِلى شارع عدنان المدني بمنطقة المُهندسين. ويذكر أن نشطاء الجاليّة اعتمدوا فِي حصولهم على تأشيرة ترخيص الرَّابطة على قانون الروابط والإتحادات المصري الصّادر عام 1964م. وقد توقفت نشاطات المُعارضة الِلّيبيّة ونشاط الرَّابطة الِلّيبيّة فِي جمهوريّة مِصْر العربيّة، بعْد تطبيع العلاقات المصريّة بنظام القذّافي واجتمع الرئيس المصري محَمّد حسني مبارك بمعمّر القذّافي فِي عَام 1989م خلال اجتماعات مؤتمر القمة العربيّة فِي المملكة المغربيّة. وفِي سنة 1989م، تمّ تطبيع العلاقات بين النَّظامين وألغيت تأشيرات الدخول بين البلدين.

وأثناء وجوده فِي المنفى بمِصْر، كان مِن أقرب أصدقائه: السّيِّد عبده بِن غلبون الشخصيّة الوطنيّة المحترمة، الّذِي خرج مِن بّنْغازي واستقر بالإسكندريّة فِي سبعينات القرن المنصرم، وانتقل إِلى رحمة ربه يوم الأحد الموافق 22 يوليو / تموز 1984م، ودُفن فِي (مقبرة العمود) بمدينة الإسكندرية.. السّيِّد رمضان سَالم الكيخيّا النائب البرلماني فِي العهد الملكي والّذِي هاجر إِلى مصْر فِي منتصف السبعينات واستقر بالإسكندريّة التي تُوُفِّيَ بها فِي شهر مارس / آذار 1997م.. السّيِّد عبدالله القزون الّذِي تُوُفِّيَ فِي القاهرة عَام 2008م، وكان قد هاجر إِلى مصْر فِي منتصف السبعينات، وسكن فِي القاهرة فِي بنسيون (8) بوسط البلد، وهُو مِن أوائل الّذِين امتلكوا صيدليّة فِي بّنْغازي بل هُناك مِن يقول أنه الأوَّل على الإطلاق أو مِن الأربعة الأوائل وفقاً لرواية الدّكتور محمّد المفتي فِي كتابه: (هَدْرَزَةُ فِي بّنْغازي) (9).

وفاته

لمّا تقدّمت بالحاج عبدالله السنكي السِّنُّ‘ أكتفى بمتابعة الأحداث مِن خلال الصحافة والإعلام، ومناقشة زواره مِن المُعارضين وسؤالهم عَن أخر تطورات القضيّة، وتقديم النّصِيحة كلما طلبت منه وتذكير محاوره بالكثير مِن العبر والدروس المستفادة مِن التاريخ. وخلال الخمس سنوات الأخيرة مِن عمره، لم يغادر الحاج عبدالله مِصْر إلاّ مرتين، ذهب إِلى الحج فِي الأولى، والثانيّة إِلى العمرة بصحبة رفيق عمره السّيِّد رمضان سَالم الكيخيّا.

تُوفى الحاج عبدالله السنكي فِي القاهرة يوم 4 أبريل / نيسان 1989م، وأَجتمِع فِي يوم وفاته عدد مِن الشخصيّات المصريّة وجمع غفير مِن الِلّيبيّين المُقيمين فِي مِصْر حينئذ وإِلى جانبهم عدد مِن قيادات فَصائل الْمُعارضة بأَطيافِها وتياراتهِا المختلفة، فِي منزل ابنه فتحي الكائن بشارع عبْدالعزيز آل سعود بكورنيش المنيل. وتقرر يومها أن تعقد ليالي المأتم فِي بيت المنيل بالنسبة للنساء أمّا الرجال ففي مقر الرَّابطة الِلّيبيّة بحيّ المُهندسين.

وَفِي ليبَيا، أقام أخوه السّيِّد محَمّد ليالي المأتم فِي منزله الكائن فِي مدِينة الحدائق بالفويهات الشَّرقِيَّة فِي بّنْغازي، وحضرها أهل الفقيد وأقاربه وجموع من سكّان المدينة وعدد مِن الشخصيّات الوطنيّة البارزة. وقد أبَّنهُ السّيِّد عبدالله محَمّد سميو (1919م – 21 يناير / كانون الثاني 1996م) أحد شخصيّات مدينة بّنْغازي المعروفة بكلمة مفصله سرد فيها ذكرياته مع الفقيد وعدد مواقفه الوطنيّة ومناقبه الحسنة وأفعاله الخيرة وسجاياه النبيلة.

وَفِي مِصْر، حضر الجنازة جمع غفير مِن أقارب الفقيد وأصدقائه ومحبيه ومِن بينهم: السّيِّد عبْدالحميد مختار البكّوش (1933م – 2 مايو / أيّار 2007م) رئيس وزراء ليبَيا الأسبق، والسّيِّد سيف النَّصر عبْدالجليل سيف النَّصر وزير الدّفاع الأسبق، والسّيِّد رجب محَمّد بِن كاطو (1920م – 10 مارس / آذار 1995م)، وزير الاقتصاد الأسبق، والسّيِّد رمضان سَالم الكيخيّا (1906م – مارس / آذار 1997م) عضو مجلس النَّواب فِي العهد الملكي، والسّيِّد عبْدالعزيز امحمد جبريل (1917م – 15 أكتوبر / تشرين الأوّل 1998م) وكيل وزارة الآثار الأسبق، والشّيخ صالح عَبْدالله البشاري (تُوُفِّيَ يوم الأحد الموافق 11 نوفمبر / تشرين الثّاني 1990م)، والشّيخ حسن عبدالرَّحمن محَمّد البركولي (1936م – 9 ديسمبر / كانون الأوَّل 2011م)، والسّيِّد حسن نعمان سفراكس (تُوفي فِي شهر مايو / أيار 2004م) رجل الأعمال، والسّيِّد عبدالله محَمّد الفلاح، والسّيِّد عاطف محَمّد علي إحنيش، والسّيِّد فوزي كامل إبراهيم السّنوُسيّ، والسّيِّد عزالدّين الطاهر القمودي.. وآخرين.

التعزية فِي مجلّة صوت ليبَيا

ودُفنَ الفقيد فِي مقبرة الِلّيبيّين بأبي روّاش بالقرب مِن قريّة كرداسة التابعة للجيزة. ووقفت جموع المشيعين تدعو للحاج عبدالله بعْد مواراة جثمانه الثرى فِي مشهد مهيب، حيث كان الفقيد يحظى بمحبة النَّاس وتقديرهم لما إتصف به مِن صفات حميدة وسجايا طيّبة.

ونشر الأستاذ نوري رمضان الكيخيّا خبر وفاته وتعزيةٌ بإسم: (التجمع الوطنيّ الدّيمقراطيّ الِلّيبيّ) فِي مجلّة: (صوت ليبَيا) الناطقة بإسم التنظيم، فِي عدد المجلّة رقم (20) الصّادر بتاريخ إبريل / نيسان 1989م. (أنظر إِلى الوثيقةِ المرفقةِ).

رحم الله الفقيد، وأدخله فسيح جناته، وتقبل هجرته خالصة لوجهه الكريم.

الخُلاَصةُ

رحل السّيِّد عبدالله السنكي وأنتهى حكم سبتمبر إِلى الأبد بعْد القبض على معمّر القذّافي وقتله يوم 20 أكتوبر / تشرين الأوَّل 2011م فِي سرت مسقط رأسه، والإعلان عَن تحرير البلاد مِن قبضة نظامه يوم 23 أكتوبر / تشرين الأوَّل مِن نفس العامّ. حققت ثورة 17 فبراير إنهاء حكم العقيد معمّر القذّافي ولكن الطريق لازال أمامها طويلاً، وهي مهددة بالخطفِ والالْتِفَافِ عليها شأنها شأن العديد مِن الثورات عبر التاريخ. والمشهد الِلّيبيّ ليس صافياً كمَا كنَّا نتمنى ففيه بعض المظاهر السلبية وعدد مَنْ أصحاب المآرب الخاصّة كذلك بعض العناصر المواليّة للنَّظام السّابق حتَّى بعْد السّابع عشر مِنْ فبراير.

ومؤكداً.. هذه مسألة تثير المخاوف، وتدعو إِلى الحذر واليقظة.

رحل الحاج عبدالله والأحداث تتوالى.. والتّحديات تتجدد مِن مرحلة إِلى أخرى. وتركنا هُو وأمثاله فِي أمسّ الحاجة إِلى حِكْمَة جيل الرَّواد وتجربتهم وخبراتهم المتراكمة.

رحم الله السّيِّد عبدالله السنكي رحمة واسعة، وسلاماً وتحِيَّة إِلَى رُوحه الطَّاهرة فِي علياء ملكُوتِهَا.. ورحم الْلَّه جيل الرَّواد وجيل الآباء المؤسسين وفِي مقدمتهم المَلِك إِدْريْس السَّنوُسيّ الأب المُؤسس للدولة الِلّيبيّة الّذِي جَاوزْنَا بأنفاسِه المحن والكروب.

الصُّوَر:

الصُوَرَة الأولى: صُوَرَة خاصّة للسّيِّد عبدالله علي السنكي مِن أرشيف المُؤلف تُنشر لأوَّل مرَّة.

الصُوَرَة الثّانِيَة: صُوَرَة خاصّة للسّيِّد علي محمود السنكى، مِن أرشيف المُؤلف تُنشر لأوَّل مرَّة، وقد التقطت الصُوَرَة عَام 1957م.

مُلاحَظَات وَإِشَارَات:

1) دولة لم يراهن على قيامها أحد: كانت ليبَيا تصنف ساعة إستقلالها كثاني أفقر دولة فِي العالم طبقاً لتقرير البنك الدّوليّ الصّادر عَام 1952م والّذِي وصفها بثاني أفقر دولة فِي العالم حيث احتلت دولة اندونيسيا المرتبة الأولى فِي الفقر. وهذا مَا أكده الأستاذ عبْدالحميد البكّوش فِي أحد مقالاته حيث قال:..”..صنف تقرير البنك الدّوليّ، ليبَيا، فِي عَام 1952م، على أنّ شعبها – أفقر شعب فِي العالم بلا منافس، وأنهم ماتوا مِن الجوع عام 1949م – 1950م، وبدأوا مسيرة الإستقلال فِي ديسمبر عَام 1951م، بشظايا شعب وهلاهيل دولة، ومع ذلك فإنّهم وقد سنحت لهم فرصة الانطلاق بالإستقلال، قد أنجزوا فِي سنوات قليلة قواعد إقتصاد مستقر، ومشروع تعليم لم يسبق له مثيل وبنوا إدارة بالغة الكفاءة إذا ما قُورنت بكلّ الإدارات العربيّة حتَّى التي سبقتهم بعشرات السنين، كمَا بنوا نظاماً سياسيّاً جيداً كان يمكن أن يتطور إِلى نَّظام ديمقراطي أكثر اكتمالاً حتَّى وإن واجهوا فِي تطبيقه بعض العثرات..”.

وأضاف الدّكتور محَمّد المقريَّف على هذا السّياق مَا يلي:..”.. استلّم المَلِك إِدْرِيْس الْسُّنوُسي الكيان الِلّيبيّ الوليد فِي عَام 1951م أشبه بالحطام حيث لم يكن أحدُ يراهن على بقائه وإستمراره لشده فقره وإنعدام كافة مقومات الحياة فيه..”. ونقل المقريَّف فِي المجلّد الأوّل: (ليبَيا بين الماضيِ والحاضرِ.. صفحات مِن التّاريخ السّياسيّ) الصّادر عَن مركز الدّراسات الِّليبيّة (أكسفورد – بريطانيا) فِي عَام 2004 م، مَا قاله الكاتب الأمريكي (جون جنتر) عَن أوضاع الدولة الِلّيبيّة بعْد الإعلان عَن إستقلالها، فِي كتابه: (فِي داخل أفريقيا) مَا نصّه:..”.. لعلّ ليبَيا هي أفقر بلد فِي العالم.. إذ ليس بها مصرف وطنيّ واحد، وليس بها طبيب واحد.. وبها رجل أمريكي وحيد، وسبعة عشر خريجاً مِن الجامعات.. وبّنْغازي، ثاني أكبر المدن الليبيّة، هي مدينة اعتبرها أفقر مدينة رأيتها فِي أفريقيا بعْد منروفيا..”.

2) المنفيون إِلى إيطاليا: يذكر أن أسماءَ الِلّيبيّين الّذِين تمّ نفيهم إِلى إيطاليا فِي زمن الاحتلال الإيطالي لليبَيا لم تذكر – وإِلى الآن – كاملة حيث ذكر بعض الكتَّاب عدد مِن الأسماء فقط بحكم غياب الوثيقة واعتمادهم على الذّاكرة والروايّات التي وصلت إليهم. وأصدر مركز جهاد الِلّيبيّين كتاباً فِي هذا الخصوص، احتوى على معظم أسماء المنفيين وسقطت أسماء أخرى. وقد جاءت معظم الأسماء المُشار إليها أعلى الصفحة فِي الصفحة رقم: (150) مِن كتاب المرحوم الدّكتور وهبي أحمَد البوري (1916م – 7 يونيه / حزيران 2010م)، الصّادر بعنوان: (مجتمع بّنْغازى فِى النصف الاوَّل مِن القرن العشرين) عَن مجلس الثقافة العام بلِيبَيا عَام 2008م. وقد أضافت على بعض الأسماء المذكورة فِي قائمة البوري، اسم الأب ليصبح الاسم ثلاثياً كمَا هُو ظاهر أعلى الصفحة، وتحدثت مع: الأستاذ سُليْمان مصْطفى منينة والأستاذ فائز عبْدالعزيز جبريل، حول أسماء المنفيين وراجعت معهما قائمة الكتاب.

3) اشريّف السعيطي: شاعر له الكثير مِن الأشعار الوطنيّة التي تتحدث عَن الوطن والمهجر كذلك له أشعار هجائيّة، ويُعد واحد مِن بين أبرز شعراء ليبَيا الشعبيين. ولد الشّاعر شريف حسن شريف السعيطي المعروف بإسم (اشريّف السعيطي)، فِي نواحي النواقيّة عَام 1888م، وهاجر إِلى مِصْر عَام 1913م وعاش فِي المنيا والفيوم. عاد إِلى ليبَيا عَام 1943م وتُوفى فِي مدينة بّنْغازي عَام 1969م.

4) الحكمة: الحكمة الواردة بين قوسين أعلى الصفحة، ذكرها الدّكتور خالد بِن صَالح المنيف فِي عموده: (جدد حياتك) فِي صحيفة: (الجزيرة)، والمنشورة فِي عددها رقم: (14701)، الصّادرة يوم الجمعة 15 صفر 1434 هجري الموافق 28 ديسمبر / كانون الأوَّل 2012م.

5) الشخصيّات المصريّة: اعتمدت فِي التعريف بالشخصيّات المصريّة المذكورة أعلى الصفحة على المعلومات الواردة عنها فِي موقع (ويكيبيديا، الموسوعة الحرَّة).

6) الأستاذ القنين: هُو مُصْطفى رجب القنين أحد الشخصيّات الوطنيّة التي شاركت فِي تَّحرير ليبَيا مِن الإستعمار حيث كان ضباطاً بجيش التَّحرير (الجيش السّنوُسي) الّذِي ساهم فِي دحر قوَّات إيطاليا الغازيّة. عارض نظام القذّافي مُنذ لحظة الإنقلاب الأولى، وتُوفى فِي المنفى صيف عام 1978م أيّ بعد شهرين مِن إطلاق مبادرته شراكة مع السّيِّد عبدالله السنكي لتأسيس جيش التَّحرير الِلّيبيّ على غرار الجيش السّنوُسي الّذِي تأسس فِي مِصْر يوم 9 أغسطس / أب 1940م. ذهب السّيِّد مُصْطفى القنين بصحبة السّيِّد عبدالله محَمّد الفلاح، فِي ثاني أيّام عيد الفطر المبارك، مِن القاهرة إِلى الفيوم، بدعوة مِن السّيِّد سيف النَّصر عبْدالجليل سيف النَّصر وزير الدّفاع الأسبق، الّذِي كان يملك بيتاً ومزرعةً فِي منطقة الفيوم. كان فِي استقبال القنين ورفيقه، السّيِّد سيف النَّصر عبْدالجليل وإبنه عبْدالجليل (1949م – 8 سبتمبر / أيلول 2011م) وإبن عمّه معتوق أحمَد سيف النَّصر. وبعْد انتهاء مراسم الاستقبال وتبادل أطراف الحديث كانت هُناك وليمة عشاء للحاضرين، وبعد أنّ فرغَ السّيِّد مُصْطفى القنين مِن تناول وجبة العشاء واحتساء الشاي، ذهب إِلى النوم فكانت تلك النومة المحطّة الأخيرة فِي حياته. صعدت روحه الطاهرة إِلى بارئها فِي الصباح الباكر مِن يوم الأربعاء 3 شوال 1398 هجري الموافق 6 سبتمبر / أيّلول 1978م، وانتقل إِلى رَحْمَةِ رَبِّهِ يرجوه المغفرة والقبول وحُسْن الثَّوَاب.

7) الجيش السّنوُسي: اجتمع الأمير محَمّد إدْريْس المَهْدِي السّنوُسي بالمهاجرين الِلّيبيّين فِي مِصْر وقرروا تشكيل جيش وطنيّ لأجل تحرير ليبَيا مِن المستعمر الفاشستي أثر الاجتماع الذي عُقدَ فِي منزل الأمير بحيّ الزمالك بالقاهرة. تأسست (القوَّة العربيّة الِلّيبيّة) للقتال التي عُرفت باسم (الجيش السّنوُسي) فِي اليوم التاسع مِن أغسطس / أب 1940م، وألقى الأمير إدْريْس، كلمة فِي أفراد الجيش، عقب التأسيس مباشرة، بمعسكر الجيش الواقع فِي الكيلو ‏تسعة غرب القاهرة. وهُناك نصب تذكاري لتأسيس الجيش السّنوُسي لازال موجوداً حتَّى الآن فِي منطقة الهرم عند الكيلو ‏تسعة غرب القاهرة.

راهن الأمير إدْريْس على الحلفاء، وعقد إتفاقاً مع البريطانيين يتضمن تعهدهم بمنح الإستقلال لليبَيا بعْد طرد الغزاة الإيطاليين مِن ليبَيا وانتصار قوَّات الحلفاء على قوَّات المحور. وهذا ما تمّ بالفعل فيما بعْد.

ساهم الجيش السّنوُسي مساهمة عمليّة وأساسيّة ِفِي جميع مراحل القتال فوق الأراضي الِلّيبيّة إِلى جانب قوَّات الحلفاء، وتؤكد أهم المصادر التاريخيّة أن الجيش السّنوُسي، أحتوى سجله على (11179) أحد عشر ألفا وتسعة وسبعون فرداً منهم (96) ستة وتسعون ضابطاً. ويروي البعض بأنّ الأمير إدْريْس السّنوُسي، اعتمد فِي العديد مِن الأمور على استشارات هامّة قدمها له مستشاروه: علي صالح العابدية (1890م – فبراير / شباط 1966م)، وعُمر فائق شنيب (1889م – 8 أغسطس / آب 1953م)، ويذكر أن شنيب مارس دوره الميداني فِي ساحات القتال كأحد كبار الضباط فِي الجيش السّنوسي علاوة على منصبه الاستشاري مع الأمير.

وَفِي المُنْتَهَى، دخلت البلاد فِي وضع جديد بعْد انتصار الحلفاء على المحور، يتلخص فِي إدارة عسّكريّة بريطانيّة فِي إقليم برقة وإقليم طرابلس، وإدارة فرنسيّة فِي إقليم فزَّان. وباختصار، هُزمت إيطاليا فِي عام 1943م وانتصرت القوَّات الِلّيبيّة المتحالفة مع قوَّات الحلفاء، وأصبحت ليبَيا مُنذ ذلك التاريخ تحت حكم الإدارة البريطانيّة والفرنسيّة. وتمكن الأمير إدْريْس السّنوُسي عبر الوسائل الدّبلوماسيّة والسّياسيّة مِن إنتزاع اعترفاً مِن المجتمع الدّوليّ باستقلال ليبَيا وذلك حينما تبنّت الجمعيّة العامّة للأمم المتَّحدة بتاريخ 21 نوفمبر / تشرين الثّاني 1949م قراراً يمنح ليبَيا إستقلالها قبل حلول سنة 1952م. وتحقق إستقلال ليبَيا تحت تاج الملك إدْريْس السّنوُسي فِي 24 ديسمبر / كانون الأوَّل 1951م.

8) بنسيون: البنسيون أو (Pension) بالإنجليزي، هُو فندق عائلي، تديره عائلة فِي العادة، عبارة عَن فيلا أو بيت به مجموعة مِن الغرف الكبيرة نسيباً والتي تصلح للسكن لفترات طويلة. وكثيراً ما كنا نشاهد البنسيون فِي الأفلام المصريّة القديمة.

9) أوَّل صيدليّات فِي بّنْغازي: جاء فِي الصفحة رقم (86) مِن كتاب الدّكتور محمّد المفتي: (هَدْرَزَةُ فِي بّنْغازي)، مَا يلي:..”.. أوّل صيدليات بمدينة بّنْغازي، هي:

– صيدليّة صَالح الفلاح فِي ميدان البلديّة، وممرضها سَيّدِي عبْدالرسول.

– صيدليّة جملي طرخان (1910م – 1995م) فِي شارع عُمر المختَار، وممرضها يُونس نجم.

– صيدليّة جوزيبي فِي شارع عُمر بِن الخطاب ( فيا تورينو سابقاً).

– صيدليّة عبدالله القزون فِي جهة الفندق البلدي..”.

مصَادِر وَمَرَاجِع:

1) الدّكتور محَمّد يُوسف المقريَّف – كتاب: (ليبَيا.. بين الماضي والحاضر – صفحات مِن التَّاريخ السّياسي) المجلّد الثالث / دولة الاستقلال – الحقبة غير النفطيّة مِن 1957م إِلى 1963م – مِن إصدارات مركز الدّراسات الِلّيبيّة فِي جامعة أكسفورد الصادر بتاريخ 1425 هجري الموافق 2004م.

2) المؤلف – سلسلة (فِي السّـياسَةِ والتاريـخ / الملك .. العـقيد .. المُعـارضة الِلّيبيّة فِي الخارج) – نُشرت فِي موقع: (ليبَيا وطننا) و (ليبَيا المُسْتقبل) بين شهري مايو (أيار) / يونيه (حزيران) 2006م.

3) الأستاذ فرج الفاخري – سلسلة: (الفرص الضائعة) مِن أثنى عشر حلقة – موقع: (ليبَيا وطننا) مِن شهر سبتمبر / أيّلول 2005م إِلى شهر مارس / آذار 2006م.

4) المؤلف – مقالة: (رجلُ طيبُ مِنْ وَطني / الرَّاحل حسن البْركُولي في الذَّاكِرة والوجْدان) – نُشرت فِي صحيفة: (أخبار بّنْغازي) وموقع: (ليبَيا المُسْتقبل) فِي الأسبوع الأوَّل مِن شهر فبراير / شباط 2013م.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: