شكري السنكي : رجلُ مِن رجالات الوطن أحمَد إحواس فِي الذّكرى الثلاثين لاستشهاده

(1 مِنْ 4)

عَـافَ أنْ يَـبْقَـى ذَلِـيلاً فَـمَـضَـى          رَافـِعَ الرَّأسِ إِلَـى دَارِ الْـخُـلُـودِ

وَأَبـَى خَـفْـضَ جَـبِينٍ لَـمْ يُـرَى        نَـازلاً لـِلأَرْضِ فـِي غَـيْرِ سُـجُودِ

لَـفَـظَ الـدُّنْـيَا وَقَـدْ مَـجَّ بِهَـا              رُؤْيـَةَ الأَحْـرَارِ فـِي ذُلِّ الّـقُـيُـودِ

فَـابْـتَـغَـى الأُخْـرَى بِقَـلْـبٍ خَـالِـصٍ        وَامْـتَـطَـى صَـهْـوَةَ عَزْمٍ كَـالْـحَـدِيدِ

لَـمْ يَـكُـنْ يُـثْـنِيـهِ عَـنْ مَـبْـدئِـهِ        بُـهْـرُجُ الْـوَعْـد ولاَ نَـارُ الْـوَعِـيـدِ

الشّاعر يونس فنوش مِن قصيدة: (أنْـعَـم اللهُ عَلَـيْهَا بِشَهِيدِ)

الحلقة الأولى

المُقدِّمَة

كان الأستاذ أحمَد إحواس شديد الإيمان بالله، وقّواماً لليل ويكثر مِن الصيام، وكانت السبحة لا تكاد أن تفارق يده، وكثيراً مَا تراه يصلي أو يقرأ بعض آيات الذكر الحكيم. وبعدما التقيت به وتعرفت عليه، أُعجبت بثقافته الواسعة وسعة إطلاعه ونظرته الثاقبة كذلك بشخصيته الكاريزمية وشجاعته وفراسته وفطانته فِي معرفة النَّاس. وأعجبت أكثر بورعه وتقواه، حتَّى أنّني كُنت أحسّ براحة وطمأنينة خاصّة حينما أصلّي خلفه.

كان لقائي به فِي السّودان فِي صيف 1983م بعْد أيّام مِن وصولي أنا وتسعة مِن زملائي إِلى الخرطوم قادمين مِن مدينة براون شفايخ (Braunschweig) الألمانيّة التي كنا ندرس بها ضمن بعثة دراسيّة تابعة لـ(الهيئة العامّة للتصنيع الحربي)، وَبعْد أن عقدنا مؤتمراً صحفيّاً ظهر يوم الخميس 20 شعبان 1404 هجري الموافق 2 يونيه / حزيران 1983م، أعلنا فيه مُعارضتنا لنظام معمّر القذّافي القمعي وانضمامنا إِلى صفوف قوى المُعارضة الوطنيّة فِي الخارج. وتعرفت على الحاج أحمَد إحواس أكثر بعْد بقائه لأسابيع معنا حيث أقمنا فِي فيلا رقم (25) تابعة لرئاسة الجمهوريّة، كائنة بالقرب مِن السفارة اليونانيّة بشارع الجمهوريّة فِي الخرطوم. وزادَتْ مَعْرِفَـتي به بعدما أجريت عمليّة جراحيّة على رجلي فِي أحدى مستشفيات الخرطوم ثمّ عدت إِلى البيت وظللت للأيّام على السرير لا أقوى على الوقوف على قدمي، فكان الحاج أحمَد يأتي إليّ للتخفيف عني وتسليتي والوقوف بجانبي ومساعدتي، ثمّ الدعاء ليّ بالشفاء، ومِن دعائه مَا ذكرته السيدة عائشة رضي الله عنها، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يقول إذا أتى مريضاً: (أَذْهِبْ البَأْسَ، رَبَّ النَّاسِ، اشْفِ وَأَنتَ الشَّافِي،لا شِفَاءَ إِلاَّ شِفَاؤُكَ،شِفاءً لا يُغادِر سَقَماً).

وزادَتْ مَعْرِفَـتي به عمقاً بعْد بقائي فِي السّودان مِن ساعة قدومي للخرطوم فِي نهايّة مايو / أيّار 1983م إِلى منتصف ديسمبر / كانون الأوَّل 1983م.

ولابُدّ أن أذكر هُنا أن الحاج أحمَد كان يشارك فِي كافة برامج ونشاطات الإعداد لأعضاء الجبهة بما فيها الرياضيّة التي تتطلب مجهوداً بدانياً كبيراً بل كان ينافس صغار السن وعمره كان فِي منتصف الأربعينات. وأنه كان يتعامل معنا بمحبة وصدق ووضوح وتواضع.. وكان اهتمامه بأمننا وراحتنا وإيضاح الأمور لنا مِن أولوياته وأكثر اهتماماته.. وكانت علاقته بنا، علاقة أبوّة، وعلاقة أخوة، علاقة يربطها ﺍﻟﻬﺪﻑ الواحد ﻭﺍﻟﻤﺼﻴﺮ ﺍﻟﻤﺸﺘﺮﻙ.

إحواس - صورة 1 (1)

وحقيقة، لم أشعر أنا ورفاقي يوماً أنه يترفع أو يتعالى علينا أو لا يقبل الرأي المخالف، بل كان يتحمل فِي نفسه ويتجنب أن يُغضب أحداً. وحينما استشهد فوق ثرى ليبَيا جسد لنا ولكافة المُناضلين معنى الصدق والتضحيّة والفداء، وأن القيادة لا تعني القوَّة وﺍﻟﺒﺮﺳﺘﻴﺞ والامتيازات الخاصّة إنّما تعني المسؤوليّة والإنجاز وتقدم الصفوف. أو كمَا قال سَالم الحاسي:..”.. قد ضاعف استشهاد إحواس، رحمة الله عليه، مِن الثقة فيه، وفِي كل مقولاته وتقديراته. وأثبت لنا أولاً وللعالم أجمع، بأن القصد مِن التوجه نَحْو العمل الفدائي لم يكن للمزايدة السّياسيّة أو لتحقيق أرصدة تستثمر لأغراض شخصيّة، وإنّما كان الهدف منه تحرير الوطن، وخطّوة نَحْو بناء ليبَيا المُسْقبل..”.

هذا، وقد رفع حدث استشهاده، الروح المعنويّة لدى كافة أعضاء الجبهة، وزاد مِن ترابطهم وتماسكهم وتصميمهم على المضي قدماً فِي الطريق الّذِي رسمه هُو رفاقه الغر الميامين. وظهر ذلك جلياً فِي الاستجابة التي تمّت مع إستنفار صيف عَام 1985م، فحينما دعت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا إِلى مشروع الجزائر أو مَا عُرف بـ(إستنفار الجزائر) فِي أغسطس / أب 1985م، الّذِي هدف إِلى مواجهة ثانيّة مع نظام معمّر القذّافي، فكانت استجابة قواعد الجبهة وكوادرها لا مثيل ونظير لها، فانضم جزء مِن المستنفرين إِلى مجموعة الفدائيين والجزء الآخر إِلى مجموعة العمل الشّعبي، ورابطت المجموعتان شهوراً فِي صحراء الجزائر انتظاراً لساعة الانطلاق والدّخول إلى ليبَيا .ولكن، حالت الأقدار ولم يُكتب لهذا المشروع الانطلاق، فعاد كلّ مرابط إِلى المكان الّذِي كُتب أن يعود له.

وَلابُدَّ أن أقول قبل الدّخول فِي صلب الموضوع، أنني أدرك تمام الإدراك أن الكِتابَة عَن رجل فِي حجم الحاج أحمَد إحواس صَّعبة وشاقَة، ولكن الواجِب دعاني لِلكِتَابَة عنه وتدوين سِيْرَته الطيبة العطرة. ومَا شجعني على الكتابة ودفعني إِلى عرض تجربته وتناول قصّة حيَاته، لقائي به وتعرفى عليه عَن قرب، كذلك المراجع والوثائق التي توفرت بين يدي ومَا سمعته مِن حكايات وروايّات مِن أصدقاء عمره ورفاق دربه.

إحواس - صورة 2

أيْضاً، اعتمدت فِي هذا البحث الّذِي بين أيدي الباحثين والقرَّاء الكرام – بشكل أو بآخر – على مقالةِ كُنَتُ قد نشرتها تحت عنوان: (كلمة وفاء)، فِي مجلّة (الإنقاذ) الصّادرة بتاريخ محرم 1410 هجري الموافق اغسطس / أب 1989م.

وقد ساعدني التوفيق ـ ولله الحمد ـ أن أكتب شيئاً عمّا عرفت عَن هذا البطل المغوار أحد الرموز الوطنيّة والمثل الّذِي يحتذى به، وأعرض بعض مواقفه ومآثره وقصّة استشهاده، وأنا واثق كلِّ الثقة، أن الباحث المتتبع سيجد مؤكداً صفحات ممّا قد خفي عليّ، وحكايات وأشياء أخرى أكثر ممّا كتبت ووثقت، فأحمَد إحواس شخصيّة ثرية بالمضامين العظيمة والأعمال الجليلة والمواقف البطوليّة التي يمكن تناولها مِن زوايا متعددة وأبعاد مختلفة. وأكرر بأنني عرضت فقط مَا عرفته وتحصلت عليه، وتركت الباب مفتوحاً لغيري مِن الباحثين للكشف عَن تفاصيل أخرى فِي حيَاة شهيدنا البطل وقصّة نضاله ومعارضته.

وقبل أن انهي هذا التقديم أودّ أن أذكر بمزيد مِن الشكر، الحاجة فاطمة ميكائيل زوجة الشهيد البطل، التي أجابت على كلّ أسئلتي وتساؤلاتي.. والدّكتور سُليْمان عبدالله الضراط الّذِي وضع أمامي الكثير مِن الحقائق والوقائع، حتَّى تكمل الصورة الناقصة ويخرج هذا البحث على النَحْو المرتجى والمؤمل.

إحواس - صورة 3

والشكر موصول أيْضاً إِلى السّادة: علي رمضان بوزعكوك، مُصْطفى غيث أبوشاقور، محَمّد يُوسف المقريَّف، كمال أحمَد الشّامي، عثمان عقيل، علي عبدالله الضراط، إبراهيم عبدالله قدورة، زهير حامد الشويهدي، توفيق مُصْطفى منينة، الّذِين استفدت مِن بعض مَا حفظوا مِن وثائق، ومِن حواراتي واتصالاتي وأحاديث معهم كذلك ذكرياتهم التي لم يبخلوا بها عليّ إطلاقاً.

وَأَخِيْراً، كتبت هذا البحث بأسلوب المقال (المستطرد) الّذِي فيه شيء مِن الاسترسال بغيّة الإمساك بالموضوع وإيفائه حقه كاملاً.. وكلَّ أملي ورجائي أن أوفق فِي تقديم شيء يليق بمقام أحمَد إحواس السني الرفيع.. وأُقدم سِيْرَته النَّضاليّة العظيمة على النَحْو المطلوب، باعتبارها منارة تضيء درب المُناضلين الساعين للانْعِتاق مِن العُبودِيَّةِ، والتَّحَرُّر مِن الظلم والطُّغيان.

إن الّذِي يفـدى حيـاة بـلاده *** بالروحِ، ليس كمثله أبـطال (1)

وَخِتامّاً، سِيْرَةُ أحمَد إحواس، تستحق أن تُقرأ بعنايةِ فائقةِ، لأنها ببساطة شديدة جدَّاً ليست سِيْرَة عاديّة إنّما قصّة بطولة، وجزء أصيل مِن نضال الِلّيبيّين ضدَّ الدّكتاتوريّة ونظام الاستبداد.

وبِاللَّه التَّوفِيق..

أحمَد إحواس.. مِيْلاده وَنَشْأَتُه وَمناصبه الوظيفيّة (2)

لم تكن حياة أحمَد إبراهيم إحواس طويلة بحساب السنوات حيث غادر الدنيا ولم يتجاوز عمره الخمسة والأربعين، ولكن تلك السنوات كانت عامرة بالعلوم والوظائف والمواقف والأعمال التطوعيّة والتضحيّات فكان ضابطاً وسفيراً وداعية إِلى الله سبحانه وتعالى. وكان أحد مؤسسيي الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا وعضواً فِي لجنتها التنفيذيّة وقائداً لقوَّات الإنقاذ (جناح الجبهة العسكري)، وقد استشهد فوق ثرى ليبَيا الغاليّة فِي السادس مِن شهر مايو / أيار مِن عَام 1984م وهُو يقود عمليّة فدائيّة استهدفت معمّر القذّافي ونظام حكمه الدّكتاتوري البغيض.

وحقيقة، لا علاقة للأثر بطول العمر أو قصره فهُناك مَنْ أمد الله فِي عمره ويوم خرج مِن الدنيا لم يترك أثراً ولا ذكرى باقيّة.. وهُناك مَنْ كان عمره قصيراً لكن يوم أن فارق الحيَاة ترك بصمة كبيرة وأثراً يُخلّد اسمه أبد الدهر، وَمِن هؤلاء دون شكّ الشهيد أحمَد إحواس..

ولد شهيدنا البطل فِي نهايّة عَام 1938م بمنطقة (جردينة) الواقعة فِي إقليم برقة فِي جنوب غرب مدينة بّنْغازي. والدته هي سعدة إدْريْس، ووالده هُو الحاج إبراهيم الزروق إحواس، مِن قبيلة المغاربة، عيت بهيج، وشيخ بيت بهيج، وأحد كبار تجار الجملة بـ(سوق الفندق) فِي بّنْغازي فِي ستينيات القرن المنصرم، والمُتوفي فِي مدينه بّنْغازي فِي عَام 1987م عَن عمر يناهز (75) خمسة وسبعين عاماً.

وكان السّيِّد إدْريْس بوعزيزه جدّه مِن طرف أمّه، مجاهداً قاتل الإيطاليين الّذِين غزوا بلاده فِي عَام 1911م، على أكثر مِن جبهة، وفِي أكثر مِن ميدان، واستشهد فِي إحدى المواجهات البطوليّة مع قوَّات الاحتلال الفاشستي. وتوّج جهاده وجهاد الأبطال الِلّيبيّين بطرد آخر جندي إيطالي مِن الأراضي الِلّيبيّة فِي يوم 25 يناير / كانون الثّاني 1943م، وبإعلان الملك إدْريْس السّنوُسي (1890م – 25 مايو / أيّار 1983م) فِي صباح يوم 24 ديسمبر / كانون الأوَّل 1951م، مِن شرفة قصر المنار فِي مدينة بّنْغازي، الاستقلال وميلاد الدولة الِلّيبيّة كنتيجة لجهاد الشّعب اللِّيبيّ الأسطوري العظيم، وبناءاً على قرار الجمعيّة الوطنيّة التأسيسيّة الصّادر بتاريخ 2 ديسمبر / كانون الأوَّل 1950م، وتنفيذاً لقرار رقم (289) الصّادر عَن الدّورة الرَّابعة لاجتماعات الجمعيّة العامَّة للأمم المتَّحدة المنعقدة بتاريخ 21 نوفمبر / تشرين الثاني 1949م والقاضي بالاستقلال وعلى أن تكون ليبَيا دولة مستقلة ذات سيادة وتشمل برقة وطرابلس وفزَّان، وألا يتجاوز الإعلان عَن استقلالها الأوَّل مِن يناير / كانون الثّاني مِن عَام 1952م.

ليس لأحمَد إحواس أخوة ولا أخوات أشقاء، وله أخوة متعدّدون مِن أبيه وأمّه، فمن أبيه له خمس أخوات وخمسة إخوة، هم: مرعي، فرج، محَمّد، موسى، خالد. وله مِن أمّه أختان وثلاثة إخوة هم: أحمَد حبيب، أنور حبيب، ومنصُور حبيب.

إحواس - صورة 4

درس المرحلة الابتدائيّة فِي مدرسة الأبيار الكائنة بمدينة الأبيار الواقعة شرقي مدينة بّنْغازي وتبعد عنها حوالي اثنين وستين (62) كيلوا متر، وكان الأستاذ الزبير أحمَد الشّريف السّنوُسي (1908م – 1985م) مدير المدرسة أو ناظرها. قال الكاتب ياسين أبوسيف ياسين أحد الطلاّب الّذِين درسوا بمدرسة الأبيار عنها مَا يلي:..”.. كان هُناك مدرسة داخليّة واحدة فِي منطقة الأبيار، وكانت فِي الأصل ثكنات عسكريّة تقبل التلاميذ مِن مختلف أنحاء البلاد وخاصّة مِن المناطق التي لا توجد بها مدارس على الإطلاق وكان يرأسها أو ناظرها السّيِّد الزبير أحمد الشّريف السّنوُسي، ويشرف على القسم الدّاخلي المعلم والمربي الفاضل السّيِّد محَمّد فرج حمّي (1921م – 1980م). والشهادة الابتدائيّة وقتئذ كانت مِن الشهادات المرموقة حيث تؤهل صاحبها أو حاملها لأن يعمل مدرساً بمرتب قدره (8) ثمانيّة جنيهات فِي الشهر، وكان مرتباً كبيراً فِي ذلك الوقت..”.

دَرَسَ أحمَد إحواس المَرْحَلَة (الإِعْدَادِيَّة) والمَرْحَلَة (الثّانويّة) فِي مدينة بّنْغازي. والتحق بالكلية العسكريّة بمنطقة بوعطني فِي مدينة بّنْغازي عَام 1960م، ضمن الدفعة الرَّابعة، وتخرج ضابطاً فِي عَام 1962م وكان الأوَّل على دفعته.

تزوج مِن السيدة فاطمة ميكائيل داود بوسرويل فِي عَام 1960م، وقد تمّ عقد القران يوم الأربعاء 4 جمادى الآخر 1380 هجري الموافق 23 نوفمبر / تشرين الثّاني 1960م. وسكن أولاً فِي بيت عائلته فِي رأس عبيدة ثمّ انتقل إِلى منطقة البركة واستقر بها فترة بسيطة إِلى أن أتمَّ والده بناء بيت جديدة لكل العائلة بجانب الإذاعة المسموعة ومقابل مركز الشرطة فِي منطقة رأس عبيدة فأنتقل إِلى شقته الجديدة في بيت العائلة. وقبل أن ينتقل إِلى منطقة الفرناج بمدينة طرابلس، كان قد أقام لفترة بسيطة فِي منطقة السلماني بمدينة بّنْغازي.

وفِي عَام 1963م، وقتما أحلت بمدينة المرج كارثة الزلزال، تطوّع أحمَد إحواس على الفور لإنقاذ الجرحى والمصابين، وكان وقتئذ ضابطاً بالجيش الِلّيبيّ. تطوّع ضمن مجموعة مِن الأشخاص، غادروا مدينة بّنْغازي إِلى مدينة المرج الواقعة شرق مدينة بّنْغازي وتبعد عنها (94) كيلو متر، لإنقاذ الجرحى وإيجاد حلول مؤقتة للعائلات المنكوبة بعد أن ضرب المدينة زلزال مدمّر مساء يوم الخميس الموافق 21 فبراير / شبّاط 1963م، وأدَّى إِلى وفاة (243) شخصاً وجرح المئات. وتسببت هذه الكارثة فِي تدمير مدينة المرج القديمة بالكامل حيث أصبحت أطلال وهجرها كل سكّانها.

وَفِي بداية صيف نفس السنة، غادر إِلى الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة فِي دورة تدريبيّة استمرت (6) ستة أشهر. وفِي العام الّذِي يليه، غادر إِلى المملكة المتَّحدة فِي دورة تدريبيّة استمرت عاماً كاملاً فيما بين عامي 1964م و1965م.

تقلد عدة مناصب خلال عمله بالجيش منها: آمراً لسرية هندسة الميدان.. مدرساً بالكليّة العسكريّة.. مدرساً بمدرسة الهندسة، كمَا، التحق بعدة دورات دراسيّة عسكريّة في كلّ مِن: الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة وبريطانيا وليبَيا.

وتدرج فِي الرتب العسكريّة حتَّى رتبة (رائد) والتي رُقِي إليها فِي 9 أغسطس / أب 1969م، الموافق لذكرى تأسيس الجيش الِلّيبيّ والذي تأسس فِي التاسع مِن أغسطس / أب مِن عَام 1940م. وكان من المفترض أن يرسل بعْد ترقيته فِي دورة تدريبيّة ثانيّة إِلى الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة، وقد تقرر له ذلك بالفعل فانهى يوم 31 أغسطس / أب 1969م كلَّ ارتباطاته فِي طرابلس مكان إقامته وقتئذ، وكان مِن المفترض أن يغادر يوم 1 سبتمبر / أيّلول 1969م إِلى مدينة بّنْغازي للسلام على الأهل وحجز تذاكر الطيران، إلاّ أن انقلاب الأوَّل مِن سبتمبر حال بينه وبين ذلك بل أحاله إِلى الإقامة الجبرية بدلاً مِن السفر إِلى الولايّات المتَّحدة.

انشغل أحمَد إحواس بهُمُومِ وَطنهِ وقضايا أمته، وكان ضمن سياق المدرسة الإخوانيّة فِي مرحلة مبكرة مِن شبابه، وحينما طُلِبَ منه مبايعة المرشد العامّ فِي مِصْر (3)، رفض البيعة مفضلاً أن يعمل مع كلِّ الِلّيبيّين، ويمد يده لكلَّ ليبي يريد أن يشارك فِي الإطاحة بنظام معمّر القذّافي الباغي المستبد، ويسعى لإقامة بديل وطنيّ دستوري ديمقراطيّ يعبر عَن تطلعات الشّعب الِلّيبيّ وأمانيه، ولذا شارك فِي تأسيس (الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا) التي انطلقت مِن رؤيّة وطنيّة لا ايدلوجيّة فكان اللقاء فيها على أساس وطنيّ بحت.

وكان اختلافه مع الإخوان المُسلمين الِلّيبيّين، اختلافاً واضحاً وصريحاً ولا لبس فيه، حيث رأى معركة الشّعب الِلّيبيّ وقتئذ معركة مع الاستبداد والقمع المتمثل فِي نظام معمّر القذّافي، ورآها معركة لا تحتمل التأجيل والتأخير، وتتطلب التحرَّك المباشر فِي اتجاه الاطاحة برأس النَّظام لا الانتظار حتَّى يتغير حال النَّاس وسلوكيات المجتمع انطلاقاً مِن قواعد الإعداد التربوي وإصلاح الفرد بهدف إصلاح المجتمع ككل.

هذا الخيار، وإصرار (الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا) على التمسك به، أدَّى إِلى انفصال أو انشقاق مجموعة مِن الإسلاميين عَن الجبهة، وانضمامهم إِلى الجماعة الإسلاميّة – ليبَيا (الإخوان المُسلمين)، وكان ذلك بعْد اللقاء الّذِي تمّ فِي الغرب الأمريكي فِي ولايّة كولورادو ((Colorado فِي صيف 1982م.

وَمِن جديد، بالرَّغم مِن تركيز الحاج أحمَد إحواس على الإعداد والاستعداد لمواجهة معمّر القذّافي إلاّ أن صلته واهتمامه بالفكر والثقافة الإسْلاميّة، لم تنقطع بعْد مشاركته فِي تأسيس الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا، وتوليه لرئاسة المفوضيّة العسكريّة، حيث دعم أصحاب التوجه الإسْلامي داخل الجبهة، والذِين عبروا عَن صوتهم ورؤيتهم ومدرستهم الفكريّة مِن خلال مجلّة (الشروق) الشهريّة، والتي صدرت مِن أمريكا بعْد شهور مِن استشهاده فوق ثرى ليبَيا الطاهر. صدرت مجلّة (الشروق) مِن مدينة سياتل بولايّة واشنطن (Seattle , Washington)، ورأى عددها الأوَّل النور فِي شهر صفر 1405 هجري الموافق نوفمبر / تشرين الثّاني 1984م، وتوقفت عَن الظهور أو الصدور بعْد سنوات معدودة مِن صدور عددها الأوّل.

إحواس - وثيقة 1

ولابُدّ أن أذكر هُنا أن الحاج أحمَد إحواس، تمّ وضعه تحت الإقامة الجبرية بعْد انقلاب سبتمبر / أيّلول 1969م، ثمّ جرى فصله مِن الجيش وأُبعد إِلى الخارج للعمل فِي السلك الدّبلوماسي، فعمل كأمين ثاني في السفارة الِّليبيّة فِي كوبنهاغن عاصمة الدانمرك مِن عَام 1970م إِلى عَام 1972م.. وأمين أوَّل بجمهوريّة جيبوتي ودولة الصومال التي تحد جيبوتي مِن الجنوب الشّرقي، ومِن عَام 1972م إِلى عَام 1973م.. وقائم بالأعمال فِي عدن (اليمن الجنوبي) مِن عَام 1973م إِلى عَام 1975م.. ومستشار للشئون الإسْلاميّة بسنغافورة مِن عَام 1975م إِلى عَام 1976م.. وقائم بالأعمال بغويانا بأمريكا اللاتينية مِن عَام1979م إِلى عَام 1981م. ويذكر أنه عمل أيْضاً فِي اليمن الشمالي وماليزيا.

كان أحمَد إحواس مثقفاً مِن الطراز الأوَّل وذو دراية واسعة بالفقه والتاريخ الإسْلامي إِلى جانب حفظه لعدة أجزاء القرآن الكريم والعديد مِن الأحاديث النبويّة الشّريفة. وكان صوته فِي قراءة القرآن الكريم بديعا جميلاً وكثيراً مَا كان يهز رفاقه بتلاوته المؤثرة خصوصاً حينما تسيل دموعه مِن عينيه تأثراً بما يقرأ مِن آيات الذكر الحكيم. وكان على صلة بالعديد مِن أصحاب الرَّأي والمشايخ والمفكرين، وتحلى بالنبل فِي التعامل، وأصالة فِي الأخلاق، وتفان متواصل فِي خدمة قضايا الإسْلام والمسلمين، وهي الصفات التي مكنته مِن أنّ يحظى بالتقدير والاحترام مِن الجميع، وأن يقيم علاقات وطيدة مع شخصيّات عامّة ونشطاء وفعاليات المجتمع المدني فِي الدّول التي عمل بها وتشهد على ذلك آثاره التي لازالت موجودة فِي تلك البلدان إِلى يومنا هذا.

أحب الشّعر العربي وحفظ العديد مِن الأشعار والقصائد ولكنه عشق القصيدة الشّعبيّة وله العديد مِن المحاولات فِي نظم أبيات مِن شعرنا الشّعبي. وكان حينما يتناول الشّعر الشّعبي هُو وأصدقائه لابُدَّ أنّ يجرهم إلى أغاني (صوب خليل)، وحدثنا الأستاذ إبراهيم صهّد عَن هذا، فقال:..”.. والحديث عَن حياة البادية كان يجرنا بالضرورة إِلى أغاني صوب خليل التي كان يجيدها أحمَد إبراهيم إحواس ورفيقه نائب آمر الحظيرة بالكلية العسكريّة فِي فترة الدراسة، وكنت أجهل عنها الكثير، ولا زلت اذكر كم يكون أحمد سعيداً ومنتشياً عندما تتسلسل أغاني صوب خليل لتتكامل معانيها..”.

ويروى أنه نظم بعض الأشعار الشّعبيّة أو المطالع، ولعلنا فِي هذا الصدد نُشير إِلى المطلع الّذِي نظمه بعْد شروع القذّافي فِي مشروع (النَّهر الصِّناعي)، فقال:

النَّهر الصِّناعي العَظيمْ

الله وْعَليمْ

عَليكَمْ ما يْخَـلّى ملّـيمْ

أضاف الشّاعر السّنوُسي البيجُّو (أبي شهيان) إِلى هذا المطلع بعض الأبيات، ونُشرت القصيدة فِي ديوان: (الشّعر الشّعبي فِي معركة الإنقاذ)، مِن مطبوعات الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا، الصّادر عن (دار الإنقاذ) فِي شهر رجب 1406 هجري الموافق إبريل / نيسان 1986م.

وَفِي جانب ثاني، كان أحمَد إحواس مغرماً بالتاريخ، ويستمتع كثيراً بقراءة مذكرات الرؤساء القدامى وكبار السّياسيين والجنرالات الّذِين خاضوا فعلاً غمار الحروب. وإِلى جانب ثقافته العربيّة كان متقنًا للغة الإنجليزيّة التي مكنته مِن الاطلاع على الإصدارات العالميّة وثقافات الشعوب المختلفة والتعرف على آدابها وفنونها. كذلك، تعلم اللغة الفرنسيّة وأجادها، وقد تعلمها فِي فترة وجوده فِي الدنمرك ثمّ واصل دراستها فِي معهد متخصص في عدن خلال فترة وجوده هُناك.

وَفِي يوم 18 يناير / كانون الثّاني 1981م، أعلن استقالته مِن منصبه كقائم بأعمال السفارة الِلّيبيّة فِي غويانا، وانضمامه إِلى المُعارضة الِلّيبيّة فِي الخارج، وشارك فيما بعْد فِي تأسيس (الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا) التي أُعلن عَن تأسيسها فِي السابع مِن أكتوبر / تشرين الأوَّل مِن عام 1981م.

وحينما انعقد المجلس الوطنيّ الأوَّل للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا فِي عام 1982م فِي المملكة المغربية، اُختيرَ الدّكتور محَمّد يُوسف المقريَّف أميناً عاماً للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبيا، والسّيِّد غيث عبْدالمجيد سيف النَّصر نائباً للأمين العامّ، والسّيِّد أحمَد إبراهيم إحواس مفوضاً عسكرياً، ضمن أثنى عشر (12) عضواً انتخبوا لعضويّة اللجنة التنفيذيّة.

شارك الحاج أحمد إحواس فِي نشاطات وبرامج الجبهة السّياسيّة والإعلاميّة والتنظيميّة، ودعم النشاط الطلاّبي، وشارك فِي ملتقيات القوى الوطنيّة وجهودها السّاعيّة لتوحيد الصف ووضع اتفاق عامّ يكفل التنسيق بين فصائل المُعارضة ويجعل مِن اختلافاتها شيئاً إيجابياً لا سلبياً يُوظفه نظام القذّافي لصالحه.

وعُقدت معه عدة مقابلات صحفية أهمها: اللقاء الّذِي عقدته معه مجلّة (المُسلم)، المنشور بتاريخ شوال 1401 هجري الموافق أغسطس / أب 1981م.. ومقابلته مع جريدة (الشّرق الأوسط) التي نُشرت بعد تأسيس الجبهة وتحدث فيها عَن خطط الجبهة وبرامجها وارتباطها بالدَّاخل واتصالها بقطاعات المجتمع الِلّيبيّ المختلفة بما فيها الدّائرة الأولى التي تحيط بمعمّر القذّافي.. واللقاء الّذِي عقده معه الأستاذ نبيل مغربي لصالح مجلّة (الوطن العربيّ) الشهيرة، فِي 11 أبريل / نيسان 1984م.

شارك فِي البرامج الإذاعيّة لإذاعة (صوت الشّعب الِلّيبيّ – صوت الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا)، وقدم برنامج مِن إعداده، أسماه (كلمات مباشرة). وكتب لصالح مجلّة (الإنقاذ) التي كانت تصدرها الجبهة مِن مكتبها الإعلامي فِي الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة، عدة مقالات أهمها الّذِي تحدث فيه عَن صناعة التاريخ، فقال:..”.. هُناك أناس يصنعون التاريخ، وهُناك أناس يكتبون التاريخ، وهُناك أناس يقرأون التاريخ، فكونوا من صانعي التاريخ..”.

قاد الجناح العسكري للجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا، وأسس قوَّات الإنقاذ التي خاضت فِي مايو / أيّار 1984م معركة ضارية مع مرتزقة القذّافي، وقد استشهد الحاج أحمَد إحواس خلال المصادمات مع عناصر تلك القوى على مشارف مدينة زوارة يوم الأحد الرَّابع مِن شعبان 1404 هجري الموافق 6 مايو / أيار 1984م وأعلنت إذاعة القذّافي المسموعة والمرئيّة فِي يوم الاثنين ليلاً خبر مقتل أحمَد إحواس ثمّ أظهر التلفزيون صورته مقتولاً والجثة ملقاة على الأرض. اشتبكت مجموعة (بدر) التي أسسها إحواس، فِي يوم الثلاثاء الموافق الثامن مِن مايو / أيار مع عناصر النَّظام فِي معركة وصفت وقتذاك بأنّها أخطر معركة واجهت نَّظام سبتمبر ومعمّر القذّافي شخصيّاً.

يـا إخوتي هذى بلادي إنـّها *** بلـيت كمَـا شاءت لـها الأقدار

لكـن بهـا شـعب قوي طاهر *** حـرَّ أبـى، صـامـد، جـبَّـار

رفض الخضوع فهب منه فتية *** حلـفوا اليمين بأنهم ثـوار

وتكـتلـوا فِـي جبهـة لا تنحـني *** للذل يبني صرخها الأحرار

تسعـى لإنقـاذ البـلاد ومـالها *** غير الجهاد وسيلة وشعار (4)

رحم الله الحاج أحمد إحواس ورفاقه مِن مجموعة بدر وأسكنهم فسيح جناته. وأسعد الله أبا أسعد بالنظر إِلى وجهه الكريم وألحقه بالنَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا.

أحمَد إحواس فِي الكليّة العسكريّة (5)

تخرج أحمَد إحواس من الكليّة العسكريّة يوم التاسع مِن أغسطس / أب 1962م.. وتخرج الأستاذ إبراهيم عبْدالعزيز صهّد (6) بعده بعام واحد فقط. ربطت الاثنان علاقة وطيدة، واستمر اللقاء بينهما فِي أمسيات الخميس رغم أن إحواس عمل بعْد تخرجه بسريّة هندسة الميدان الأولى فِي معسكر قاريونس فِي ضواحي مدينة بّنْغازي، وعمل صهّد بسلاح المخابرة فِي حامية مدينة المرج التي تقع شرق مدينة بّنْغازي وتبعد عنها حوالي 94 كيلو متر.

بدأ الاقتراب بين إحواس وصهّد بعْد استحداث نظام جديد فِي الكلية العسكريّة، تولّى بموجبه الطلبة الأوائل مِن الفصيل المتوسط فِي الكليّة العسكريّة، مراكز نواب أمراء حظائر الدفعة المستجدة التي كان إبراهيم صهّد أحد أفرادها.

دخل أحمَد إحواس إِلى الكلية العسكريّة فِي عَام 1960م وكان فِي (الفصيل المتوسط) ضمن أفراد الدفعة الرَّابعة، أمّا إبراهيم صهّد فكان فِي (الفصيل المستجد) ضمن أفراد الدفعة الخامسة. وشاءت الأقدار أن يلتقي الاثنان بعْد استحدث الكلية لنظام جديد، وأن يكتب الأخير عَن ذكرياته مع رفيقه بعْد استشهاده فِي يوم السّادس مايو / أيار مِن عَام 1984م، فِي سلسلة نشرها فِي مجلّة الإنقاذ أسماها: (مِن وحي الذِّكريَات).

قال الأستاذ إبراهيم صهّد فِي ذكرياته..”.. ثلاثة دفعات.. الدفعة الثالثة هي الفصيل المتقدم الّذِي يقع على عاتقه عبء قيادة طلبة الكليّة.. والدفعة الرَّابعة هي الفصيل المتوسط.. والدفعة الخامسة التي تشكل الفصيل المستجد. كان أحمَد إحواس طالباً فِي الدفعة الرَّابعة التي يتكون منها الفصيل المتوسط بالكليّة. كُنت أنا إبراهيم عبْدالعزيز صهّد فِي الدفعة الخامسة. شاءت الاقدار ان نلتقي أنا وأحمَد بالكليّة فقد استحدث بالكلية نظام جديد يتولّى فيه الطلبة الأوائل مِن الفصيل المتوسط مراكز نواب أمراء حظائر الدفعة المستجدة.. وكان فصيلنا قد قُسم حظائر.. كُنَتْ ضمن الحظيرة الثانيّة منها.. وكان أحمَد إحواس هُو نائب آمر الحظيرة التي اتبعها. والحظيرة هي أصغر تشكيل عسكري وتتكون عادة مِن عشرة أفراد. وبالكليّة العسكريّة فإن افراد الحظيرة الواحدة يشتركون فِي قاعة المنام ويجلسون على مائدة واحدة، كمَا أن التدريب الأساسي يتمّ لكلِّ حظيرة على حدة.

ذا الوضع أدَّى إِلى أن يكون مقعدي فِي قاعة الطعام ملاصقاً لمقعد أحمَد.. وكان جاراً ليّ فِي قاعة المنام.. ولم يكن هذا بالأمر اّلِذي أحسد عليه إذ أنه يعني وضع مزيد مِن القيود على القدر الضئيل الّذِي يتمتع به الطالب المستجد مِن حريّة لوجودي المستمر بالقربِ مِن نائب آمر الحظيرة.. غير أنني وجدت نفسي سعيداً بهذا الوضع بحكم طبيعة أحمَد وأسلوبه فِي التعامل مع أفراد حظيرته.. فقد أصبحت فِي وضع يمكنني مِن الاستفادة مِن خبرته فِي التعامل مع الأمور اليوميّة التي تحدث بالكليّة.. ومِن أن أكون طرفاً فِي كثيرٍ مِن الأحاديث الخافتة التي كانت تدور بين أحمَد ونائب آمر الحظيرة الأولى الّذِي كان يقابله فِي مقعده بقاعة الطعام.. كان الحديث يدور عادة حول أحداث الكليّة اليوميّة.. أو عمّا يعتمل فِي صدور الطلبة مِن تطلعات وآمال.. أو عمّا يكابده الطلبة مِن جهد وعناء.. ورُبّما يدور الحديث عَن تاريخ المعارك التي جرت فِي بلادنا إبّان الحرب العالميّة الثانيّة.. وَفِي كثير مِن الأحيان تتشعب الأحاديث فتتطرق إِلى حيَاة البادية – وقد أتفق أن ثلاثتنا قد عاش فِي البادية مرحلة مِن عمره – والحديث عَن حياة البادية كان يجرنا بالضرورةِ إِلى أغاني (صوب خليل) التي كان يجيدها أحمَد ورفيقاه، وكُنَتْ أجهل عنها الكثير، ولازلت أذكر كم يكون أحمَد سعيداً ومنتشياً عندما تتسلسل أغاني (صوب خليل) لتتكامل معانيها.

كان التسابق بين نواب الحظائر يدور رهيباً لإثبات جدارتهم فِي مساعدة أمراء الحظائر.. وكان أحمَد غيوراً على أداء حظيرته لدرجة تجعله يبدو قاسياً فِي أحيان غير قليلة.. ولكن معاملته لأفراد حظيرته قد اتسمت بتكوين صلات صحبة ورفقة أكثر منها علاقة رئيس بمرؤوس، وقد كنا نحن أفراد الحظيرة نحرص على ألا نخذل نائب آمر حظريتنا أكثر مِن حرصنا على إرضاء آمر الحظيرة نفسه الّذِي كان يتميز بأسلوب عسكري جاف للغايّة.

مِن مهمات نائب آمر الحظيرة الاشراف على نهوضنا في الصباح والقيام بتجميع الحظيرة خارج قاعة المنام إستعداداً لتفتيش أمر الحظيرة على أفرادها، كمَا كان مِن مهماته أيْضاً التفتيش على حسن ترتيب كل طالب لفراشه ولأدواته.. وكان نظام الكليّة يقضي أن يتمّ هّذا كله فِي ظرف لا يزيد عَن خمس دقائق.. ورغم ذلك فقد كان أحمَد يحتفظ بهدوء كامل وهُو يُعد نفسه ليومه الجديد ويُشرف على أفراد حظيرته وهم يستعدون، ولم تكن هذه الميزة فِي أحمَد بسبب خبرته كطالب فحسب، وإنّما كانت بسبب كونه يتفرد عَن بقية طلبة الكلية جميعاً فِي خبرته بالحيَاةِ العسكريّة قبل أن ينضم إِلى الكلية، فقد كان جندياً بالجيش الِلّيبيّ، وكان يواصل دراسته الثانويّة فِي المدارس المسائيّة ثمّ التحق بالكليّة بعْد أن وصل فِي دراسته إِلى مرحلة تؤهله لذلك.. ومِن هذا فقد خبر الحياة العسكريّة كجندي ثمّ خبرها كطالب بالكليّة. وليس هذا الشئ الوحيد الّذِي كان ينفرد به أحمَد عَن بقية زملائه الطلبة، فقد كان أحد الطلبة القلائل المتزوجين وبدون شك فقد كان بعده عَن اسرته طيلة الاسبوع امراً قاسياً على نفسه، وإن لم أسمع منه – خلال أحاديثنا فِي قاعة الطعام – أيّ شكوى أو تضجر مِن هذا الوضع، والمرَّة الوحيدة التي أذكر انني رأيت فِي وجهه شيئاً مِن الكدر عندما صدرت عقوبة ضدّه تحرمه مِن الخروج مِن الكلية عطلة نهاية الاسبوع.

ورغم صلاتي هذه بأحمَد فقد كُنت أجهل أشياء كثيرة عنه – فِي ذلك الوقت – لم أكن فِي موقف يسمح لي بتوجيه أسئلة كثيرة، علاوة على أن أحمَد كان كثير الأسئلة عَن أفراد حظيرته، ولا أذكر مرّة واحدة – خلال جلوسنا على مائدة الطعام – لم يسألني فيها عَن أحد مِن أفراد الحظيرة.. ولم أكن أعرف أنّه أصلاً مِن قرية (جردينة) الصغيرة.. وكان يعرف أنني عشت طفولتي فِي أحضان الجبل الاخضر.. فِي (الفائدية) وفِي (لبرق)، وكان يسألني عمّا إذا كُنت أعرف إحدى العائلات التي تقطن فِي (لبرق)، ولم أعرف إلاّ مؤخراً بأنه على صلة قرابة بتلك العائلة. كان يتحدث عَن قرية (لبرق) حديث مَنْ يعرف القرية ويلم ببعض تفاصيلها.

وكانت مهمّة نائب آمر الحظيرة أيْضاً أن يشرف على أداء أفراد حظيرته فِي قاعات النوم والطعام وأن يتأكد مِن إعدادهم لأنفسهم للمنام بعْد نهاية الجمع المسائي.. وكان أحمَد يستغل تلك الفترة بين موعد النوم وبين الجمع المسائي لإعطاء توجيهاته ومُلاحظاته إِلى أفراد الحظيرة، وكانت تلك المُلاحظّات تأخذ صيغة التندر بالأخطاء التي يكون أحدنا قد إرتكبها، وكان هذا يزيد مِن العلاقات القائمة بين أفراد الحظيرة بعضهم بعضاً ومع نائب آمر حظيرتهم.

لم يستمر هذا الوضع طويلاً.. فقد بدأت الإستعدادات تجرى لتخريج الدفعة الثالثة.. وكان هذا يعني تغييراً فِي وضع أحمَد وكان يعني أيْضاً تغييراً فِي طبيعة العلاقة القائمة بينه وبيني..”.

أحمَد إحواس ضابطاً

كان أحمَد إحواس مشهوداً له بالكفاءة والإنضباط والأخلاق العالية، وظلّ طيلة سنوات عمله بالقوَّات المسلحة مِن عَام 1962م إِلى عَام 1969م، يحظى باحترام وحبّ وتقدير رؤسائه ومرؤسيه. وكان ضابطاً متميزاً على كافة المستويات، وقد مكنته كفاءته والتزامه بتنفيذ كلّ المطلوب منه فِي الوقت المحدد، مِن الحصول على دورات تدريبيّة متقدمة – وفي وقت قياسي – فِي الولايّات المتَّحدة الأمريكيّة وبريطانيا بالإضافة إِلى دورات أخرى داخل البلاد.

عمل بعْد تخرجه فِي التاسع مِن أغسطس / أب 1962م بسريّة هندسة الميدان الأولى فِي معسكر قاريونس فِي ضواحي مدينة بّنْغازي، وتقلد عدة مناصب بالجيش فعمل مدرساً بالكليّة العسكريّة ومدرساً بمدرسة الهندسة.

وفِي التاسع مِن أغسطس / أب 1969م، رُقِي إِلى رتبة (رائد)، وبعد انقلاب الأوَّل مِن سبتمبر / أيلول 1969م أحيل إِلى الإقامة الجبرية ثمّ سُرح مِن الجيش خوفاً من أن يشكل استمراره فِي المؤسسة العسكريّة خطراً على انقلابيي الفاتح مِن سبتمبر، مغتصبي السّلطة.

كان يقوم بأداء المسؤوليّات المُكلف بها بكلّ دّقة وأمانة ونشاط وإخلاص.. ومنضبطاً فِي مواعيده وسلوكه وتصرفاته بشكل عامّ.. وحريصاً ﻋﻠﻰ ﻫﻨﺪﺍﻣ وﻗﻴﺎﻓﺘﻪ العسكريّة.

وكان ضابطاً ناجحاً فِي الميدان، وفِي إدارة شئون جنوده والمسؤوليّات المُكلف بها. وحقق نجاحاً كبيراً فِى كلّ المناصب التى تولاها حينما عمل فِي بّنْغازي وبعدما نُقل إِلى طرابلس، والتي وصولها فِي منتصف عَام 1967م ليعمل فِي سريّة رحبة الميدان.

وَأَخِيْراً، كسب أحمَد إحواس حبّ واحترام وثقة رؤسائه، واتسمت علاقته مع الّذِين عملوا تحت أمرته بالتعاون والانضباط والاحترام ولم تكن علاقته بهم علاقة الرئيس بمرؤوسيه.

كان أحمَد إحواس بطلا ً فِي الميدان العسكري والدّبلوماسي والنَّضالي بل بطلاً فِي كافة الميادين.

لقد كان بطلاً حقيقياً.. والأبطال لا يموتون.

يتبع ……

مِرْفَق الْوَثَائِق:

الوَثِيقَة الأولَى: غلاف مجلّة (المُسلم)، الصّادرة بتاريخ شوال 1401 هجري الموافق أغسطس / أب 1981م.

مِرْفَق الصُّوَر:

الصُّوَرَة الأولَى: صُورة شخصيَّة لأحمَد إحواس، أُخِذَت عام 1983م، سبق نشرها فِي مجلّة (الإنقاذ).

الْصُّورة الْثَّانِيَة: الشهيد أحمَد إحواس صحبة الدّكتور محَمّد يُوسف المقريَّف فِي رحلة الحج الأولى، ذي الحجة 1401 هجري الموافق أكتوبر / تشرين الأوَّل 1981م.

الصُّوَرَة الثَّالِثَة: صُورة للحاج أحمَد مع مجموعة مِن أعضاء الجبهة، فِي نزهة ربيعيّة بالمملكة المغربيّة عَام 1982م: الحاج غيث عبْدالمجيد، المرحوم الدّكتور حسن عبْدالرَّحمن البركولي، الحاج أحمَد وإبنه أسعد، ويظهر فِي طرفِ الصُّورة المرحوم الزعيم مُصْطفى القويري.

الصُّوَرَة الرَّابِعَة: الشهيد أحمَد إحواس أمام مسجد لندن بعد انتهاء صلاة الجمعة، أثناء توزيع بيانات الجبهة، والصُّورة أُخِذَت عَام 1982م.

مُلاحَظَات وَإِشَارَات:

1) بيت الشّعر: هذا البيت مِن قصيدة: (عُمر المختار) لشاعر الوطن أحمَد رفيق المهدوي، والتي كانت أبياتها مكتوبة على قطعة مِن الرخام فِي ضريح شيخ الشّهداء عُمر المختار الّذِي هدمه معمّر القذّافي، والكائن فِي شارع عمرو بِن العاص بمدينة بّنْغازي.

2) المِيلاد والنشأة والمناصب الوظيفيّة: استندت فِي هذه الوقفة على معرفتي الشخصيّة بالرّاحل أحمَد إحواس، واتصالات أجريتها بالسيدة الفاضلة فاطمة ميكائيل داود زوجة الشهيد، ومَا ورد عنه فِي المطوية التي وزعتها الجبهة بعْد استشهاده والتي شملت نبذه عن حياته، ونعي، وبيان صحفي عن استشهاده. أيْضاً، مَا ورد عنه فِي عددي مجلّة (الإنقاذ) رقم (28) و (46)، بالإضافة إِلى عدد المجلّة التاسع، الصّادر فِي شهر رمضان 1404 هجري الموافق يونيه / حزيران 1984م.

3) مبايعة المرشد: ومَا يُضاف لما ذكر أعلى الصفحة ويؤكد عليه، إجابة الدّكتور محَمّد المقريَّف فِي الجزء الأوّل مِن حواره الموسع مع موقع (المنارة للإعلام)، المنشور فِي أواخر يناير / كانون الثّاني 2012م، حيث قال:..”.. طبعاً، أنا مِن أعضاء الحركة الإسْلاميّة، وتكويني وخلفيتي إسْلاميّة، وأعتز وأفتخر بهذا، فِي مرحلة النضج، القضيّة – قضيّة مقاصد ليست جزئيات ونصوص فقط .ولما طلب مني فِي أكتوبر سنة 1980م فِي مِصْر مِن أحد أعضاء مكتب الارشاد عقد البيعة للمرشد، رغم كل خلفيتي الاسْلاميّة، كان هذا الامر غير وارد عندي، أنا نتاج هذه الثقافة الإسْلاميّة التي تملئ علي أن أتعاطى مع مَا يجري فِي بلدي، وَمِن واجبي أن أمد يدي لكل ليبي يريد أن يشارك فِي هذه العمليّة، لهذا وضعنا أساس اللقاء فِي الجبهة على أساس وطني وليس على أساس أيدلوجي .

وبمجرَّد تسميتهم بالإخوان المُسلمين فهذا يربطهم بجماعة الإخوان فِي مِصْر والنَّاس ينظروا لهم على أساس أن ولائهم ليس للوطن بل لحركة إسْلاميّة يقودها المرشد فِي مصْر، على الإخوان أن يكونوا مدركين لتبعات هذا الأمر، وقد يستعمل هذا الامر لغير صالحهم..”.

هَذا، وعبّر ليّ الدّكتور محَمّد المقريَّف عَن قبوله لما ذهبت إليه بخصوص علاقة الحاج أحمَد بالإخوان وذلك حينما سألته عَن هذه النقطة وأشياء أخرى، فِي اتصال هاتفي اجريته معه قبل نشر هذا الموضوع. أيْضاً، قد أكد ليّ المقريَّف على مسألة البيعة التي طلبت منه فِي أكتوبر / تشرين الأوَّل 1980م وأضاف قائلاً:..”.. عضو مكتب الارشاد الّذِي طلب مني عقد البيعة للمرشد، والّذِي لم أشر لاسمه في مقابلة المنارة، هُو الأستاذ أحمَد الملط..”

ورُبّما للموضوع صلة أيْضاً بما جاء فِي مذكرات الأستاذ عاشور الشامس، حيث قال:..”.. جاء ارتباطي بمنهج ومدرسة الاخوان المُسلمين كأمر عفوي طبيعي بحكم صلتي مُنذ فترة مبكرة بشخصيّات إسْلاميّة وانخراطي فِي الاتجاه الاسْلامي.. ولكن طوال هذه الفترة لم يحدثني أحد عَن الانضمام لتنظيم، ولم يطلب مني أحد دفع اشتراكات ولم يطلب مني أحد إعطاء تعهد أو بيعة لأحد أو أداء قسم يؤدى إِلى أن أصبح عضواً فِي أيَّ تنظيم..”.

4) أبيات الشّعر: نسج الأبيات أعلى الصفحة، الشّاعر (إبن الجبل)، ونُشرت فِي الغلاف الخلفي لمجلّة (الإنقاذ)، فِي العدد رقم (11)، الصّادر بتاريخ صفر 1405 هجري الموافق نوفمبر / تشرين الثّاني 1984م.

5) إحواس في الكليّة العسكريّة: مَا جاء تحت هَذا العنوان، منقول حرفياً عَن مقالة الأستاذ إبراهيم صهّد، المعنونة: (مِن وحيّ الذّكريّات.. خاطرة فِي ذكرى إستشهاد الحاج أحمَد إحواس)، والمنشورة فِي موقع: (المُسْتقبل)، بتاريخ 7 مايو / أيّار 2006م.

6) إبراهيم عبْدالعزيز صهّد: ضابط سابق بالجيش الِلّيبيّ خلال السنوات 1963م إِلى 1969م، ثمّ دبلوماسي استقال مِن منصبه فِي عَام 1981م بسبب معارضته لنظام معمّر القذّافي. دخل إِلى الكليّة العسكريّة بعْد عَام واحد فقط مِن دخول أحمَد إحواس إليها، وقد تخرج منها فِي عَام 1963م. أعلن معارضته لنظام معمّر القذّافي فِي عام 1981م، وكان وقتها يعمل دبلوماسياً فِي السفارة بالأرجنتين. شارك فِي تأسيس (الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبَيا) التي أُعلن عَن تأسيسها فِي 7 أكتوبر / تشرين الأوَّل 1981م. انتخب مفوضاً سياسياً للجبهة، فِي ثالث دورات للمجلس الوطنيّ، واستمر فِي منصبه مِن 1982م إِلى 1995م. شغل منصب النائب الثّاني للأمين العام للجبهة بداية عَام 1995م إِلى شهر أغسطس 2001م، حيث انتخب فِي هذا الشهر أميناً عاماً للجبهة الوطنية لإنقاذ ليبَيا.

كتب العديد مِن المقالات فِي مجلّة (الإنقاذ) ثمّ فِي مواقع المُعارضة الِلّيبيّة: (ليبَيا وطننا)، (الإنقاذ)، (ليبَيا المُسْتقبل)، (ليبَيا جيل). عُقدت معه الكثير مِن الحوارات واللقاءات الصحفيّة ثمّ العديد من المقابلات التلفزيونيّة التي واكبت ثورة 17 فبراير / شباط 2011م. انتخب بعْد الثورة عضواً بالمؤتمر الوطنيّ العام (البرلمان).

مصَادِر وَمَرَاجِع:

م1) مجلّة الإنقاذ – حوار المجلّة مع بطلين مِن أبطال مايو بعْد خروجهما مِن ليبَيا، الحوار الّذِي أجراه الأستاذ علي رمضان بوزعكوك – السنة الرَّابعة، العددان (18 – 19)، الصّادر بتاريخ شوال 1406 هجري الموافق يونيه / حزيران 1986م.

م2) المؤلف – مقالة عَن الشهيد أحمَد إحواس فِي ذكراه الخامسة، تحت عنوان: (كلمة وفاء)، مجلّة (الإنقاذ)، العدد رقم (28) الصّادر بتاريخ محرم 1410 هجري الموافق أغسطس / أب 1989م.

م3) الأستاذ ياسين أبوسيف ياسين – فصل (نجمة الصحراء) أحد فصول سيرته الذّاتية، المنشورة فِي حلقات فِي موقع: (ليبَيا وطننا) بتاريخ فِي شهر يوليو / تموز 2010م.

م4) مجلّة (الإنقاذ) – مجلّة الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا – العدد التاسع، السنة الثّانيّة، الصّادرة بتاريخ رمضان 1404 هجري الموافق يونيه / حزيران 1984م.

م5) الأستاذ إبراهيم عبْدالعزيز صهّد – مقالة: (مِن وحيّ الذّكريّات.. خاطرة فِي ذكرى إستشهاد الحاج أحمَد إحواس) – موقع (الجبهة الوطنيّة لإنقاذ ليبَيا) وموقع: (المُسْتقبل)، بتاريخ 7 مايو / أيّار 2006م.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: