محمود البوسيفي : فوضى خلافة .. فوضى خلاقة

تصريحات السفيرة الأمريكية في طرابلس التى ادلت بها لقناة سكاي نيوز في العاشر من أغسطس الجاري تثير جملة من الملاحظات بقدر ما تثير عاصفة من الضباب عن الدور الأمريكي على الساحة الليبية , تحدثت السفيرة ديبورا جونز عن أستحالة التدخل العسكري بتأكيدها أن ذلك سيكون ممكنا فى حالة واحدة وهي الأجماع الكامل من الشعب الليبي , ولم تشر هنا الى مجلس النواب بأعتباره ممثلا للشعب ولكن المحت الى المكونات الأجتماعية والمليشيات, وهو ما تعرف هي شخصيا أكثر من غيرها أنه سيكون ممكنا أذا عثرأحد صيادي القوارب على شص صنارته الضائع في أعماق المحيط الأطلسي .. تحدثت أيضا على أن تفريغ البعثة الأمريكية في ليبيا من جميع الموظفين الأمريكيين هو مجرد تراجع مؤقت كما وصفته وأن فريقا من الموظفين قد يتم أرساله الى مالطا وتونس لمتابعة العمل من هناك , وأنها التقت في واشنطن برئيس الوزراء ووزير الخارجية اثناء مشاركتهما فى القمة الأفريقية الأمريكية وتناقشت معهما فى أساليب وأليات العمل على بناء المؤسسات الحكومية الخ الخ وكأن ليبيا لا تعاني الا من هذه المسألة ..لم تعلن ديبورا جونز موقفا واحدا مما يحدث اللهم الا اقتراحها بأدماج أفراد وعناصر المليشيات فى أجهزة الأمن !! وهنا نعرف نحن جميعا أنها تعرف تماما أن الكثير من قادة وعناصر تلك المليشيات هم من خريجي السجون الجنائية ومن الذين تحفل ملفات النيابة بجرائمهم السابقة عن فبراير 2011.والآخرين هم من الذين يقصفون المدن والمدنيين ولا يبنون الا المقابر منذ ثلاث سنوات .

ومن يقرأ التصريحات التى تصدر أيضا عن القادة الأوربيين سيجد دون كبير عناء أنها لا تختلف عن تلك التى ادلت بها السفيرة الأمريكية , وهي جميعها تصب في خانة ( فخار يكسر بعضه ) وأن القرارين 1970/1973 كانا يخصان منع الطيران ومنع أستيراد الأسلحة للنظام السابق وملاحقة معمر القذافي وابناءه وبعض رفاقه والمسؤولين السابقين , وان هذا الأمركما قالت جونزيخص مجلس الأمن وليس أمريكا !!

مذكرات هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية السابقة كشفت أن أمريكا هي من صنع داعش .. وطلاب السنة الأولى في كليات الدراسات السياسية والاقتصادية في جميع جامعات العالم يعرفون تماما أن واشنطن هي ايضا من صنع ( القاعدة ) .. ويعرفون أيضا أن كونداليزرايس مستشار الأمن القومي الأمريكي السابقة هي من روج للفوضى الخلاقة التى ستنقل الدول العربية من منافي الأستبداد الى مناخات الربيع الديمقراطي .. مثلما يعرفون أن واشنطن بدأت أتصالاتها الرسمية مع جماعة الأخوان المسلمين مباشرة عقب أنهيار البرجين في نيويورك 11/9/2001 وأتفقت معها على تسليمها السلطة فى 2016. ويعرف من يتابع منهم الأحداث أن واشنطن لا ترى فى داعش التى تحارب في سوريا نفس داعش التى تقترب من أربيل في العراق .. ويعرفون كلهم أن واشنطن هي اللاعب الرئيس وراء ستارة العراب القطري والعراب التركي وهما يعبثان بتفاصيل النسيج الليبي والسوري والعراقي ..ويعرفون بعض ملامح الضغط الأمريكي على مصر والجزائر لمنعهما من تقديم يد العون للجيش الليبي في محاربته للارهاب التكفيري في بنغازي وطرابلس .. يعرفون أن واشنطن ترغب في أزعاج دائم لمصر والجزائر انطلاقا من حدودهما مع ليبيا ومراقبة بؤر التوتر فى المستعمرات الفرنسية في افريقيا .

الفوضى الخلاقة التى بشرت بها واشنطن شعوب المنطقة أفرزت فوضى الخلافة .. وأكدت حقيقة أن المتغطي بالأمريكان عريان .. وأن ليبيا لن تعثر على مفاتيح الحل للمختنق الرهيب الذي يعصف بها في دهاليز الخارجية الامريكية أو غيرها من دهاليز هنا وهناك وأن الحل موجود في ليبيا ولن يكون بايدي غير ليبية, وأنا هنا أعني الحل الوطني الذي يؤسس لدولة مدنية ديمقراطية تكفل حق المواطنة لجميع أبنائها على أساس تكافؤ الفرص والأتفاق على الأكتفاء من التناحر الدموي ونقل حق الأختلاف الى مرتبة الأعتناق الجمعي في سياقاته المعروفة .

لن يقبل الليبيون أن تحكمهم مدينة أو قبيلة أو فرد .. لن يحدث هذا على الأطلاق . ومن يحاول لن يحصل الا على الخذلان.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: