عماد الدين حسين : المفاجأة الأمريكية بشأن ليبيا

من الأخبار الغريبة والمريبة البيان المشترك الذى صدر من الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وبريطانيا وإيطاليا مطالبا بعدم التدخل الخارجى فى ليبيا باعتباره «سيفاقم الانقسامات ويقوض التحول الديمقراطى فى البلاد».

عندما يقرأ أى إنسان عاقل أو حتى لديه نصف أو ربع عقل سوف يسأل فورا: أين هو ذلك التحول الديمقراطى الذى سيتعرض للتقويض بسبب التدخل الخارجى، ثم من هو هذا «الخارجى» الذى سوف يتدخل، وثالثا: ألم تتدخل هذه البلدان بالذات فى ليبيا وأسقطت القذافى بدعوى تحقيق التحول الديمقراطى ثم فوجئنا جميعا أنها حولت ليبيا إلى دولة الميليشيات المسلحة؟!».

لم أكن أفهم جوهر الموقف الغربى مما يحدث فى ليبيا، حتى علمت من مصدر مصرى مطلع أن دبلوماسيا أمريكيا زار القاهرة قبل أسابيع وكان الوضع الليبى أحد موضوعات البحث.

المصريون سألوا الدبلوماسى الأمريكى عن نظرة واشنطن لما يجرى هناك، وهل تفكر أمريكا فى أى نوع من المساعدة هى أو أوروبا لوقف تحول ليبيا إلى أفغانستان أو صومال جديدة، مثلما تدخلت لإسقاط القذافى؟.

الإجابة كانت مفاجأة كبيرة للقاهرة وخلاصتها: اتركوا الاطراف المتقاتلة تتصارع.. الليبيون مهما طال الوقت، وفى النهاية وعندما «يخصلون أو يقضون على بعضهم البعض» ستنشأ قوة ثالثة تتولى الحكم وتنهى المأساة.

هذه الرؤية الأمريكية المفاجئة كانت تشبه تنبيها أو إشارة للقاهرة بعدم التدخل فى الشأن الليبى، ويعتقد البعض أن التسريبات الأمريكية بأن مصر طرف فى العمليات العسكرية داخل ليبيا تصب فى هذا الاتجاه.

القاهرة قالت لواشنطن إنها لا يمكنها أن تقف مكتوفة الأيدى وهى ترى الحريق الليبى يقترب منها، بل إن شرره قد وصل مصر بالفعل متمثلا فى الأسلحة الثقيلة المهربة والإرهابيون الذين عبروا الحدود بالفعل ونفذوا عمليات ثم عادوا إلى الملاجئ الآمنة هناك.

وجهة نظر القاهرة أن الولايات المتحدة وأوروبا أسقطتا القذافى ومعهما بعض الأطراف العربية، وكان ينبغى على الأقل جمع الأسلحة من الأفراد والميليشيات وضمان وجود جيش وطنى فاعل وقوى سياسية تضبط الأوضاع، لكن الذى حدث ــ طبقا لمصادر كثيرة ــ فإن الغرب ومعه قطر رفضا جمع الأسلحة وكان ما كان من كوارث.

الخشية الحكومية المصرية أن تكون هناك رؤية أمريكية أوروبية خلاصتها ترك ليبيا تتحول إلى صومال جديدة مادام الصراع سيكون بعيدا عنهم ولا يؤثر على مصالحهم، وفى نفس الوقت يتحول هذا الصراع إلى أداة لإشغال مصر وكل من يفكر فى التمرد أو الاعتقاد أنه قادر على الانطلاق بعيدا عن الفلك الأمريكى.

ورغم ذلك فإن النقاش المصرى الأمريكى بشأن ليبيا لم ينقطع وقبل أيام وصلت إشارات أمريكية متطورة للقاهرة خلاصتها أننا لا نعارض دوركم فى ليبيا، لكننا لا نريد التدخل بصورة مباشرة فالجبهات المفتوحة أمامنا كثيرة، ونريد أن نعرف منكم ما هو الأسلوب الأمثل للتعامل مع الأزمة.

مسئول مصرى كبير قابلته صباح الخميس ــ على هامش احتفال هيئة الرقابة الإدارية بعيد تأسيسها رقم خمسين ــ قال لى إن مشكلة الأمريكيين فى ليبيا هى أنهم «محتارين»، وهذه الحيرة تعطى إحساسا بأنهم تركوا المنطقة تشتعل، لكنهم يريدون منا أن ندلهم على طريقة عملية.

هذا المسئول يعتقد أن التحرك المصرى خصوصا فيما يتعلق بالمبادرة التى تم إعلانها بعد لقاء وزراء خارجية جيران ليبيا الأخير فى القاهرة سيكتسب المزيد من التأييد الدولى، لكن تقديره أن الوضع المأساوى فى ليبيا قد يستمر لسنوات.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: