سالم الكبتي : الاحد 31 . اغسطس .1969

قبل ذلك بعام . فى سبتمبر 1968 نشر الصادق النيهوم مقالة عنوانها (العودة الى البحر)
بصحيفة الحقيقه استهلها بقوله ..(سبتمبر موسم الهجره. جاء يتوكاْ على عكاز. سبتمبر العجوز النتن الابطين .) ثم ..( ويسقط سبتمبر بين يده مثل جثة كلب ميت)!! وهذا الاحد 18 جمادى الثانى 1389 هجريه 31 .8. 1969 . كان يوما عاديا فى بنغازى .. وفى ليبيا مثل كل الايام . اواخر الصيف . بدايات الخريف . بعض الشباب فى القاهره . عائلات تعالج ايضا . مسؤولين فى الدوله فى اجازات . حالة استرخاء فى البلاد . ثمة قلق . ثمة فراغ. ثمة شيئ ما سيحدث . حراره . رطوبه .. وشىْ ما يقترب رويدا رويدا فى الافق . قبل ذلك بايام .. احترق المسجد الاقصى .. منذ عشرة ايام مضت . وخمسه من رجال الاعلام يلقون حتفهم فى الطريق الصحراوى بين غات واوبارى . كانوا عائدين الى سبها من غات بعد ان افتتحوا المركز الثقافى هناك فى اقصى الجنوب .مهرجان صبراته الدولى للفنون كل مساء على المسرح الاثرى . فرق ومشاركات عالميه. ولى العهد اختتم دورة تدريبيه للكشاف فى غابة جودايم . وكان اخر نشاط له باعتباره نائبا للملك ذلك اليوم الاحد .. استقباله لمبعوث من الملك الحسن الثانى يحمل دعوة لليبيا لحضور القمة الاسلاميه عن حريق الاقصى . كان الملك قد غادر طبرق بحرا يوم 12 يونيو الى اليونان.. ولم يعد !!
قلق وفراغ واسترخاء وشىْ ما فى الافق . التقط بعض الناس فى بنغازى منشورا شهيرا كتبه ثلاثة .. احدهم فى الجوازات والثانى فى الجيش والثالث مدنى فى احد الشركات الاجنبيه ..(ابليس ولا ادريس). تلك خلاصة المنشور الذى وصل الى كل الارجاء وكان بين يدى الملك فى تركيا بعد ايام من انتشاره فى بنغازى .. وقلق وفراغ واسترخاء .
بنغازى السهرات والحكايا فى الانديه وفوق الارصفه وفى حجرات جليانه الى اخر الليل . وفقرات الاولومبيا والريفيرا مستمره . وصوت هدير محطة النور يصل الى كل الاسماع عبر ذلك الليل .. الحار والجاف .

تناهت اخبار باْن فتحى الديب ضابط المخابرات المصرى وبعض معاونيه كانوا قبل ذلك بايام فى بنغازى .. يستطلعون ويساْلون ثم رجعوا بتقرير مفاده باْن الامور على مايرام ولايمكن ان يحصل ما يعكر الصفو فى ليبيا !!

ومحمد الفيتورى وزوجته اسيا ومسرحية وقصائد احداها جاهزة فى مدح الملك يقيمان فى فندق لوكس على حساب الدوله ثم ينتقلان الى بنغازى بالاس على ضفاف جليانه. وبعدها يصبح له شاْن واى شاْن .. بعد ان اصبح الصبح عليه وتمتع من شميم عرار نجد!! وخالد محادين الشاعر والصحفى الاردنى يلتحق بصحيفة الامه الحكوميه . ثم يصبح شاعرا ثوريا فى ليبيا .. تغيرت اللافته على الدكان !! كنت اتردد على الصحيفه واكتب بعض الخواطر والمقالات الادبيه . كان رئيس تحريرها عبدالحميد عمران رحمه الله . وكان هناك كتاب وصحفيون .. والمطبعه اسفل الاداره فى شارع عمرو ابن العاص . ايام .
وفراغ .. وقلق . والمقهى الرياضى ومقهى دمشق والجامعه انهت امتحانات الدور الثانى وتستعد للعام الجديد . والتلفزيون يقدم برامجه وكذا الاذاعه . والصحف والكتب تغمر الاكشاك والمكتبات . وملابس ارو . تجاره وحركه رغم الفراغ .

31. اغسطس كان حدا فاصلا بين تاريخ وتاريخ . بين لحظة واخرى . قفزه فى الهواء . ومرت الامور بتثاقل . وفراغ وقلق وشىْ منتظر . حدث . انفجر مع ساعات الفجر . وصوت فى الاذاعه يعلن عن مرحلة مختلفه سيعيشها الليبيون . حد فاصل لكنه كان قاطعا كالسكين .
1 سبتمبر . تغيرت الامور . مثلما تغيرت وانقلبت قبل ذلك بثلاثين سنه فى 1 سبتمبر 1939 حين انفجرت الحرب العالميه الثانيه . حكايات وسهرات فى البيوت رغم حظر التجول. المندوب المغربى ظل فى الفندق فى طرابلس الى ان دبرت له طريقة المغادره . فتحت السجون والفنادق ايضا لاستقبال رجال (العهد البائد).. ثم قلق من جديد !!

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: